صور وفيديو| فوضى عارمة وأحداث دموية.. كل ما تريد معرفته عن أزمة كازاخستان

تمثال رئيس كازاخستان
تمثال رئيس كازاخستان



لقى عشرات المتظاهرين الكازاخستانية حتفهم، ليل أمس الأربعاء، واليوم الخميس، على يد الشرطة المحلية، بينما كانوا يحاولون الاستيلاء على مبانِ إدارية، وفقاً لبيان الشرطة، التي تصدت للمحتجين بكل قوتها.

ووفقاً لتقرير نشره «مركز الدراسات العربية الأوراسية»: بدأت التظاهرات الكازاخستانية في ليلة رأس السنة 2022 من مدينة «تاراز» جنوب البلاد، عبر تصرف احتجاجي على قرار الحكومة رفع أسعار الوقود، وذلك بإشعال النيران في شجرة عيد الميلاد الضخمة في ميدان المدينة الرئيسي، ثم انطلقت، أمس الأربعاء، في العاصمة التاريخية «ألماتي» كبرى مدن كازاخستان، ومن ثم عمت باقي مدن البلاد.




انهيار أمني متسلسل

وفي السادسة مساء أمس الأربعاء، فقدت الشرطة السيطرة، ليتمكن المحتجين من احتلال ميدان الجمهورية، الأكبر في ألماتي، أعقبه انهيار أمني متسلسل في باقي المدن الكبرى، حيث عمت المظاهرات 12 مدينة كازاخستانية، وتمكن المحتجون من احتلال كافة المراكز الأمنية والحكومية، والسطو على مخازن الأسلحة والذخيرة، وهو ما دفع الرئيس إعلان حالة الطوارئ في أنحاء البلاد، وقطع الإنترنت، وإعطاء أمر للجيش بالنزول إلى الشوارع، في وقت انهارت فيه قوات الأمن تماماً، حسب التقرير.

مظاهرات في كازاخستان

وعقد الرئيس قاسم جومارت توكاييڤ، اجتماع عاجل بالحكومة قرر فيه إقالتها، وتولي رئاسة مجلس الأمن القومي بنفسه، بعدما عزل من رئاسته الرئيس السابق نور سلطان نزارباييف، كما أقال كافة قادة أجهزة الأمن، وعين الجنرال العسكري توكتار أوباكيروڤ، رئيساً لجهاز أمن الدولة.

أمريكا تغلق قنصليتها

وفي نهاية اليوم، سيطر المتظاهرين على مطار ألماتي، وقررت الحكومة الأمريكية إغلاق قنصليتها العامة وسحب موظفيها، كما سيطر المحتجين على مدينة أكاتو غرب البلاد التي يقع فيها ميناء كازاخستان الوحيد.




ورغم إقالة الحكومة، والتراجع عن رفع سعر الوقود، وإلقاء الرئيس كلمة تعهد فيها للشعب بتحقيق كافة مطالبه السياسية والاجتماعية والاقتصادية، لم تهدأ التظاهرات، وسيطر المتظاهرين على سيارات الشرطة والجيش والأسلحة والعتاد، وخرجت تظاهرات في العاصمة الإدارية نور سلطان، التي تأسست عام 1998، ويزيد عدد سكانها عن 800 ألف نسمة، وسط سحب سكانها مدخراتهم من البنوك، وتشديد الحراسة على القصر الجمهورية خشية سقوطه بيد المتظاهرين، وفقاً لتقرير مركز الدراسات العربية الأوراسية.

مظاهرات في كازاخستان

الأمن الجماعي

وأوضح التقرير أنه نتيجة لتأزم الوضع، طالب الجنرال طيار توكتار أوباكيروڤ، منذ ساعات، تدخل جيوش بلدان منظمة معاهدة الأمن الجماعي «CSTO»، لحفظ النظام، وتضم المنظمة بجانب الأخيرة كلاً من: «روسيا، وأرمينيا، وقيرغيزستان، وطاجيكستان، وبيلاروس».



وأصدر الرئيس الكازاخستاني، بيان، طالب فيه بضرورة تدخل عسكري عاجل لحفظ الأمن في البلاد مما أسماهم «جماعات إرهابية متطرفة تسعى لتقويض أمن ووحدة البلاد»، وخرج توضيح من الحكومة

انفراد روسي

أكدت فيه أن دعوة القوات الخاصة بدول معاهدة الأمن الجماعي، لابد أن تدخل في إطار جيوش من كافة بلدان المنظمة، فيما يبدو إشارة لعدم قبول تدخل روسي منفرد.

بينما، أصدر رئيس مباحث أمن الدولة الجديد بيان، أكد فيه، قيام الجهاز بعملية عسكرية لتحرير ألماتي، مطالباً المواطنين التزام الهدوء، والتعاون مع الأمن.

مظاهرات في كازاخستان

الدور الأمريكي

وأشار التقرير إلى أن نظرية الدور الأمريكي في الأحداث حتى الآن تبدو مستبعدة، نظراً لأن الفوضى التي تحدث بالمنطقة ستطال أوروبا، وستؤثر على المصالح الأمريكية، ولا يمكن السيطرة عليها، كما أن كازاخستان تحتوي على ثروات نفطية وغازية ضخمة، وأكبر مخزون بالمنطقة لليورانيوم الخام، وترسانة أسلحة قوية، وقد تدفع الفوضى لتدخل عسكري روسي في كل آسيا الوسطى يعزز من نفوذها وسطوتها.



ورجح التقرير أن الأحداث الحالية منطقية في سياق التضييق على الحريات لأكثر من 30 عام بعد استقلال البلاد، وهيمنة الأوليغارشية المرتبطة بالنظام على الاقتصاد، وفقدان الشعب الأمل في إمكانية التغيير مع تولي رئيس جديد، الذي تبين أنه رئيس شكلي، والرئيس السابق وحاشيته هم من يديرون البلاد من خلف ستار.

كما يرجح المراقبين الكازاخستانيين إمكانية حصار التظاهرات، وخروج البلاد بأقل أضرار حال تم اجراء تغييرات جذرية، وعقد مصالحة مع المعارضة.

مظاهرات في كازاخستان

وبدأت روسيا، اليوم الخميس، في إرسال قوات حفظ سلام إلى كازاخستان، استجابة لقرار منظمة معاهدة الأمن الجماعي بإرسال قوات إلى هناك لحفظ الأمن، على خلفية الأوضاع المضطربة التي تشهدها البلاد منذ أيام.



وقالت الشرطة الكازاخستانية إنه تم القضاء على عشرات من مثيري الشغب أثناء محاولتهم اقتحام مقراتها.

من ناحيته، أبدى رئيس قيرغيزستان، صادر جاباروف، خلال مباحثاته مع قادة دول منظمة معاهدة الأمن الجماعي، عن قلقه بشأن الوضع في كازاخستان، نتيجة سقوط عشرات القتلى، والعديد من حالات النهب.

مباحثات هاتفية

وبحث الرئيس القيرغيزي، أمس الأربعاء، في اتصال هاتفي مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، والكازاخستاني قاسم جومارت توكاييف، ورئيس وزراء أرمينيا نيكول باشينيان، الوضع الحالي في كازاخستان.

وأكد البيان أنه تم بحث اتخاذ موقف مشترك لضمان الأمن وفقاً لميثاق منظمة معاهدة الأمن الجماعي.



جاء هذا في وقت، أعلنت فيه وزارة الصحة الكازاخستانية: أكثر من 1000 شخص أصيبوا حتى الآن خلال أعمال الشغب المتصاعدة التي شهدتها عدة مناطق في كازاخستان، وفقاً لأزهرغينيا، نائب وزير الصحة الكازاخستاني، ويضيف: ونقل نحو 400 منهم إلى المستشفى، و62 شخصاً في العناية المركزة.

من جانبها، قالت المتحدثة باسم الشرطة، سلطانة أزيربك، لوسائل الإعلام المحلية إن هناك محاولات لاقتحام مبان في ألماتي خلال الليل وتم تصفية العشرات من المهاجمين.

وأضافت المتحدثة أن عملية لمكافحة الإرهاب تجري في أحد أحياء ألماتي العاصمة الاقتصادية لهذا البلد الواقع في آسيا الوسطى، والتي شهدت أعنف أعمال الشغب.

وحاول عدد من المحتجين إسقاط نصب تذكاري لرئيس كازاخستان السابق نور سلطان نزارباييف في مدينة تالدي كورغان، المركز الإداري لمنطقة ألماتي.



وحث البيت الأبيض، أمس الأربعاء، على الهدوء وضبط النفس، بعد أن اقتحم المتظاهرون المباني العامة وأضرموا فيها النار في أسوأ اضطرابات تشهدها الجمهورية الواقعة في آسيا الوسطى منذ أكثر من عقد.

كما قال ستيفان دوجاريك، المتحدث باسم الأمم المتحدة: «نتابع بقلق ونراقب الوضع في كازاخستان، وأنه من المهم جداً على جميع المشاركين في هذه الأحداث الحالية ممارسة ضبط النفس والامتناع عن العنف وتعزيز الحوار في معالجة جميع القضايا ذات الصلة».

مظاهرات في كازاخستان

مظاهرات سلمية

وأعلنت جين ساكي، المتحدثة باسم البيت الأبيض، أمس الأربعاء، أن الإدارة الأمريكية دعت السلطات في كازاخستان إلى ضبط النفس، وأن تجري المظاهرات بطريقة سلمية.

وانتقدت ساكي الادعاءات المجنونة من جانب روسيا، بشأن المسؤولية المفترضة للولايات المتحدة في أعمال الشغب، مؤكدة أن هذا غير صحيح إطلاقاً، كما يكشف استراتيجية التضليل الروسية.

يُشار إلى أن هذه الأزمة تُشكل أكبر تهديد حتى الآن للنظام الذي أقامه الرئيس نزارباييف الذي حكم البلاد حتى 2019، وما زال يتمتع بنفوذ كبير.

ودعت روسيا، أمس الأربعاء، إلى الحوار، وليس إلى الشغب لتسوية الوضع.




في السياق ذاته، أكد رئيس الوزراء الأرميني نيكول باشينيان، أن مجلس منظمة معاهدة الأمن الجماعي، الذي تترأسه بلاده لعام 2022، قرر إرسال قوات لحفظ السلام إلى كازاخستان، في ضوء اتساع نطاق الاضطرابات الأمنية هناك، استجابة لمناشدة توكاييف.

بدوره، ندّد نيد برايس، المتحدث باسم وزارة الخارجية الأمريكية بأعمال الشغب التي شهدتها الدولة الواقعة في آسيا الوسطى، منتقداً قطع الإنترنت من قبل الحكومة.

وطالب برايس في بيان: «نطالب جميع الكازاخستانيين باحترام المؤسسات الدستورية وحقوق الإنسان وحرية الإعلام والدفاع عنها، بما في ذلك من خلال إعادة خدمة الإنترنت، ونحضّ جميع الأطراف على إيجاد حل سلمي لحالة الطوارئ».

في سياق متصل، أعلنت وزارة خارجية المملكة الأردنية، أمس الأربعاء، عن انقطاع الاتصال مع 800 أردني على أراضي كازاخستان بسبب قطع السلطات في البلاد خطوط الاتصال والإنترنت.

مظاهرات في كازاخستان







أضف تعليقك