أفعى متلونة.. "النهضة الإخوانية" في 10 سنوات

النهضة التونسية
النهضة التونسية


صراعات وانشقاقات.. حيلة الإخوان القديمة لكسب تعاطف العالم

بخسة معتادة وغباء ظاهر.. "النهضة" تحاول التلاعب بالتونسيين مرة جديدة

كيف يرى الشارع التونسي نجلاء بودن ووزيراتها التسعة؟

هل ينجح المستقيلون في القفز من مركب "النهضة" الغارق؟


بعد الثورة الشعبية 30 يونيو 2013، والتي أطاحت بـ"الحرية والعدالة" الجناح السياسي لجماعة الإخوان في مصر، توالت انهيارات الجماعة الإرهابية في العديد من الدول العربية، وكأن عِقد التنظيم الدولي بمؤسساته الاجتماعية والدينية والسياسية وميليشياته المسلحة انفرط إلى غير التئام.

الجماعة فقدت مكانتها في الدول العربية إلى الأبد، على المستوى الشعبي قبل السياسي، ما يعني أن مشروعها لم يعد مقبولاً وسط شعوب وفي مجتمعات، لم يكن للجماعة هدف طوال عقود، إلا السيطرة عليها.

فضلاً عن موقف الإخوان المتأزم في الأراضي اليمنية، والذي سحق أملها إلى الحد الذي باتت فيه لا تسعى لأكثر من توفير ملاذ آمن لقياداتها وعناصرها. تواجه الجماعة في ليبيا وضعاً أكثر تأزماً، لجأت معه إلى تشكيل ميليشيات مسلحة زرعتها في العاصمة طرابلس، لينحصر دورها في محاولات بائسة لاستغلال أزمات الجماهيرية، حتى وصل الحد بها إلى التلويح بالانقلاب على نتائج الانتخابات العامة المقررة في ديسمبر المقبل، حال فشل مرشحيها.



أما في السودان، وفي ديسمبر 2018، خرجت الجموع تندد بارتفاع أسعار الخبز في حركة سرعان ما تحولت إلى رفض سياسات الدولة، لينتهي في أبريل 2019 حكم الرئيس عمر البشير وجماعة الإخوان بعد سيطرة دامت ثلاثة عقود كاملة.

في تونس، كانت الأمور أكثر سخونة، فبعد أن سيطرت حركة النهضة، الذراع السياسي لجماعة الإخوان في البلاد، على المشهد السياسي بعد الثورة التونسية في ديسمبر 2010، انقلب الوضع تماماً، أو بالأحرى عاد إلى نصابه، بعدما تقلد الرئيس التونسي قيس سعيد الحكم، وأنهى عقداً من حكم الإخوان، في معركة علنية دعم فيها الشعب التونسي قرارات رئيسه بتجميد عمل البرلمان وتجريد أعضائه من الحصانة وإعفاء رئيس الحكومة الإخوانية. 

في النهاية لم يتبق لدى الجماعة الإخوانية من حيلها إلا خدعتها القديمة بالتحذير من قرارات قيس وتسميتها "التهدّد بتفكيك الدولة".

كما قصمت الانشقاقات الداخلية حزب جبهة العمل الإسلامي – ذراع جماعة الإخوان في الأردن – حتى بانت أنشطته المشبوهة، لتعلن السلطات، في فبراير 2016، عدم شرعية وجوده في الأراضي الأردنية، قبل أن تصدر محكمة التمييز في منتصف يوليو 2020، قراراً بحل الجماعة إلى الأبد.

صراعات وانشقاقات

في 8 سبتمبر 2021، فضحت صناديق الاقتراع المغربية، حزب العدالة والتنمية، ذراع جماعة الإخوان السياسي في البلاد، معلنة رفض المغاربة للإخوان بشكل ساحق، ليكتمل مسلسل انهيار أحزاب الإسلام السياسي في المنطقة العربية، وإلى غير رجعة.

في أواخر شهر يوليو، دعا أكثر من 130 شخصاً من شباب حركة النهضة القيادة الحالية إلى حل المكتب التنفيذي للحركة، محمّلين إياها مسؤولية الوضع الذي آلت إليه البلاد من احتقان اجتماعي، وأزمة سياسية واقتصادية، ومن تقصير في تحقيق مطالب الشعب نتيجة خياراتها الفاشلة طيلة سنوات مشاركتها في الحكم.



وفي هذا الشأن، قال ماهر فرغلي، الكاتب والباحث في الإسلام السياسي، إن الصراع الطائفي بين الشباب "الحمائم" والشيوخ "الصقور"  حاضر دائما في فروع الجماعة كلها، الأمر الذي ينفي وجود أية ديمقراطية داخلها أو شورى حقيقية للاختيار.

وأوضح الباحث في الإسلام السياسي في حديثه لـ"المدار" أن اختيار القادة وتصعيدها بشكل ديناميكي وفق الأقدمية، ووفق الأكثر موثوقية، وهو ما يثير، رغم الشعارات البراقة للشورى، الكثير من الصراعات الداخلية، إضافة إلى الانقطاع الجيلي بين  الشباب والعواجيز، ورفض المعسكر الأخير التخلي عن القيادة للطلائع، كما هو حال راشد الغنواشي .

ماهر فرغلي

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 


تابع فرغلي: فشل جماعة الإخوان مستمر  داخل السلطة وخارجها، ما يؤدي لتعجيل مطالبات الشباب بمحاسبة قادة التنظيم، ومن ثم يرفض العواجيز المحاسبة، إضافة لنسبة فشلهم إلى الجماعة كلها وليس لأشخاصهم المسؤولة فقط، مشيراً إلى أن ذلك ما سبق وتكرر في الجماعة في مصر وتونس والمغرب وليبيا.

وأكد الكاتب السياسي أنه في أوقات عديدة يتم ترتيب هذه الصراعات من داخل الجماعة، لإرسال خطابات للمنظمات العالمية بوجود انقسامات وصراعات حتى لا تتلقى الجماعة ضربة قوية، باعتبار أنها تعاني الضعف بالفعل، أو على أساس وجود الانشقاقات من قبل البعض لعمل أحزاب جديدة "جواز مرور جديد للجماعة" في حال تعرضت للضرب، وهو ما حدث في تونس بانشقاق 130 عضوًا استعداداً لإنشاء حزب جديد يحفظ استمرارية الجماعة في البلاد.

وعن تأثير تلك الصراعات خارجياً، أوضح فرغلي أن التنظيم في حالة ضعف؛ لذا لن تؤثر تلك الصراعات كثيراً.



وكان 113 قيادياً بحركة النهضة الإخوانية التونسية قد أعلنوا استقالاتهم من الحركة.

وذكر الأعضاء المستقيلون أن السبب المباشر في الاستقالة الجماعية هو الفشل في إصلاح الحزب من الداخل، وعدم الإقرار بتحمل القيادة الحالية المسؤولية الكاملة عما وصلت إليه الحركة من عزلة على الساحة التونسية، إضافة إلى تحملها قدرا مهما من المسؤولية في ما انتهى إليه الوضع العام بالبلاد من ترد.

وفي نوفمبر 2019، استقال زياد العذاري، القيادي البارز في حركة النهضة التونسية، لتكون الاستقالة الثانية التي تشهدها النهضة، منذ الانتخابات البرلمانية والرئاسية الأخيرة في سبتمبر وأكتوبر 2019، بعد أن سبقتها استقالة القيادي البارز في الحركة ومدير مكتب راشد الغنوشي زعيم النهضة، زبير الشهودي.

النهضة تتلاعب بالتونسيين

منذ قرابة الشهر، وحالة الشارع التونسي في تباين ما بين مؤيد ومعارض لرئيس البلاد قيس سعيد.

رغم دعم قطاع عريض من الشعب التونسي للتدابير والقرارات الاستثنائية التي أعلنها الرئيس سعيد، في الـ25 يونيو الماضي، والتي جمدت عمل البرلمان وجردت أعضاءه من الحصانة وأعفت رئيس الحكومة الإخوانية من منصبه، إلا أن أصوات بدأت تعلوا معبرة عن اعتراضات تتزايد في وتيرة واضحى مواجهةً هذه القرارات، بل وواصفة إيها بـ"الدكتاتورية"، على العكس تمامًا من غايتها التي أعلنها سعيد صراحة، وهي تخليص البلاد والعباد من بلاء الإخوان وشرهم المقيت.

الأحد 10 أكتوبر، تجمع الآلاف في وسط العاصمة التونسية مرددين شعارات من قبيل "علّي الصوت ثورة تونس لا تموت" و"يسقط الانقلاب" و"دستور حرية كرامة وطنية" و"يا للدار المسيرة في حصار". وصمت هذه التظاهرات بأنها صورة من ألاعيب حركة النهضة التونسية، الذراع السياسي للإخوان في البلاد، وأن مسعاها الأصيل هو إفساد عملية الديمقراطية التي شرع في إقرارها الرئيس بتكليفه نجلاء بودن، رئيسة للحكومة.

يبدو أن الاتهامات على درجة من الخطورة والجدة، تضطر عضو مجلس شورى الحركة، جلال الدين الورغي، للخروج ونفي أي صلة لحركته بها.

ورغم نفي الحركة الإخوانية صلتها بتعبئة الشارع التونسي في البداية، سرعان ما تبدل الأمر، لتظهر جليًّا محاولتها الحثيثة للانقلاب على الرئيس التونسي، والعمل على حشد الشارع في صفها من جديد، مثلما حدث في الثورة التونسية منذ 10 سنوات.

أبرز محاولات الجماعة الإخوانية دعوة عبداللطيف مكي، القيادي مدعي الاستقالة من الحركة، لمظاهرات الأحد، وكان قد نشر على صفحته الرسمية على فيسبوك ما نصه "تظاهرة يوم 10 أكتوبر منتصف النهار ليست ككل التظاهرات، إنها التأكيد على أننا لن نقبل إصلاح ما قبل 25 يوليو بانقلاب على الدستور، وتركيز حكم الفرد".

وفي محاولة لـ"اللعب على عاطفة الشعب التونسي"، قال مكي "حضوركم المكثف ضرورة للدفاع عن إنجازات الشهداء، وحضوركم هو تعبير عن الرغبة في الإصلاح ضمن الدستور والقانون، كما أنه رفض للتدخلات الأجنبية لضرب الديمقراطية في تونس، وأنه للتحذير من مخاطر المغامرات السياسية على الوضعين الاقتصادي والمالي"، مختتمًا  حديثه للشعب "كونوا في الموعد بكل أطيافكم، الوطن يناديكم".

 

لم يقتصر الأمر عند المكي فقط؛ بل امتد إلى رئيس حركة النهضة، رئيس البرلمان المنحل، راشد الغنوشي، والذي نشر في التاريخ نفسه على صفحته في فيسبوك صورًا من التظاهرات معلقًا عليها "لابد لليل أن ينجلي".

الكاتب والمحلل السياسي التونسي نزار الجليدي علق على الأحداث قائلا إنه وبعد الـ25 من يوليو أصبحت حركة النهضة كالسفينة الضائعة في قلب البحر بياناتها مختلفة، بين الشق التابع لراشد الغنوشي وبين آخر يريد بأية ثمن أن ينجو من العقاب "لعلمهم أنهم عاجلًا أم آجلًا سينالون عقاب الانتماء التنظيمي أولًا، وعقاب المسؤولية السياسية لـ10 أعوام في تونس".

وتابع جيليد في حديث مع "المدار": حركة النهضة تعوّل دومًا على الخطاب الأيديولوجي، وبعد الـ25 من يوليو حاولت أكثر من مرة أن تلغم الشارع التونسي بشعارات رنانة، إلا أنّ فشلها اليوم عائد لانعدام قوة جذبها القديمة بعد فضحتها أعمالها، وأصبح الشعب أكثر وعيًّا.

يرى جيليد أن الصراع المحتدم بين الرئيس التونسي قيس سعيد، وحركة النهضة سينتهي في أروقة المحاكم، بتصنيف الحركة بالإرهابية.

الشارع التونسي و نجلاء بودن

أثار تعيين امرأة في منصب رئيس الحكومة التونسية، التي ضمت 9 سيدات من بين 26 وزيرًا، تساؤلات عدة بالشارع المغاربي، خصوصاً وأنها الواقعة الأولى عربياً، بشأن مدى تمكينهن سياسيًّا، وألا تكون مجرد صورة لتلميع المشهد.

بغض النظر عن ثقة الشعب التونسي في تعيين نجلاء بودن و9 سيدات بالحكومة الجديدة، فإنه متعطش ليرى أولوياتها، وكيف ستعبر بالبلاد من الفوضى إلى الاستقرار. 

الحكومة التونسية الجديدة

"اختيار حسن ولكن بشرط".. هذا ما يراه الدكتور محمد الشريف فرجاني، المتخصص في العلوم السياسية والدراسات العربية والإسلامية في جامعة ليون بفرنسا، بشأن ترأس التونسية "نجلاء بودن" للحكومة.

أوضح الأكاديمي والسياسي التونسي في حديثه لـ "المدار" أن تعيين نجلاء بودن رئيسة الوزراء قد يكون اختياراً حسناً إذا ما كان لها نفوذ حقيقي، و"ليست مجرد صورة لتلميع المشهد"، مضيفاً "يبقى الحكم الأخير رهن التشكيلة الحكومية وما ستقدمه.

"اختيار إيجابي في حد ذاته" كان هذا تعليق الشريف فرجاني على خطوة إسناد 9 وزارات لسيدات، متمنياً أن يساهم في إنجاح الانتقال إلى الديمقراطية، وفي إخراج تونس من مأزقها الاقتصادي والاجتماعي الذي أوقعها فيه حكم الإسلاميين وحلفائهم.

الشريف فرجاني

وبسؤاله عن دعوة قيادات النهضة للتظاهر كيفما فعل عبداللطيف مكي، قال: ما يهم المكي وجماعته هو إنقاذ ما يمكن إنقاذه، خصوصًا بعد أن لفظهم الشعب، وخرجوا من التاريخ من باب القمامة. ووصف تحركات جماعة الإخوان بـ"الهروب  إلى الأمام".

وتابع الشريف: حركة النهضة تحاول يائسة تمديد أنفاسها بكل وسيلة، خصوصًا بعد الفشل السياسي الممتد، موضحًا "لا يتورع دعاة الإسلام السياسي عن التأليب ضد شعوبهم وبلادهم لإنقاذ أنفسهم"، مؤكداً "هم التجسيد المثالي لعبارة: لا دين، لا ملة".

من جانبه، يرى فرح شندول، الكاتب والمحلل السياسي التونسي، أن تكليف نجلاء بودن بكرسي رئاسة الوزراء، تكريمًا للمرأة التونسية، خصوصًا أنها الأولى في تاريخ البلاد، وفي العالم العربي كله.

"دلالة على مدى التقدم الذي بلغته المرأة التونسية في مختلف المجالات".. هكذا وصف شندول في حديثه لـ "المدار" تنصيب بودن رئيسة للحكومة التي تضمن 9 وزيرات. 

تمثيل المرأة في البرلمان التونسي

تابع شندول: عند قراءة السيرة الذاتية لنجلاء بودن، تجد أنها جامعية ذات كفاءة عالية درست بأعرق الجامعات سواء داخل تونس أو خارجها، موضحاً أن تخصصها هو الهندسة الجيولوجية، بجانب أنها تمرست على الأعمال الحكومية منذ فترة، من خلال تقلدها عدة مناصب في الحكومات السابقة، و"بالتالي ولدت لديها خبرة عالية تساعدها على مهامها".

وفيما يخص رأي الشارع التونسي بعد توليةِ امرأة رئاسة الحكومة، أوضح السياسي التونسي "صحيح تعيين رئيس للحكومة في تونس شيء مهم، خصوصاً في هذه الفترة، إلى أنّ الأهم هو أداء بودن، ومدى قدرتها على تصريف شؤون البلاد والعبور بها إلى بر الأمان في ظل  الظروف الراهنة الصعبة".

وتابع: ما يساعد بودن هو أن المراسيم الرسمية، التي أعقبت الإجراءات الاستثنائية، جعلت مهمة الإشراف الأولى والأخيرة بيد رئيس الجمهورية؛ بمعنى أن الحكومة لاتتحمل المسؤولية وحدها، وأن التوجهات العامة يرسمها الرئيس بالتعاون مع رئاسة الحكومة، التي تلعب بصفة عامة الدور الاستشاري والتشريعي والتنفيذي في آن واحد.

وعما ينتظره الشارع التونسي من نجلاء بودن، قال الكاتب التونسي: "يتلخص الأمر في أن تثبت قدرتها وفاعليتها في تجاوز الأزمة التي تشهدها تونس، وفي إدارة شؤون البلاد باقتدار، والتحكم الجيد بزمام الأمور".

مركب النهضة الغارق

منذ فترة ليست بالقصيرة، تعصف بحركة النهضة التونسية، ذراع الإخوان في البلاد، ريح قوية، جعلت أغلب أعضائها يفكر في تشكيل حزب سياسي جديد، محاولين القفز من مركب "النهضة" الغارقة، بعد اصطدامها بالتدابير الاستثنائية التي اتخذها الرئيس قيس سعيد أواخر يوليو الماضي.

يفكر عدد من قياديي حركة النهضة، في بعث مشروع سياسي جديد، بحسب حديث القيادي المستقيل من الحركة والوزير السابق محمد بن سالم، الذي قال إنّ تأسيس حزب جديد يتطلب وقتًا واتفاقًا، ولن يقتصر على المستقيلين من النهضة، بل سيكون مفتوحًا أمام كل التونسيين.

تمثيل النهضة في البرلمان

الكاتب والمحلل السياسي التونسي بلحسن اليحياوي، قال بدوره إن عددًا من قياديي حركة النهضة يُحمّلون رئيسها راشد الغنوشي المسؤولية الكاملة فيما آلت إليه الأوضاع، سواء على مستوى البلاد أو على مستوى الحركة التي انهارت صورتها وتآكل دورها إقليميًا.

تابع اليحياوي خلال حديثه مع "المدار" موضحًا أن تشكيل حزب جديد يتطلب الموافقة من التنظيم الدولي للإخوان؛ "فالأمر غير مقتصر على مبادرة فردية. لما تمثله حركة النهضة من إرث تاريخي للتنظيم، وحاليًّا يدور الحديث حول تفضيل تخلي التنظيم الدولي عن الإرث، أو محافظته عليه مع إقصاء الغنوشي من المشهد".

بلحسن اليحياوي

وكشفت لائحة موقّعة من 113 قياديًّا بالنهضة، أنّ السبب المباشر في الاستقالات الجماعية هو الفشل في إصلاح الحزب من الداخل.

ويعاني، راشد الغنوشي، هذه الأثناء، من عزلة سياسية واجتماعية داخل حركة النهضة، متعرضًا لسيل من الاتهامات المتعلقة بالفساد والديكتاتورية فضلا عن التورط في علاقات خارجية مشبوهة.

من جهته، قال الكاتب والمحلل السياسي التونسي الجمعي القاسمي: إن موجة الاستقالات الأخيرة التي شهدتها حركة النهضة خير دليل على خلخلة أركان الحركة، متابعًا في حديث لـ"المدار" أنه لا يستبعد فرضية ذهاب المستقيلين من الحركة الإخوانية، لتشكيل حزب جديد، بل ومرجحًا الفرضية "لاتساع رقعة الشقاق بين فريقي الغنوشي والمستقيلين.

القاسمي

أيضًا لا يستبعد ماد الحمامي، القيادي في حركة النهضة، فكرة تكوين حزب جديد في حال انسداد الآفاق داخل الحركة، منتقدًا بشدة ممارسات الغنوشي، ولافتًا إلى أن قيادات إخوانية وبعض الناشطين من مرجعيات سياسية أخرى يستعدون لتشكيل حزب جديد يحمل اسم «حزب السعادة»، على غرار حزب السعادة التركي.

وردًا على هذا، لفت الكاتب والمحلل السياسي التونسي الجمعي القاسمي، إلى أنه في حالة أسس المنشقون عن الحركة حزب جديد، فإن محاولة خداعهم للشارع التونسي مرة أخرى ستكون صعبة لاعتبارات عدة، أهمها أن أبرز المستقيلين من الوجوه المعروفة، وتولت مناصب حكومية خلال العشرية السوداء التي عرفتها تونس، خصوصًا القيادي المنشق، ولا يزال محسوبًا على الحركة، عبد اللطيف المكي، وسمير ديلو، ومحمد بن سالم الذين تولوا مناصب وزارية في الحكومات السابقة.

وعن مستقبل الحركة يرى القاسمي أنه بعدما سيطرت على المشهد السياسي في تونس منذ عام 2011، وحتى 25 يوليو الماضي، انتهت تمامًا ولن تتمكن من استعادة دورها الذي ظلّت تلعبه قرابة الـ10 سنوات، مشددًا على أن القراءة الموضوعية تستدعي نوعًا من الحذر،  الذي يبقي الباب مفتوحا أمام مناورات جديدة، قد تُقدم عليها الحركة؛ لترميم صورتها والمحافظة على بقائها في المشهد السياسي الحالي.







أضف تعليقك