بخسة معتادة وغباء ظاهر.. "النهضة" تحاول التلاعب بالتونسيين من جديد

الغنوشي
الغنوشي



منذ قرابة الشهر، وحالة الشارع التونسي في تباين ما بين مؤيد ومعارض لرئيس البلاد قيس سعيد...

رغم دعم قطاع عريض من الشعب التونسي للتدابير والقرارات الاستثنائية التي أعلنها الرئيس سعيد، في الـ25 يونيو الماضي، والتي جمدت عمل البرلمان وجردت أعضاءه من الحصانة وأعفت رئيس الحكومة الإخوانية من منصبه، إلا أن أصوات بدأت تعلوا معبرة عن اعتراضات تتزايد في وتيرة واضحى مواجهةً هذه القرارات، بل وواصفة إيها بـ"الدكتاتورية"، على العكس تمامًا من غايتها التي أعلنها سعيد صراحة، وهي تخليص البلاد والعباد من بلاء الإخوان وشرهم المقيت.

الأحد 10 أكتوبر، تجمع الآلاف في وسط العاصمة التونسية مرددين شعارات من قبيل "علّي الصوت ثورة تونس لا تموت" و"يسقط الانقلاب" و"دستور حرية كرامة وطنية" و"يا للدار المسيرة في حصار". وصمت هذه التظاهرات بأنها صورة من ألاعيب حركة النهضة التونسية، الذراع السياسي للإخوان في البلاد، وأن مسعاها الأصيل هو إفساد عملية الديمقراطية التي شرع في إقرارها الرئيس بتكليفه نجلاء بودن، رئيسة للحكومة.

يبدو أن الاتهامات على درجة من الخطورة والجدة، تضطر عضو مجلس شورى الحركة، جلال الدين الورغي، للخروج ونفي أي صلة لحركته بها.

ورغم نفي الحركة الإخوانية صلتها بتعبئة الشارع التونسي في البداية، سرعان ما تبدل الأمر، لتظهر جليًّا محاولتها الحثيثة للانقلاب على الرئيس التونسي، والعمل على حشد الشارع في صفها من جديد، مثلما حدث في الثورة التونسية منذ 10 سنوات.

أبرز محاولات الجماعة الإخوانية دعوة عبداللطيف مكي، القيادي مدعي الاستقالة من الحركة، لمظاهرات الأحد، وكان قد نشر على صفحته الرسمية على فيسبوك ما نصه "تظاهرة يوم 10 أكتوبر منتصف النهار ليست ككل التظاهرات، إنها التأكيد على أننا لن نقبل إصلاح ما قبل 25 يوليو بانقلاب على الدستور، وتركيز حكم الفرد".

وفي محاولة لـ"اللعب على عاطفة الشعب التونسي"، قال مكي "حضوركم المكثف ضرورة للدفاع عن إنجازات الشهداء، وحضوركم هو تعبير عن الرغبة في الإصلاح ضمن الدستور والقانون، كما أنه رفض للتدخلات الأجنبية لضرب الديمقراطية في تونس، وأنه للتحذير من مخاطر المغامرات السياسية على الوضعين الاقتصادي والمالي"، مختتمًا  حديثه للشعب "كونوا في الموعد بكل أطيافكم، الوطن يناديكم".

 

لم يقتصر الأمر عند المكي فقط؛ بل امتد إلى رئيس حركة النهضة، رئيس البرلمان المنحل، راشد الغنوشي، والذي نشر في التاريخ نفسه على صفحته في فيسبوك صورًا من التظاهرات معلقًا عليها "لابد لليل أن ينجلي".

 

الكاتب والمحلل السياسي التونسي نزار الجليدي علق على الأحداث قائلا إنه وبعد الـ25 من يوليو أصبحت حركة النهضة كالسفينة الضائعة في قلب البحر بياناتها مختلفة، بين الشق التابع لراشد الغنوشي وبين آخر يريد بأية ثمن أن ينجو من العقاب "لعلمهم أنهم عاجلًا أم آجلًا سينالون عقاب الانتماء التنظيمي أولًا، وعقاب المسؤولية السياسية لـ10 أعوام في تونس".

وتابع جيليد في حديث مع "المدار": حركة النهضة تعوّل دومًا على الخطاب الأيديولوجي، وبعد الـ25 من يوليو حاولت أكثر من مرة أن تلغم الشارع التونسي بشعارات رنانة، إلا أنّ فشلها اليوم عائد لانعدام قوة جذبها القديمة بعد فضحتها أعمالها، وأصبح الشعب أكثر وعيًّا.

يرى جيليد أن الصراع المحتدم بين الرئيس التونسي قيس سعيد، وحركة النهضة سينتهي في أروقة المحاكم، بتصنيف الحركة بالإرهابية.







أضف تعليقك