تسلسل زمني للأماكن والأحداث..

مسؤولة بدار محمد الأمين تفضح انتهاكات جرائمه الجنسية بالفتيات اليتيمات

محمد الأمين
محمد الأمين



لا تزال تفاصيل القضية المتهم فيها رجل الأعمال محمد الأمين، والتي جاءت قائمة الاتهامات فيها، وفق بيان النيابة العامة، اتجار بالبشر، والتعدي على فتيات قاصرات جنسياً، تكشف المزيد من المعاناة التي  تعرضت لها الفتيات في الدار التي كان من المفترض أنها لتقويم سلوكهن.

إحدى المسؤولات في دار «الأيدي الأمينة» المملوكة للمتهم محمد الأمين في محافظة بني سويف، كشفت تفاصيل القصة الكاملة للأحداث التي كانت تدور في الدار، وألقي على إثرها القبض على الأمين وحبسه احتياطيّاً على ذمة التحقيقات.

تقول المسؤولة، التي طلبت عدم ذكرت اسمها، في حديثها لـ«المدار»: «البداية  كانت من دار العجوزة عندما تم نقل الفتاتين «ن. ح» و«ن. و»، لم يتخط عمرهما سبعة عشر عاماً، حيث كانتا تقيمان في دار فتيات العجوزة الحكومية منذ عامين، وتم نقلهما إلى دار الأيدي الأمينة التي يمتلكها محمد الأمين، بناء طلب إدارة الأسرة والطفولة في وزارة التضامن يوليو الماضي، لكن حدثت المفاجأة التي لم يتوقعها أحد.

شاليه في «بورتو مارينا»

تضيف المسؤولة: «المفاجأة كانت أنه لم يتم تسليم الفتاتين إلى الدار، وقرار النقل لم يكن على ما يرام، فبعد أن تسلم مدير الأسرة والطفولة قرار النقل، تم تسليمهما  للسائق الخاص بمحمد الأمين، ومعه أخصائية في سيارة، على أن يتم نقلهما إلى الدار، لكن المفاجأة أن الفتاتين وجدتا نفسهما في شاليه بـ(بورتو مارينا)، يتبع محمد الأمين، وهي مخالفة صريحة لقرار النقل الصحيح».

وتابعت: «لم  تكن الفتاتان على علم بما سيحدث لهما، خاصة أنهما صغيرتان في العمر، واعتبرتا أنهما في نزهة، وبعدها سيتم نقلهما إلى الدار ببني سويف، ظلت الفتاتان أسبوعاً كاملاً في أحضان الشاليه ومعهما فتاة أخرى «م . ك»، والمتهم محمد الأمين، لتبدأ القصة بإرسالهم إلى «كوافير»، لتغيير هيئتهما وشراء ملابس «خليعة» لا تليق بفتيات يتيمات، وتحول حال الفتاتين من حياتهما التي كانتا تعيشانها داخل دار العجوزة إلى حياة الأثرياء مع رجل انعدم ضميره وسقطت عنه كل آيات الرحمة».

أكملت المسؤولة: «فرحت الفتاتان بما يحدث لهما، في بورتو مارينا، ولم تكونا تعلمان ما يخفيه القدر لهما من قبل رجل الأعمال، وتغير حال الفتاتين من ملابس «حشمة»، إلى ملابس «خليعة» تتناسب مع «بورتو مارينا»، ثم سهرات داخل ملاهٍ ليلية، وخروجات على  مياه الساحل، ثم عادتا بعد قضاء أسبوع  مع رجل الأعمال وحدهن إلى دار الأيدي الأمينة ببني سويف».

سهرات ليلية حتى منتصف الليل

وكشفت المسؤولة أن رجل الأعمال لم يكتف بخلوة الفتيات اليتيمات في «بورتو مارينا» بالساحل الشمالي، وعندما عدن إلى الدار ببني سويف، كان يذهب إلى الدار ثلاثة أيام في الأسبوع، ويقيم سهرات ليلية حتى منتصف الليل، ويجبرهن على الرقص، تحت التهديد بنقلهن إلى دور الأحداث، رغم تظاهره أمامهن بالصلاة والصوم.

وبصوت لا يخلو من الضيق، قالت: «كان يقيم سهرات ليلية في بني سويف، ومع مرور الوقت اكتشفت الفتيات غرض رجل الأعمال، لكنهن كن يقاومن على قدر استطاعتهن، ويتحججن بالذهاب إلى النوم».

تتابع: «للأسف بدأ في وضع يديه على أماكن في أجسادهن، لم تتوقع الفتيات مايفعله رجل الأعمال معهن، خاصةً أنهن كنا يعتبرنه بمثابة والدهن».

استطردت قائلةً: «انضمت إلى الفتيات الثلاث فتاة أخرى تدعى «د .ح» والتي طالبتها النيابة العامة في بيانها الصادر أمس بأن تأتي لتدلي بشهادتها في القضية، وهي إحدى الفتيات التي تم نقلها من إحدى دور الأيتام في قلعة الكبش بالسيدة زينب، ورغم أنها كانت حاملاً سفاحاً إلا أنها نُقلت إلى «دار الأيدي الأمينة»، بالمخالفة للقانون، وكان يجب أن يتم إيداعها في إحدى دور المرأة المعنفة، خاصة أن حملها كان حملاً سفاحاً».

أضافت: «نقلت (د.ح) إلى الدار، وقام محمد الأمين بتحمل تكلفة ولادتها في أحد المستشفيات، واستخرج لها بطاقة بمساعدة المستشار القانوني لوزارة التضامن الاجتماعي على اعتبار أنها (بكر)، رغم أن لديها طفلة وهي مخالفة أخرى يعاقب عليها القانون».

اكتئاب نفسي ومحاولة انتحار

تستكمل المسؤولة حديثها: «بدأ الفتيات الـ4 فى حالة اكتئاب شديد بعد ما حدث لهن من تعرض جنسي بحسب اعترافاتهن، ووصل الأمر بهن إلى محاولة إحداهن الانتحار؛ إذ قامت إحداهن بقطع شريانها، ونقلت على إثرها إلى أحد  المستشفيات، كما تم  تحويل جميع الفتيات إلى مركز التوجيه والإرشاد النفسي ببني سويف، في 25 أغسطس 2021».

وحصلت «المدار» على نسخة من تقرير مفصل عن الفتيات، أرسل إلى وزارة التضامن الاجتماعي  28/ 9/ 2021 من قبل الإدارة المركزية للرعاية الاجتماعية، حيث أكد أن الفتيات أبدين رغبتهن العاجلة في النقل من الدار  لشعورهن بضغوط نفسية تفوق الحد نتيجة سوء المعاملة والعقاب المستمر وعدم الشعور بالأمان.

كما أشار تقرير الإرشاد النفسي لحالة «ن.ع.» أنها تعاني من حالة توتر شديد وقلق واختناق وحيرة وشحوب بالوجه وهالات سوداء حول العينين، كما لوحظ التردد فى الإدلاء بأي تفاصيل عن أسباب حالتها، وأوضح التقرير أن الابنة "ن ص" تعرضت لصدمة كبيرة، ويظهر هذا من صمتها وخوفها المرضي ونظراتها المريبة والغريبة، مع لمس شريان يدها اليسرى، وتقوم بحركات مفاجئة غير مبررة  بالإضافة إلى اصفرار وشحوب وجهها.

الرخاوي 11

لم تنتهِ القصة ولم تنتهِ العاملة من حديثها، مضيفة: «لم تنتهِ القصة إلى هذا الحد، ورغم كل التقارير التي خرجت من الإرشاد النفسي عن الفتيات، إلا أنه ظل هناك صمت مريب ولم يتحرك أحد، بعدها أخذ الأمين الفتيات إلى (دريم بارك) بغرض التنزه، ثم اصطحبهن بعد ذلك لإقامة حفل لهن في فيلته الخاصة بـ(القطامية) دون علم الوزارة!».

تقرير الرخاوي

وكشفت المسؤولة عن أن بعض المسؤولين داخل إدارة الأسرة والطفولة بوزارة التضامن حاولوا بشكل شخصي أن  يتسلموا الفتيات بكتابة تقرير لنقل فتاتين منهن بشكل رسمي دون علم المسؤول عن الإدارة، بعد أن قدم الإرشاد النفسي تقريراً يوصي فيه بنقل الفتاتين من دار «الأيدي الأمينة»، وبالفعل، وفي ذات اليوم وبعد ضغوط تسلم المسؤول الفتاتين ليلاً، ولم تكن هناك دار في ذات الوقت لتسلمهما فاضطرت المسؤولة لأن تذهب بهما إلى بيتها حتى يتم توفير دار مناسبة لهما، وأضافت: «لكن المفاجأة أن الفتاتين بدا عليهما التعب النفسي واضطر المسؤول للذهاب بهما إلى مستشفى الرخاوي للصحة النفسية بالمقطم، ومكثتا نحو شهرين»..

 

الفتيات يتعرضن لـ«لتحرش الجنسي»

وسلمت المسؤولة «المدار» نسخة من التقرير الذي أصدره مستشفى الرخاوي للصحة النفسية عن الحالة النفسية للابنة "ن ص" بتاريخ 11/10/2021، أشارت فيه إلى أن الابنة فور دخولها كانت سريعة الاستثارة وكان لديها عنف لفظي وجسدي، كما تبين أن المريضة لديها محاولات انتحارية متعددة أحدثها منذ ثلاثة أسابيع عن طريق آلة حادة «موس»، وأكد التقرير أن المعلومات الواردة عن الابنة تفيد بأنها تعاني من الصراخ المستمر والإغماءات المتكررة مع محاولات الانتحار، كما أفاد التقرير بأن الابنة خلال تواجدها بالمستشفى أخبرت أنها تعرضت للتحرش الجنسي من قبل صاحب الدار التي كانت تقيم فيها قبل الإيداع في المستشفى، بالإضافة إلى تعرضها للإيذاء النفسي نتيجة لذلك، بعدها تم نقل الفتاتين من مستشفى الرخاوي إلى دار «ضحايا الاتجار بالبشر» في بنها بمحافظة الدقهلية.







أضف تعليقك