موجة غلاء تضرب العقارات في مصر.. هل حرب أوكرانيا هي السبب؟

قطاع العقارات في مصر
قطاع العقارات في مصر



يبدو أن الحرب الروسية الأوكرانية لم تتوقف تداعياتها على أسعار الطاقة ومواد الغذاء على دول العالم ومنها مصر، بل ألقت بظلالها على القطاع العقاري، حيث من المتوقع أن تشهد أسعار العقارات في مصر زيادة ملحوظة خلال الفترة القادمة نتيجة ارتفاع أسعار مدخلات البناء والتشييد، لا سيما الحديد والأسمنت بنسب تجاوزت نحو 70 %.

ويشهد مناخ الاستثمار العقاري في الفترة الحالية عددا من الزيادات السعرية في المنتجات التي يُعتمد عليها بشكل أساسي، حيث ألقت الحرب بين روسيا وأوكرانيا بظلالها على سوق الحديد بصفة خاصة ومواد البناء بشكل عام، وذلك لكون البلدان من الموردين الرئيسيين لخام البليت، الذي يعد أحد المدخلات الرئيسية في صناعة الحديد والصلب على مستوى العالم.

تداعيات الحرب

ودفع توقف إمداد العالم ومنها مصر بالبليت مع اندلاع الحرب الشركات المحلية إلى رفع الأسعار بشكل مبالغ فيه.

وفي هذا الإطار أكد مطورون أن السوق العقارية تتأثر بتداعيات أزمة الحرب التي اندلعت بين روسيا وأوكرانيا، حيث من المتوقع أن تشهد السوق زيادة في أسعار الوحدات بكل أنواعها بنسب تتراوح بين 15 و20%.

وارتباطا بذلك، قال أحمد الزيني رئيس الشعبة العامة لمواد البناء باتحاد الغرف التجارية، في تصريحات خاصة لـ"المدار" إن الحرب الروسية الأوكرانية أثرت على أسعار الحديد في مصر، حيث عمدت شركات الحديد إلى رفع سعر الطن تدريجيا أكثر من مرة مع بداية الحرب ليتجاوز سعر الطن أكثر من 20 ألف جنيه كما تضاعف سعر طن الأسمنت ليقفز من 850 جنيه إلى نحو 1600 جنيه.

 

الأسمنت

 

قفزات في الحديد والأسمنت

وأرجع الزيني السبب في ارتفاع سعر الأسمنت إلى موافقة جهاز حماية المنافسة ومنع الممارسات الاحتكارية في مصر لنحو 23 شركة قبل الحرب بأشهر بتخفيض الإنتاج منذ منتصف يوليو الماضي ولمدة عام، وهو ما أدى لارتفاع السعر، مشيرا إلى أنه لولا شركات الأسمنت التابعة للقوات المسلحة كشركة أسمنت العريش لتجاوز سعر الطن 2000 جنيه.

وأكد الزيني أن بعض شركات الأسمنت تستغل الفرصة مثل ارتفاع أسعار الطاقة وتداعيات الحرب الروسية لتحقيق أكبر قدر من الأرباح، بدليل أنه في عام 2018 عندما توقف مصنع أسمنت العريش عن الإنتاج استغلت الشركات الأجنبية هذه الأحداث ورفعت الأسعار لتصل إلى نحو 1600 جنيه للطن.

أما فيما يخص أسعار الحديد، أوضح رئيس الشعبة العامة لمواد البناء باتحاد الغرف التجارية أن جزء منه متعلق بالحرب الروسية الأوكرانية، فأسعار الخامات زادت نتيجة لهذه الحرب وعدم القدرة على الاستيراد من أوكرانيا أو من روسيا بسبب العقوبات المفروضة عليها، ولكن المصنعين في مصر أخذوا خطوة استباقية وقاموا برفع الأسعار، في حين أنه لم تتم عملية الاستيراد بالأسعار الجديدة، وطن الحديد كان سعره 15 ألف جنيه في فبراير الماضي، وزاد منذ بدء الحرب ليتجاوز 20 ألف جنيه.

وطبقا للإحصائيات المتاحة، فإن مصر استوردت في عام 2021 من أوكرانيا بقيمة 96.8 مليون دولار حديد بخلاف خامات معادن بقيمة 90.2 مليون دولار، ومن المعروف أن الحديد بالإضافة إلى عناصر أخرى يمثل حوالي 15% من تكلفة إنشاء أي مشروع بشكل عام، وهو ما سيترتب عليه زيادة في أسعار الوحدات السكنية التي يٌجري حاليا إنشاؤها.

وتنتج مصر حوالي 7.9 مليون طن من حديد التسليح، وحوالي 4.5 مليون طن بليت، بينما تستورد 3.5 مليون طن بليت، بحسب بيانات غرفة الصناعات المعدنية التابعة لاتحاد الصناعات المصرية.

 

أسعار الحديد

 

ارتفاع العقارات

وفيما يتعلق بمدى تأثير هذه الزيادة على تكاليف البناء، فأكد أحمد الزيني أن تكاليف البناء ستزيد لمن سيقوم بها في الوقت الراهن أو من سيقوم باستكمال الأعمال الإنشائية وستصل هذه الزيادة في حدود من 15 إلى 20 % كحد أقصى.

ودعا رئيس الشعبة العامة لمواد البناء باتحاد الغرف التجارية شركات الحديد بعدم زيادة الأسعار بصورة مبالغة، مشيرا إلى أن تأثير الأزمة الأوكرانية الروسية لم يظهر على السوق المصرية حتى الآن، لوجود مخزونات كبيرة لدى المستوردين والمصانع من المنتج بسعر التكلفة قبل الزيادة.

وعلى نفس المنوال، توقع المهندس داكر عبد اللاه، عضو شعبة الاستثمار العقاري باتحاد الغرف حدوث تباطؤ كبير في نشاط القطاع العقاري والمقاولات خلال الفترة القادمة نتيجة للارتفاعات الجنونية لأسعار الحديد والأسمنت وغيرها من مواد البناء التي تضاعفت في فترة قليلة.

وأشار عبد اللاه إلى أن القطاع العقاري والإنشائي مهدد بالتوقف وتجميد النشاط القوي الذي يمثل معادلة كبيرة في الموازنة العامة للدولة لما يحققه من تدفقات نقدية واستثمارية.

عزوف عن الشراء

وستؤدي حالة الانفلات الكبيرة في أسعار مواد البناء إلى ارتفاع العقارات مما يسهم بدوره في العزوف عن شراء العقارات في ظل ارتفاع أسعارها المتوقعة وكذلك توقف الطلب على مواد البناء بالتبعية.

وللتغلب على هذه الموجة غير المسبوقة في أسعار حديد التسليح الذي يعد عصب البناء والعمران، طالب مطورون بإلغاء رسوم الإغراق على الحديد لمواجهة ظاهرة ارتفاع الأسعار التي ستؤثر بالسلب على سوق العقارات.

وأوضحوا أن ظاهرة ارتفاع الأسعار تتعارض في الوقت الحالي مع خطة الدولة في التنمية والتي تستهدف زيادة مساحة العمران في مصر إلى 14%.

ويقود القطاع العقاري الاقتصاد المصري، حيث يمثل هذا القطاع نحو 25%؜ من الناتج القومي في السنوات الأخيرة.

ويساهم هذا القطاع في توفير أكثر من 5 ملايين فرصة عمل، ما يعكس حجم هذا القطاع الكبير وتأثيره على الاقتصاد المصري، فضلا عن دوره في تنفيذ خطة التنمية العمرانية الشاملة للدولة.

وقال محمد البستاني رئيس جمعية مطوري القاهرة الجديدة والعاصمة الإدارية إن التكلفة الإنشائية تمثل بين أكثر من 50 في المئة من بناء العقار، إضافة إلى العناصر الثابتة مثل الأراضي والتكاليف التمويلية والتسويقية.

من جهته، كشف المهندس طارق شكري رئيس غرفة التطوير العقاري باتحاد الصناعات عن ارتفاع أسعار تكلفة المباني بنسبة تجاوزت نحو 40 % في الفترة الأخيرة، مشيرا إلى أنه سيتم التعامل مع كل السيناريوهات من أجل عدم توقف مشروعات المطوِّرين العقاريين.

ورغم هذه التحديات، أوضح خبراء أن القطاع العقاري المصري سيظل القطاع الأكثر أمانا في مصر نظرا لوجود طلب حقيقي على العقار داخل البلاد، موضحين أن الشركات العقارية بدأت تعدل من سياستها واستراتيجيتها لتفادي أزمة تراجع القدرة الشرائية للمواطن المصري.

 

111111111111

 

طرق الحل

ولحل مشكلة ارتفاع سعر الأسمنت في السوق المصري، طالب أحمد الزيني رئيس الشعبة العامة لمواد البناء باتحاد الغرف التجارية بإلغاء جهاز حماية المنافسة والعمل لزيادة الإنتاج وليس تخفيضه، مشيرا إلى أن هناك طلب كبير على الأسمنت بفضل المشروعات القومية الكبرى التي تقوم بها الدولة سواء في العلمين الجديدة أو العاصمة الإدارية أو في الطرق وتبطين الترع وإنشاء محطات المياه وخلافه من المشروعات السكنية.

وشدد الزيني على أن الحل هو زيادة الإنتاج وأن تٌلزم الحكومة مصانع الأسمنت العمل بكامل طاقتها، حيث إن مصر لديها سنويا نحو 20 مليون طن فائض في الإنتاج لأن الأسمنت منتج محلي بنسبة 100 %.

وللتغلب على هذه الأسعار أشار الزيني إلى أن الحل هو العمل لإلغاء رسم الإغراق المفروض على حديد التسليح وأن تسمح الدولة باستيراد الحديد من الخارج وهو ما سيسهم في خفض السعر في السوق المصرية من قبل الشركات المصنعة.

تأجيل الشراء

وفي رسالة تطمينية، أكد الزيني أن الحرب الروسية الأوكرانية لن تطول وستنتهي، والأسعار ستعود لطبيعتها بصفة عامة كما كانت قبل الحرب.

وناشد الزيني المستهلكين بعدم الاستعجال والشراء بهذه الأسعار المرتفعة، كما ناشد المطورين العقاريين بالانتظار وعدم الاتجاه لرفع الأسعار ما يزيد من حالة الركود الموجودة في السوق العقارية بصفة عامة.

ولاشك أن منظومة ضبط سوق مواد البناء يجب أن تكون مسؤولية الدولة والعاملين في المجال العقاري لأن الضرر سيطال الجميع، وهو الأمر الذي يستوجب ضرورة تفعيل دور الأجهزة الرقابية بشكل أقوى وأكبر للسيطرة على انفلات الأسعار التي ستؤثر على هذه الصناعة المهمة والتي تعد بمثابة القاطرة لتنمية الاقتصاد الوطني.

 

5555555555

 







أضف تعليقك