عاشت مع أسرة زوجها المتوفي..

«نجاح من رحم المعاناة».. الأم المثالية بأسيوط تحكي رحلة كفاحها

الأم المثالية با أسيوط
الأم المثالية با أسيوط



بلهجة صعيدية خالصة وجلباب أزرق وملامح غلبت عليها التجاعيد، ارتسمت وشُكِّلت هيئة عليّة عبد الهادي، الأم المثالية لمحافظة أسيوط، تجلس السيدة التي تخطت السبعين عاماً بين أولادها وأحفادها، لسرد رحلة الكفاح والمعاناة التي حفرت لها مكاناً بين الأمهات المثاليات على مستوى الجمهورية اللاتي كرمتهن وزارة التضامن الاجتماعي مساء اليوم.

موضوعات متعلقة

«مش مصدقة أن ربنا كرمني بعد التعب ده»، بلهجة خافتة ونبرة ممزوجة بالفرحة، قالتها السيدة عليّة، تتذكر السنوات الماضية، عندما توفي زوجها تاركاً لها 3 أبناء في مقتبل أعمارهم لتجد نفسها بين يوم وليلة هي المسؤولة عن رعايتهم، تقول «كنت أنا الأم والأب والأسرة كلها ليهم»، تحملت العناء نتيجة مواجهة أعباء الحياة اليومية الصعبة التي ذاقت خلالها الآلام والدموع تارة على فقدان زوجها وتارة أخرى كلما ازداد عليها الحمل الذي تركه لها زوجها، إلا أنها كانت على قدر المسؤولية، لم تجزع أو تضجر حتى نقلت أبناءها الثلاثة إلى بر الأمان من طريق مليء بالمتاعب والظلمات.

«أُصيب زوجي بمرض الإنفلونزا وماكانش فيه لقاح»، تقولها السيدة عليّة التي تم اختيارها من قبل وزارة التضامن الاجتماعي لتصبح الأم المثالية لمحافظة أسيوط، تتذكر اللحظات الصعبة التي مرت عليها عندما كان زوجها الذي كان يعمل موظفاً في السكك الحديد طريح الفراش أمام عينيها يصارع الموت لتأتي الصدمة الكبرى بين يوم وليلة بعدما لفظ زوجها أنفاسه الأخيرة «كانت الدنيا سوداء في عيني وقتها»، تقولها السيدة.

موضوعات متعلقة

«لقيت نفسي وحيدة ومسؤولة عن تربية ثلاثة أولاد»، تستكمل عليّة، وذلك في وجود معاش ضئيل لم يتعد حينها الـ13 جنيهاً، لكن مع الإصرار والتحدي والكبير والحرص أن يصبح أولادها أفضل تمكنت الأم من تعليمهم، حتى نجحت السيدة في أن يصبح ابنها خالد الأكبر نائب مدير مساعد في إحدى شركات التأمينات على الحياة المعروفة؛ بينما الابن الأوسط مدير تطوير وآخر إبراهيم الابن الأصغر، محامٍ في إحدى شركات التموين.

تقول عليّة: «تعبت في تربيتهم وتعليمهم رغم أن المصدر الوحيد كان المعاش»، موضحة أن أخاها الدكتور إبراهيم كان يساعدها في تربيتهم، ولم تسمح السيدة بأن يعمل أحد أولادها في فترة شبابه فما عليهم سوى التخرج في الجامعة دون مشقة أو تعب.

موضوعات متعلقة

عقب وفاة زوج عليّة اقترح عليها العديد الزواج نظراً لصغر سنها؛ لكن رفضت، مضيفة أن والدها ووالدتها لم يضغطا عليها، متخذة قرارها بأن تعيش مع أسرة زوجها، وتربية أولادها.

من جانبه، يقول علي، الابن الأوسط للسيدة علية، إن والدته لم تفرط فيهم قط وكانت تستخدم معهم الشدة والحزم حتى نصل إلى بر الأمان، كما كانت تنصحهم دائماً بالابتعاد عن كل ما هو سيئ، مؤكداً أنها واجهت الكثير من الصعاب، يتذكر عندما تعرض أخوه الأكبر خالد لفترة تعب وهو صغير وكانت والدته تحمله وتذهب به إلى القاهرة حتى أتم الله شفاءه، يقول «أُمي كانت تحرص على أن نكون على تربية دينية صحيحة وكانت تحثنا على الصلاة وعمل الخير».

واختتمت عليّة حديثها بأنها سعيدة بوجود أبنائها ونجاحهم في حياتهم، مشيرةً إلى أن حلمها الحالي هو أن تذهب لزيارة بيت الله.







أضف تعليقك