هياكل الموت.. رحلة صناعة اللحوم من مفروم الدجاج الفاسد إلى معدة المواطن

هياكل الموت
هياكل الموت


تحليل نقابة البيطريين: ضبطنا أماكن تفرم الجلود وسقط الأجنة والأحشاء

تحليل أيمن محفوظ: العقوبة القانونية لتجارة المواد الغذائية الفاسدة غير كافية وطالبنا بالإعدام


على متن سيارة نصف نقل متهالكة، دون لوحات، حمل سمير محمد حمولته متخفياً، واتجه نحو المصنع الذي يتعامل معه، في محافظة الشرقية، والذي ينتج مفروم الدجاج «mdm»، ليدخل في ما بعد في كثير من اللحوم المصنعة، وما أن وصل إلى وجهته، دخل تحت ستار الظلام، ليعلن بداية رحلة موت سريعة لا تتجاوز مراحلها عدد أصابع اليد الواحدة، تبدأ من المصنع وتنتهي في معدة المواطن.

داخل أروقة المصنع، الذي يتعامل معه سمير منذ فترة، تبدأ الآلات في فرم كل ما يقع داخلها، سواء كانت أمعاء الدواجن النافقة بريشها أو اللحوم الفاسدة أو الهياكل التي تغيرت خواصها، وفقا لاعترافات صوتية حصلنا عليها من داخل أحد المصانع، وضبطيات أعلنت عنها مديرية الطب البيطري، وتصريح رئيس لجنة سلامة الغذاء بالنقابة العامة للأطباء البيطريين، ثم ينتشر هذا المفروم في الأسواق، تحت اسم «مفروم فراخ فاخر».

«المدار» تتبع في هذا التحقيق مسار إنتاج اللحوم المصنعة، بدءًا من مجازر الدواجن، مرورا بصناعة المفروم، ثم إدخاله في اللحوم المصنعة، وصولاً إلى المستهلك، في 4 محافظات وهي القاهرة والقليوبية والشرقية والمنوفية، ورصدنا وجود بعض المصانع التي تنتج مفروماً مخالفاً للمواصفات، باستخدام هياكل دجاج منتهي الصلاحية، إضافة إلى استخدام بعض المواد التي صُنفت على أنها موادا تسبب السرطان.

خطر اللحوم المصنعة

مصانع بير السلم

تنتشر مصانع «بير السلم» على مستوى محافظات الجمهورية، وفقاً لما قاله أصحاب المصانع الذين تحدثنا معهم في هذا التحقيق، سواء كانت مصانع كبيرة أو صغيرة، موضحين أن أغلب هذه المصانع تعمل بعيدا عن أعين الأجهزة الرقابية، وتبيع المفروم بأسعار تبدأ من 14 جنيها للكيلو.

القليوبية وتسجيل صوتي يثبت استخدام هياكل وفراخ منتهية الصلاحية

في هذا التحقيق تبنينا ادعاءً أننا أصحاب أحد المصانع التي تعمل في إنتاج الكفتة والحواوشي، وأننا نحتاج إلى شراء مفروم فراخ، لاستخدامه في المصنع، وكانت الخطوة الأولى في محافظة القليوبية، داخل أحد المجازر العمومية هناك، وطلبنا شراء مفروم فراخ، فأكد لنا مندوب المبيعات لدى المجزر، أن هذا الصنف أصبح لاغياً، ولا يتم بيعه، لأنهم يستخدمونه في المصنع التابع للمجزر، والذي ينتج «اللانشون» واللحوم المصنعة.

اعترف باستخدام فراخ منتهية الصلاحية

أحد أخطر التسجيلات التي حصلنا عليها في هذا التحقيق، هو اعتراف مسجل لأحد العاملين في تلك المصانع والمسئول عن التعامل مع الجمهور، بأن المصنع يستخدم الهياكل التي انتهت صلاحيتها، ودجاجا ظل لعامين في التجميد ولم يعد صالحا، وأنهم يضطرون لتجهيز هذا الدجاج في مصانع بمؤسسة الزكاة، حيث تنتشر الأماكن التي لا تخضع للرقابة.

وقال نصا: «ياعم فيه ناس بياخدوا هياكل متغير لها تاريخ الصلاحية، وفيه فراخ يا باشا كمان قعدت سنتين في التجميد اللي هيا السليمة مش عارفين يلاقولها حل بييجوا يقطعوها ويفكوها ويشرحوها تاني ويطلعلك شيش وبانية ويطلعلك الهيكل بتاعك تعمله مفروم هو دا العك، دا بقى اللي تحت السلم، ببيع الهيكل فيها بـ2 جنيه، علشان يديك المفروم أبو 14 أو 18 جنيه».

 

بعد مجزر القليوبية، توجهنا إلى مؤسسة الزكاة، وفقا لنصيحته، ولكن الأمور هناك كانت ضبابية، فكان المكان عبارة عن «جمالونات» كبيرة مغلقة الأبواب، وأناسا يسألوننا عن وجهتنا، ورغم السير لمسافات طويلة في الأماكن التي وصفها لنا، لم نستطع الوصول إلى المجازر، الأمور كانت وكأنك تبحث عن إبرة في كومة من القش، وبعد بحث طويل استطعنا الوصول إلى مجزر واحد نفى في البداية أنه يبيع الهياكل أو المفروم.

أمام المجزر تراصت العربات المحملة بالدجاج، وانطلقت الأبخرة، سألنا عن الهياكل، فأدخلونا إلى مكتب صغير بأحد الشوارع الجانبية، وبسؤاله عن الهياكل رد سريعاً «مبنبعش هياكل»، فطلبنا منه مفروم الدجاج فقال: «ولا مفروم مبنشتغلش فيهم»، وبعد حديث طال اطمأن خلاله أننا لسنا من الجهات الرقابية، أعطانا رقماً: «خد كلم دا وهو هيجيبلك اللي أنت عايزه». 

 

بالاتصال برقم الهاتف، سأل عن الكمية التي نريدها، فأخبرناه أننا نحتاج إلى 200 كيلو من المفروم، فأوضح أن سعر الكيلو 25 جنيهاً، وبسؤاله عن مكان المصنع قال إنه في مدينة بلبيس بمحافظة الشرقية، ويجب أن نستلم هذه الكمية إما من بلبيس أو من مؤسسة الزكاة، بجوار المجزر، ثم أنهينا الاتصال على اتفاق بمعاودته لنتفق على مكان الاستلام.

بعدها حاولنا الحصول على كفتة وحواوشي بسعر الجملة، من مكان آخر في مؤسسة الزكاة فوصف لنا أحدهم مكاناً، ذهبنا إليه، ولكن أهل المنطقة جميعاً نفوا أن يكون هناك أي مكان يبيع المفروم أو الكفتة في المكان، ولم يدلنا عليه سوى بائع دواجن، ويقع في أحد الشوارع الداخلية المتفرعة من شوارع جانبية عدة، ولكنها دون أي معالم ولا أسماء ولا لافتات، ولا حتى وجود رقم على الباب الخاص بها، وأنه لن يفتح اليوم، ولم نجد له رقم هاتف لا مع الجيران ولا أي شخص، ثم نصحنا أحد أصحاب المطاعم بالتوجه إلى منطقة المطرية لشراء ما نحتاج.

مفارم الكفتة في المطرية والسيدة عائشة

في منطقتي المطرية والسيدة عائشة، كان الإنكار سيد الموقف، تحت شعار «دا سر الصنعة»، فقط يخبرك بأسعار الكفتة والحواوشي، حيث يبدأ الحواوشي من 20 جنيها للكيلو، والكفتة من 42 جنيهاً للكيلو، وأغلاها بـ52 جنيها، حتى توصلنا إلى اعتراف لأحد أصحاب المفارم يثبت فيه قيامهم باستخدام المفروم في الكفتة والحواوشي، وأنهم يتحصلون عليه من شركات بأسعار تبدأ من 18 جنيها للكيلو، وأن نسبة اللحم في الكفتة أقل من الربع، وأن الحواوشي لا لحوم فيه من الأساس.  

 

مفروم الفراخ

المنوفية: «الكيلو بـ17 جنيه علشان الهياكل بنلمها من السوق»

في المنوفية، كان الوصول إلى مصنع لإنتاج مفروم الدجاج أسهل كثيراً من محافظة القاهرة، فقد وضع أحدهم إعلانا وصفحة على مواقع التواصل الاجتماعي، وكتب على غلاف منتجه «مفروم دجاج فاخر منزوع ميكانيكيا، نسبة الدهن في حدود 20% نسبة البروتين في حدود 15% دجاج مجمد فاخر إنتاج مصري مذبوح حسب الشريعة الإسلامية طبقا للمواصفات القياسية المصرية رقم 190 لسنة 2005 م.ت.ح 2006 ت.ح 2008»، وأن الصلاحية ثلاثة أشهر من تاريخ الإنتاج، تواصلنا مع رقم الهاتف الموجود.

رد صاحب الرقم فقال: «أنا ببيع جملة الكيلو بيبدأ من 17 جنيه وأقل حاجة للجملة نص طن، وفيه بـ25، فيه درجات طبعاً، وفيه بـ20، وفيه بـ18، ودي حاجات شعبي، بتفرق في الخامة نفسها، بيفرم على نسبة قد إيه، يقصد العظام، بلدي ولا مستورد، نوع الخامة اللي بيفرمها نفسها هيكل معتمد من مجازر، ولا بيلمه من السوق كدا ويفرمه، لأن المفروم كله بيتعمل من الهياكل»، وبالاطلاع على المواصفة القياسية لإنتاج مفروم الدجاج، ونظراً لأنه عبارة عن لحم تم فصله ميكانيكا عن الهياكل التي يصل سعر الكيلو فيها بالعظام في السوق إلى 10 جنيهات، فهل يكون سعر كيلو المفروم بعد نزعه عن الهياكل وخلي العظام بـ17 جنيها مطابقا للمواصفات، الإجابة كانت على لسان أحد العاملين في مصنع آخر.

أكد أنه يتم إنتاج المفروم الذي يسمونه «الشعبي»، من الهياكل منتهية الصلاحية والتي سبق تجميدها لمدة عامين، رغم أن المواصفة القياسية، تنص على أن عملية النزع تتم خلال 5 ساعات إذا كانت درجة حرارة الحفظ 10، وأقصى مدة هي 5 أيام إذا كان التجميد تحت درجة حرارة -2».  

بلبيس

المحطة الأخيرة في رحلة البحث عن المفروم، كانت في محافظة الشرقية، وتحديداً مركز بلبيس، الذي صدمنا عندما أجرينا بحثا على الإنترنت باسم «مفروم دجاج بلبيس»، لإيجاد أي مصنع يبيعه، فلم نجد سوى عناوين منها «مصادرة 22 «طن دجاج» غير صالح للاستهلاك الآدمي داخل مجزر في بلبيس»، وآخر «ضبط وإعدام أكثر من 3 أطنان لانشون وغلق مصنع لحوم مصنعة في بلبيس»، توجهنا إلى أحد المطاعم وسألناه عن مكان يبيع مفروم فدلنا على مجزر، توجهنا إليه، وطلبنا شراء مفروم الفراخ، فأخبرنا أن سعر الكيلو منه بـ36 جنيهاً، وبعد مفاوضات لشراء كمية، وصل سعره إلى 28 جنيها، فأخبرناه أن هذا الثمن مرتفع، وطلبنا أن يساعدنا في الوصول إلى مفروم بسعر أقل، فأعطانا رقم  شخصين وأخبرنا أن نقول إننا من طرفه.

اتصلنا بالأول، فقال إنه لا يعمل إلا في المفروم الخاص بالمجزر الذي سألنا فيه، وقال إن المفروم الخاص بالمجزر الذي كنا فيه بـ28 جنيها، مضيفاً «هي بضاعة كويسة بيفرموا فيها الفراخ الصغيرة كلها، وعندما سألناه عن مفروم بـ18 جنيها قال «يا باشمهندس أنت كدا عاوز تأكل الناس مرض، مفروم الفراخ دا حضرتك حسب ما أنت بتحط نسبة هو في الأول وفي الآخر عليه تحفظ، اللي أنت عاوزه دا شغل يجيب المرض للناس ابعد عنه نصيحتي ليك يعني، أنا مبشتغلش فيه».

اتصلنا بالآخر، والذي طلب منا مهلة ثم عاود الاتصال: «كلمتلك حد من الناس حبايبنا، وهجيبلك مفروم بسعر كويس، المفروم في الإبراهيمية، سكته 18 لـ20 جنيه، الكلام اللي أنت عاوزه، مفروم شعبي، شوف عاوز قد إيه وأحجزلك الكمية اللي أنت عاوزها، والسعر على حسب الجودة اللي هيعملوها، جودة 60% ولا 70% ولا 90%، ولا إيه إحنا اللي بنطلب الأوردر بيبدأ من 18 لحد 25».  

مصلحة الطب البيطري

الدكتور عبد الحكيم محمود

بعد الحصول على المعلومات الواردة في هذا التحقيق، حاولنا الحصول على رد من الهيئة العامة للخدمات البيطرية، باعتبارها جهة رقابية، حيث إن أحد مهامها هو القيام بحملات التفتيش المكثفة لإحكام الرقابة على المذبوحات والمجمدات والأسماك والدواجن ومصنعاتها بأماكن العرض والبيع والتصنيع وكذلك الفنادق والنوادي والمستشفيات والثلاجات والمطاعم ومحلات الجزارة والمجمعات الاستهلاكية، فكان رد رئيس الهيئة الدكتور عبد الحكيم محمود، أنه لن يقوم بالرد على أي استفسار إلا بعد مقابلته وحجز موعد عبر مكتبه، الذي اتصلنا به فقال إنه لا يمكن حجز موعد لعدم تفرغه، وأحالنا إلى أيمن محروس، رئيس الإدارة المركزية للصحة العامة والمجازر بالخدمات البيطرية، الذي قال: «أنا مبديش تصريح في الموبايلات، حضرتك كلم الأستاذ أحمد إبراهيم، المستشار الصحفي في وزارة الزراعة تاخد منه تصريح»، وبعد الاتصال به، قال لنا: «اكتب اللي أنت عاوز تكتبه أنا معنديش رد».

الطب البيطري: الكارثة ليست في المفروم فقط بل في الإضافات

الدكتورة شيرين زكي

قبل الحصول على التسريبات والاعترافات من أصحاب المصانع، تواصلنا مع نقابة البيطريين، التي تعلن عن الكثير من الحملات لضبط أصحاب هذه المصانع، وكثيراً ما نشرت صوراً لضبطيات تحتوي على كوراث، وقالت الدكتورة شيرين زكي، رئيس لجنة سلامة الغذاء بالنقابة العامة للأطباء البيطريين، إن اللحوم المصنعة بشكل عام، خطيرة وإن هناك تحذيرات كثيرة منها، نتيجة الإضافات التي تضاف إليها.

الكارثة الكبرى، تتمثل في النترات والنيتريت والملح الصيني، وهي كلها مواد تؤثر على الصحة بشكل كبير، وبالنسبة للهياكل فإن القانون ينص على أنها تدخل بنسب معينة، ولكن هذا لا يتبع من الأساس، ومنتجات بير السلم، هكذا قالت رئيس لجنة سلامة الغذاء.

ضبط أماكن تفرم الجلود وسقط الأجنة والأحشاء

«ضبطنا أماكن تفرم الجلد وسقط الأجنة والأحشاء وكل دا بيدخل في المفروم، بعض الأماكن والمجازر صدر ضدها أحكام جنائية، ورصدنا الكثير من الحالات الصادمة، فراخ ميتة وصلت لمرحلة التحلل بتتحط في أنفاق التجميد ويطلعوا منها يفرموه ويضيفوا ليها صبغة كيميائية لونها أحمر، لو شوفت اللحمة قبل الصبغ لونها يقرف أي بني آدم، ونوعية المفروم بتشكل خطر داهم على الصحة العامة»، وفقا لـ شيرين زكي.

خطر الإضافات

زكي أوضحت أيضا، أن الخطر لا يتمثل في الهياكل والمفروم فقط، بل في الإضافات أيضا، ولعل أبسطها الملح الصيني، وهي مادة تضاعف الإحساس بالطعم 70 مرة ضعف الإحساس بالطعم الطبيعي، وهو ما يجعل الناس يقبلون على هذه الأطعمة، علشان طعمها المميز.

كفتة مشوية

وأضافت أنه بسبب الملح الصيني، يحدث تهييج للنواقل العصبية يؤدي إلى سرعة النقل العصبي على مستوى الخلية والنهايات العصبية، وهو ما يؤدي في النهاية إلى مخاطر عديدة، خاصة بالنسبة للأطفال «بتلاقي ناس لما تاكل الحاجات المضاف ليها دا زي مكعبات مرقة الدجاج واللحوم المصنعة بيبقى فيه فرط الحركة عند الطفل وعدم التركيز واضطراب النوم، بعض الناس أطفالهم لما بياكلوا اللحوم المصنعة بيحصلهم حساسية في الجسم كله وهو بيكون مش رابط دا بدا».

وأوضحت أنه بالنسبة لباقي المواد المضافة، مثل النترات والنيتريت الصوديوم، تتحول مع الحرارة إلى مركب النيتروزامين وهو أحد المركبات التي حذرت منها منظمة الصحة العالمية لأنها من المواد المسببة للسرطان، أضف إلى ذلك أن هذه اللحوم تتسبب في انهيار الجهاز المناعي، بالإضافة إلى الفشل الكلوي، والكبدي، إضافة إلى التسمم الجيني، الذي يؤدي في النهاية لحدوث السرطانات.

وأضافت زكي، أن مصنعات اللحوم صنفتها منظمة الصحة العالمية من أخطر المنتجات، التي يمكن أن يتناولها الإنسان، لأنها تؤدي إلى السرطان. 

الصحة العالمية

وتابعت: «كمان بيتم إضافة فول الصويا، ورغم أنه يرفع القيمة الغذائية، فإن فول الصويا فيه مشابهات نباتية لهرمون الأستروجين وهو الهرمون النسائي، الذي يسبب العقم للذكور خاصة مع التعود وزيادة نسبة الاستهلاك ونسبة وبيعمل مشاكل في عملية الإنجاب وسرطانات في الخصية».

وتابعت أن النقابة كثيرا ما تضبط مثل هذه المصانع المخالفة، قائلة: «كل يوم الأطباء البيطريين بيكتشفوا أماكن زي دي».

نتائج التحليل

الدكتورة شيرين زكي، قالت في تصريحها، إنهم أخضعوا بعض العينات للتحاليل المعملية، ووجدوا فيها الكثير من مسببات الأمراض، والبكتيريا الشرسة، وتابعت: «منها مثلا بكتريا الإيكولاي وهي البكتيريا التي تكون موجودة في الأمعاء أو في البراز، فلك أن تتخيل ما يتم فرمه».

أكل كلاب 

مفروم الفراخ

أثناء بحثنا على الإنترنت عن مفروم الفراخ، وجدنا الكثير من الصفحات ومقاطع الفيديو التي تتحدث عنه، وعن طريقة استخدامه، وتعرضه على الملأ، ولكن كطعام لـ«الكلاب» لا البشر، وأوضح أحد المعلنين عنه أن هذا المفروم يتم إضافة بعض الفيتامينات وبواقي الطعام من المطاعم له، ليصبح طعاماً للكلاب، ولكننا لم نجد ما يتحدث عنه وعن استخدامه في اللحوم المصنعة وكأنه عالم سري يقتصر تعامله بين أصحاب المصانع والمفارم فقط. 

الهيئة المصرية العامة للمواصفات والجودة

المواصفة رقم «م.ق.م 4178/ 2005» بشأن مفروم لحم الدواجن الصافي المنزوع ميكانيكياً، والصادرة عن الهيئة المصرية العامة للمواصفات والجودة، وضعت اشتراطات إنتاج مفروم لحم الدواجن الصافي، والتي رصدنا مخالفات صارخة لها في هذا التحقيق، ومنها عدم استخدام دواجن سبق تجميدها، وأن تتم عملية النزع الميكانيكي للحم تحت ظروف تبريد وفي فترة مناسبة من تاريخ الذبح.

المواصفة القياسية لمفروم الدجاج

وحددت المواصفة في المنتج النهائي، وهي أن يكون المنتج خاليا من الأحشاء وأجزائها والزور والغدة الزيتية والتجمعات الدموية والرأس والأرجل، وأن يكون خالياً من القاذورات والمواد الغريبة والريش، وتكون الأدوية والعقاقير والهرمونات في الحدود المسموح بها دولياً، وحفظ وتداول المنتج على الصورة المجمدة، وأن يكون خاليا تماما في أي تغيير في اللون أو الطعم أو الرائحة أو من علامات ومظاهر الفساد، أيضا يكون خاليا من ميكروب الايشيريشياكولاي والكلوسترديم، وخاليا من السموم الفطرية والميكروبية

هيئة سلامة الغذاء

الدكتور حسين منصور

مع بداية هذا التحقيق، تواصلنا مع الدكتور حسين منصور، رئيس هيئة سلامة الغذاء، الذي قال إن الهياكل مثل أي منتج غذائي، لا بد أن تكون غير ملوثة، لافتا إلى أن استخدام هذه الهياكل، يكون وفقا للمواصفات الموجودة، وأن هناك شروطا لسلامة الغذاء تصدرها الهيئة، ومنها الشروط الخاصة بالميكروبيولوجي والإضافات الغذائية، والأدوية البيطرية، وبالتالي تراجع هذه الشروط على المنتج الغذائي يصلح أو لا يصلح، أما استخدامه فيكون له مواصفات تخص الجودة، وأن ما يهم الهيئة يجب ألا يكون أي جزء في الفرخة ملوث بأي شيء حتى الملوثات الكيميائية، ثم حاولنا الوصول إليه بعد الانتهاء من التحقيق للحصول على رده، إلا أنه لم يجب على هاتفه أو على رسائل «واتساب».  

الناحية القانونية 

المحامي ايمن محفوظ

من الناحية القانونية، قال المحامي أيمن محفوظ، إن تجارة المواد الغذائية التي تكون منتهيه الصلاحية، أو أي سلعة، قد تؤذي صحه المواطنين، وقد تؤدي إلى الوفاة، وذلك لجني مكاسب كبيرة، تعامل وفقا لقانون الغش التجاري طبقا للقانون 41 لسنة 48  والمعدل بالقانون 281 لسنة 1994 في مادته الثانية، والتي تعاقب  كل من صنع أو طرح أو عرض للبيع أو باع موادا مما يستعمل في غش أغذية الإنسان، بالحبس مدة لا تقل عن سنتين ولا تجاوز 7 سنوات وبغرامة لا تقل عن 20  ألف جنيه ولا تجاوز 40  ألف جنيه، على أن يتم إعدام تلك المواد على نفقته.

وأوضح محفوظ أنه تمت المطالبة أكثر من مرة بتشديد العقوبة، لتصل إلى المؤبد أو الإعدام في مشروع قانون يصدر من البرلمان لتغليظ العقوبة على بيع مثل تلك المواد الغذائية المنتهية الصلاحية ولكن للأسف مشاريع القوانين لم تخرج للنور.

وشدد محفوظ على ضرورة تقديم نصائح للمواطنين من خلال الصحافة والإعلام، لتجنب شراء مثل تلك المواد الغذائية الرخيصة، وألا يكون الشراء إلا من خلال الأماكن الموثوق منها مع تشديد الرقابة على كل منافذ بيع المواد الغذائية.







أضف تعليقك