الوزيرة أمرت مدير مكتبها بإنهاء كل ما يتعلق بأفراد عائلتها من طلبات وقرارات

انفراد بالمستندات| اعترافات مدير مكتب وزيرة الصحة تورّط هالة زايد ونجلها في قضية الرشوة

الدكتورة هالة زايد، وزيرة الصحة
الدكتورة هالة زايد، وزيرة الصحة



فجَّرت التحقيقات التي أجرتها النيابة العامة مع أحمد محمد أحمد سلامة، مدير مكتب وزيرة الصحة، هالة زايد، مفاجآت تقلب تفاصيل أحداث قضية «رشوة وزارة الصحة» رأساً على عقب، إذ قد تشير اعترافاته إلى أطراف جديدة في القضية، على رأسها الوزيرة التي تعاني أعراضاً صحية، دفعتها للحصول على إجازة مرضية، ويقوم وزير التعليم العالي خالد عبدالغفار، بأعمال وزيرة الصحة لحين حسم موقفها الصحي أو الجنائي.

«المدار» حصل على نص اعترافات سلامة مدير مكتب وزيرة الصحة، التي تضمنت قوله: «كلفت من الوزيرة بإنهاء جميع ما يتعلق بأفراد عائلتها من طلبات وقرارات بقطاعات الوزارة المختلفة».

وفق اعترافات سلامة، فإنه نفذ تعليمات الوزيرة؛ إذ تلقى مكالمة هاتفية من سيف نجل الوزيرة، ليطلب منه سرعة إنهاء إجراءات إصدار ترخيص تشغيل «مستشفى دار الصحة».

يتابع سلامة في نص اعترافاته، أن سيف نجل الوزيرة كلفه بسرعة قبول ملف المشفى، عبر تحديد موعد للجنة من إدارة المؤسسات العلاجية غير الحكومية «العلاج الحر» للمعاينة وكتابة التقرير.

يشير مدير مكتب الوزيرة إلى أن سيف أبلغه بأن الأمر يخص والده محمد عبدالمجيد الأشهب، المتهم الأول في القضية، موضحاً أنه- بناء على ذلك- استقبل بمكتبه موظفاً يتبع المستشفى، وهو الشاهد الحادى عشر وكان برفقته ملف أوراق المستشفى لإعادة المعاينة.

اعترافات مدير مكتب وزيرة الصحة

 

ووفق نص التحقيقات فإن: «سلامة هاتف الشاهد الثامن هشام أحمد زكي، رئيس الإدارة المركزية للمؤسسات العلاجية غير الحكومية - وأعلمه بالأمر؛ وكونه بتدخل من أسرة وزيرة الصحة؛ وطلب منه قبول ملف المستشفى؛ وسرعة تحديد موعد لمعاينته بمعرفة لجنة من إدارة العلاج الحر؛ ونفاذاً لذلك توجه الشاهد الحادي عشر لإدارة العلاج الحر لتسليم ملف المستشفى، وفي أعقاب ذلك هاتف سيف، نجل المتهم الأول، مستعجله لتحديد موعد لمعاينتها، وهاتف سلامة الشاهد الثامن، مرة أخرى، بتاريخ 2021/10/18 لإعلامه بذلك؛ فحدد اليوم التالي موعداً لإجراء المعاينة؛ وأن استجابته لذلك الأمر كانت بناء على تدخل المتهم الأول - عبر نجله، لما له من مكانة لدى وزيرة الصحة والسكان؛ وما تتمتع به الأخيرة من نفوذ لديه ومسؤولي الوزارة نظراً لمرجعية رئاسية لها.

فيما قرر المتهم الأول محمد عبدالمجيد محمد حسين الأشهب بالتحقيقات أنه ولعلاقته بالمتهم الثاني السيد عطية إبراهيم الفيومي؛ ولعلمه بزواجه من وزيرة الصحة والسكان؛ أعلمه الأخير بملكية الشاهد الأول، وآخرين، لمستشفى دار الصحة وسعيه لاستصدار رخصة تشغيله؛ وطلب منه التدخل لدى مسؤولى إدارة العلاج الحر بالوزارة لإنهاء إجراءات إصدارها؛ وذلك عن طريق تسلم ملف ترخيص المستشفى؛ وتحديد موعد لإجراء معاينة لها؛ ونفاذاً لذلك هاتف نجله وكلفه بالتواصل مع مسؤولي الوزارة بشأن ذلك الأمر؛ فأبلغه الأخير بأن يتوجه مندوب المستشفى إلى الشاهد التاسع بإدارة العلاج الحر لتقديم ملف المستشفى.

تعليمات من الوزيرة

جاءت شهادة أحمد محمد سلامة مدير مكتب وزيرة الصحة الدكتورة هالة زايد ليكشف تعليماتها الواضحة بإنهاء كافة ما يتعلق بأفراد عائلتها من طلبات وقرارات بقطاعات الوزارة المختلفة.

جاءت تلك التحقيقات لتكشف حقيقة دور الوزيرة في قضية الرشوة، والتي بينت التحقيقات فيها أن أحد المتهمين طلب لنفسه مبلغ 5 ملايين جنيه على سبيل الرشوة من مالكي المستشفى الخاص بواسطة متهمين آخرين، حصل منهم على 600 ألف جنيه.

وأوضحت التحقيقات أن صلاح قاسم، طبيب في مجموعة استثمار طبية، بالشراكة مع أحمد البدوي وآخرين بمستشفى دار الصحة، وفي أعقاب تأسيس المستشفى، سعى وشركاؤه لاستخراج ترخيص التشغيل اللازم لها من إدارة المؤسسات العلاجية غير الحكومية "العلاج الحر" بوزارة الصحة والسكان.

لجنة وزارة الصحة رفضت منح المستشفى ترخيصاً

وذكرت تحقيقات قضية رشوة وزارة الصحة أن الوزارة شكلت لهذا الأمر لجنة من هذه الإدارة برئاسة المتهم الرابع محمد بحيري، مدير عام الإدارة العامة للتراخيص الطبية بالإدارة العامة للمؤسسات الطبية غير الحكومية، لمعاينة المستشفى، وقد أصدرت اللجنة تقريراً انتهى في غضون يونيو 2021 بعدم الموافقة على منح ترخيص التشغيل لوجود عدة مخالفات، منها إنشاء قسم الرعاية المركزة والطوارئ بالطابق أسفل الأرضي، وأوصى لنقله إلى طابق علوي، وعقبها تشكيل لجنة أخرى، انتهى تقريرها إلى ما أسفر عنه سابقتها.

وأنه لتشغيل المستشفى دون صدور ذلك الترخيص، أصدرت الشاهدة السابعة جيهان فؤاد، مدير إدارة العلاج الحر في منطقة القاهرة الجديدة، قراراً بغلقه، وأجلت تنفيذه مدة حتى إخلائه من المرضى، ولرغبة صلاح قاسم في استصدار رخصة التشغيل ولقرابة تجمعه بالشاهد الثالث محمد أحمد، أبلغه برغبته في تشغيل المستشفى، فعرفه الأخير على المتهم الثالث حسام الدين، الذي أعلمه خلال لقاء جمعهم ببعض بعلاقته بالمتهم محمد عبدالمجيد الأشهب، طليق وزيرة الصحة السابقة، وبذل نفوذه على المسؤولين بوزارة الصحة والسكان.

أردفت التحقيقات في رشوة وزارة الصحة أن المتهم حسام الدين فودة، اتفق على التوسط لدى المتهمين الآخرين لإنهاء أمر إصدار الترخيص، ونفاذاً لذلك عقد لقاء جمع المتهمين الأربعة؛ بالمتهم الأول محمد عبدالمجيد الأشهب، وفيه علم بكون الأخير طليق وزيرة الصحة السابقة، وقدرته على إصدار ترخيص تشغيل المستشفى؛ لما له من نفوذ بحكم علاقته بالوزيرة، ولدى المسؤولين بالوزارة وإدارة العلاج الحر بها.

وعد باستغلال النفوذ

وتبين من التحقيقات أن أصحاب المستشفى الخاص أعلموا طليق وزيرة الصحة السابقة بقرار إغلاق المستشفى وطلبوا وقف تنفيذ القرار؛ واستصدار رخصة تشغيل المستشفى وشهادة جودة له، فطمأنهم ووعدهم بإنهاء الأمر.

اعترافات مدير مكتب وزيرة الصحة

أشارت التحقيقات إلى أنه بانتهاء اللقاء طلب محمد عبدالمجيد الأشهب، طليق وزيرة الصحة السابقة، بوساطة المتهمين الثاني والثالث، مبلغ 5 ملايين جنيه على سبيل الرشوة منه وشركائه بالمستشفى، مقابل استعمال نفوذه لدى المسؤولين بوزارة الصحة والسكان للحصول لهم على تراخيص تشغيل المستشفى؛ ورخصة الجودة الخاصة به، على أن يأخذ مبلغ الرشوة على دفعتين؛ حدد أولاهما بمبلغ 3 ملايين جنيه يتقاضاها حال إصدار رخصة التشغيل، والثانية 2 مليون يأخذها عقب إصدار شهادة الجودة

السجن المؤبد في قضايا الرشوة

وفقاً لمواد الرشوة الواردة بقانون العقوبات فإنه من المتوقع أن يواجه المتهمون حكماً بالسجن المؤبد وغرامة تتراوح ما بين ألف جنيه إلى 5 ملايين جنيه، وذلك إذا ثبت تورطهم في القضية المذكورة.

وتنص المادة 103 من قانون العقوبات على أن كل موظف عمومي طلب لنفسه أو لغيره، أو قبل، أو أخذ وعداً أو عطية لأداء عمل من أعمال وظيفته يعد مرتشياً ويعاقب بالسجن المؤبد وبغرامة لا تقل عن ألف جنيه ولا تزيد على ما أعطى أو وعد به.

فيما أوضحت المادة 107 مكرر من ذات القانون، أن هناك حالة يعفى فيها الراشي والوسيط في قضايا الرشوة، حيث نصت المادة على أن "يعاقب الراشي والوسيط بالعقوبة المقررة للمرتشي، ومع ذلك يعفى الراشي أو الوسيط من العقوبة إذا أخبر السلطات بالجريمة أو اعترف بها".

كما نصت المادة 108 من قانون العقوبات، على أنه إذا كان الغرض من الرشوة، ارتكاب فعل يعاقب عليه القانون، بعقوبة أشد من العقوبة المقررة للرشوة فيعاقب الراشي والمرتشي، والوسيط بالعقوبة المقررة لذلك الفعل مع الغرامة المقررة للرشوة، ويعفى الراشي أو الوسيط من العقوبة، إذا أخبر السلطات بالجريمة طبقاً لنص الفقرة الأخيرة من المادة 48 من ذات القانون.







أضف تعليقك