قبل الإعلان الرسمي اليوم.. كيف تُسعر الحكومة رغيف العيش السياحي؟

رغيف العيش
رغيف العيش



مع ارتفاع معدلات أسعار العديد من السلع تأثرا بقفزات الأسعار العالمية بسبب تأثير العملية العسكرية التي تنفذها روسيا في أوكرانيا، شهدت الأسواق المصرية ارتفاعا ملحوظا في سعر رغيف العيش الحر غير المدعم، وهو الأمر الذي كان محل بحث ونقاش خلال اجتماع الرئيس عبد الفتاح السيسي مع الدكتور مصطفى مدبولي رئيس الوزراء، والذي وجه خلاله الحكومة بتسعير رغيف الخبز الحر للحد من ارتفاع ثمنه وقيام مباحث التموين بالتأكد من تنفيذ التسعيرة الجديدة.

يأتي هذا الاجتماع ضمن سلسلة الاجتماعات التي عقدها الرئيس السيسي خلال الفترة الأخيرة لمتابعة الأسعار والمخزون الاستراتيجي من السلع، ومنافذ التوزيع خاصة مع قرب شهر رمضان المعظم.

وفي هذا الإطار، قال السفير بسام راضي المتحدث الرسمي باسم رئاسة الجمهورية في مداخلة هاتفية مع برنامج صالة التحرير المذاع على قناة صدى البلد إن سعر الخبز الحر قفز بشكل متوالي خلال الفترة الماضية بسبب الظروف العالمية، ووصل سعره في بعض المناطق إلى «جنيه ونصف» وهذا يُعد سعرًا غاليًا للغاية.

 

111111111

 

تحديد سعر الرغيف

وأوضح السفير بسام راضي أن اجتماع مجلس الوزراء المقرر اليوم الأربعاء سيتم خلاله الإعلان عن سعر الخبز الحر غير المدعم، ومناقشة كل التفاصيل حول هذا الأمر بناء على توجيه الرئيس السيسي.

وفي نفس السياق، أكد الدكتور إبراهيم عشماوي، مساعد أول وزير التموين ورئيس جهاز تنمية التجارة الداخلية، في تصريحات خاصة لـ"المدار": ما زلنا في طور اللقاءات وهناك لجنة تعكف على دراسة سعر الرغيف وتكلفته في اجتماعات متتابعة لإقرار هذا الأمر الذي سيتم الإعلان عنه خلال الساعات القليلة المقبلة، خاصة فيما يتعلق بالتكلفة وسعر رغيف الخبز الحر.

من جهته، أكد المهندس عبد المنعم خليل، رئيس قطاع التجارة الداخلية بوزارة التموين، أنه تم عمل عدة اجتماعات لدراسة موضوع تسعير رغيف الخبز الحر غير المدعم طبقا لتوجيهات القيادة السياسية، ويتم تحديد سعر الدقيق وإنتاج الخبز وبناء عليه سيتم تحديد سعر الرغيف ووزنه وجودته، وذلك من خلال المواصفات التي سيتم وضعها لهذا الرغيف، مثله مثل أي سلعة أخرى في السوق، خلافا لما كان يتم في السابق بأن يقوم صاحب كل مخبز خاص بتحديد الوزن والسعر وفقا لمصالحه.

وشدد خليل على أنه سيتم وضع ضوابط تشمل أولا سعر الدقيق والاستفادة من منظومة سعر الرغيف المدعم من حيث وزن الرغيف وما ينتجه جوال الدقيق من أرغفة وستتم هذه الحسابات وفقا لسعر طن الدقيق وعدد الأرغفة مع الالتزام  بالمواصفات القياسية وجودة الإنتاج.

وأضاف رئيس قطاع التجارة الداخلية بوزارة التموين، في تصريحاته لـ"المدار"، أن الإعلان عن وزن رغيف الخبز الحر وسعره سيؤدي بدوره إلى انخفاض الأسعار، موضحا أن تشديد الرقابة على الجودة ستسهم في منع رفع الأسعار في الرغيف السياحي دون أي مبررات.

 

رغيف الخبز

 

لا مساس بالعيش المدعم

وتطرق المهندس عبد المنعم خليل في حديثه إلى أن سعر رغيف الخبز الحر لن يكون موحدا بل سيختلف من منطقة إلى أخرى بحسب تكاليف الإنتاج مثل إيجارات المخابز وأجور العمال، وسيكون هناك سقف لسعر الرغيف، وأن الاختلافات لن تكون كبيرة بحيث يباع الرغيف بسعر مناسب.

وشدد رئيس قطاع التجارة الداخلية بوزارة التموين في تصريحاته لـ"المدار" على عدم المساس برغيف العيش المدعم، مؤكدا أنه لن يتم التدخل فيه في الوقت الحالي، وأن الرغيف الحر سيكون مثل أي سلعة ستتم الرقابة عليه.

مكاسب للمخابز والمواطنين

من جانبه، أكد عبد الله غراب، رئيس الشعبة العامة للمخابز، في تصريات خاصة لـ"المدار"، أن قرار تسعير رغيف الخبز الحر جاء في وقته تماما، موضحًا أن عدد المخابز في مصر 30 ألف مخبز بلدي على مستوى الجمهورية تتعلق بالمخابز التموينية داخل المنظومة المتلزمة بالسعر والوزن منذ بداية المنظومة الجديدة قبل عامين وموزعين على كامل الجمهورية.

وأشار عبد الله غراب إلى أن سعر الخبز السياحي والأفرنجي يختلف من منطقة أخرى، ويبلغ عدد هذه المخابز 5 آلاف مخبز على مستوى الجمهورية ولا تخلو محافظة منها.

أما عطية حماد، رئيس شعبة أصحاب المخابز بغرفة القاهرة التجارية، فيرى أن القرار جاء في توقيت مناسب جداً، خاصة مع دخول موسم رمضان، وارتفاع التضخم في العالم الذي أثر على مصر، وكذلك تداعيات الحرب الروسية الأوكرانية.

وأضاف غراب، في تصريح خاص لـ"المدار"، أن السعر الاسترشادي سيضمن أن يتوافق السعر مع السعر العالمي للدقيق والقمح، متابعاً أن هذا القرار سيضمن لأصحاب المخابز تحقيق أرباح عادلة وفي الوقت نفسه عدم المغالاة على المواطنين.

 

رغيف الخبز

 

محصول القمح

وفيما يتعلق بالاحتياطي من محصول القمح، قال المتحدث باسم رئاسة الجمهورية أن مصر لديها احتياطي يكفي لأكثر من 4 أشهر، ومع بدء توريد القمح المحلي اعتبارا من الأول من أبريل المقبل سيرتفع الاحتياطي ليكفي لنهاية العام.

وحول هذا الموضوع الحيوي، أكد السفير بسام راضي أنه تمت زيادة سعر أردب القمح هذا العام 100 جنيه بجانب نحو 60 جنيه على الأقل قيمة الحافز الإضافي الذي وجه به الرئيس عبد الفتاح السيسي لتشجيع المزارعين على توريد كميات أكبر من المحصول ليصل سعر أردب القمح هذا العام إلى 870 جنيه مقارنة بنحو 710 جنيه العام الماضي أي بزيادة تقدر بنحو 160 جنيه في الأردب، وهو ما يعود على الفلاح بالنفع بمتوسط أكثر من 2000 جنيه زيادة في إنتاجية الفدان هذا العام.

وأشار المتحدث باسم رئاسة الجمهورية إلى أن تحديد هذا الحافز والمبلغ الإضافي لسعر أردب القمح سيتم من قبل الوزراء خلال اجتماع الحكومة الأسبوعي، مؤكدًا أن توافر المخزون الاستراتيجي من السلع أظهر قدرة الدولة ومدى التخطيط المسبق وقت الرخاء وقبل أن يكون هناك أي أزمة.

وفي نفس السياق، أكد الدكتور إبراهيم عشماوي، مساعد أول وزير التموين ورئيس جهاز تنمية التجارة الداخلية: نملك احتياطيا استراتيجيا من القمح بفضل مشروع الصوامع الذي نفذته الدولة، ما ساهم في رفع الاحتياطيات وتقليل نسب الهدر والفاقد.

من جانبه، قال المهندس عبد المنعم خليل إن الصوامع الحديثة التي تم إنشائها بتكلفة بلغت المليارات من الجنيهات وتطوير منظومة الصوامع ساعدت في تحقيق هذا المخزون الكبير بجودة عالية والتغلب على مشكلة الهدر والتالف الذي كان يقدر بنحو مليون طن بتكلفة تصل إلى 5 مليارات جنيه.

وأشار إلى أن هذا يأتي أيضا ضمن خطة الدولة لتخزين 4 ملايين طن، بما يساهم في تحقيق اكتفاء لمدة خمسة أشهر بجانب الاحتياطي الموجود بنحو أربعة أشهر، أي الاحتياطي من القمح سيكفي لنهاية العام.

وأكد رئيس قطاع التجارة الداخلية بوزارة التموين على أن دعم الدولة للفلاحين نابع من أن القمح المصري من أجود الأقماح العالمية، لذا فإنها حريصة كل الحرص على شرائه من الفلاح وتخزينه وخلطه بالأقماح المستوردة.

وتقدر المساحات المنزرعة بالقمح هذا العام أكثر من 3 ملايين وخمسمائة ألف فدان بإنتاجية تقدر بنحو 10 ملايين طن.

 

محصول القمح

 

مخزون استراتيجي

وتمتلك مصر مخزونا من الأرز والقمح يكفيان حتى نهاية العام، هذا بفضل المجهود الذي تم خلال السنوات الماضية بتوجيهات الرئيس السيسي بالتوسع في إنشاء الصوامع على مستوى الدولة ساهم في زيادة الاحتياطي من السلع الاستراتيجية مقارنة بقدرة التخزين الاستراتيجي في السابق والتي كانت ما بين شهر وشهر ونصف فقط على أقصى تقدير.

وحول ذلك، قال المهندس عبد المنعم خليل إن أقل مخزون استراتيجي من السلع يصل إلى 6 شهور، وبعض السلع يصل المخزون منها لأكثر من 12 شهرا، وفيما يتعلق باللحوم فهناك تعاقدات على 24 شهرا.

وأضاف أن الاحتياطي الاستراتيجي لا يقل عن 6 أو 8 أو 10 أشهر للعديد من السلع، كما قامت الدولة بوقف تصدير بعض السلع لتوفير احتياجات المواطن المصري، فالدولة اليوم تعمل بآليات لضمان المخزون الاستراتيجي لمسافات طويلة من أجل توفير السلع للمواطن المصري.

 

تخزين القمح

 

أهلا رمضان

وبجانب جهود توفير السلع تركزت التوجيهات الرئاسية على مراقبة الأسعار، وتنفيذ ذلك على أرض الواقع منعا لأي زيادة أو تجاوز في الأسعار المحددة.

وشملت توجيهات الرئيس السيسي للحكومة بالتوسع في توزيع كراتين السلع على مستوى الجمهورية، وتوزيع أكثر من مليون كرتونة تحيا مصر بالتنسيق مع القوات المسلحة والتموين والمحليات، هذا بجانب معرض "أهلا رمضان" بفروعه المنتشرة في كل المحافظات، لطرح السلع بأسعار منخفضة عن مثيلاتها بالأسواق بنسب تصل لأكثر من 25 %.

وحول معرض "أهلا رمضان"، أكد المهندس عبد المنعم خليل أن الدولة تدخلت وافتتحته قبل موعده المحدد والذي كان من المقرر له في 24 مارس المقبل، وذلك بتوجيهات من القيادة السياسية.

وأشار إلى أنه تمت إقامة الشوادر وتسيير القوافل المتحركة في المناطق الأكثر احتياجا لعرض السلع بتخفيضات تصل لأكثر من 25 %، وكل هذا أدى إلى وفرة في السوق وزيادة المعروض ما أدى لحدوث انخفاض في الأسعار.

وتطرق رئيس قطاع التجارة الداخلية بوزارة التموين في حديثه إلى أن كل مؤسسات الدولة تتكاتف اليوم سواء القطاع الخاص مع القطاع العام حيث تشارك الشركة الوطنية للقوات المسلحة وأيضا منظومة "أمان" التابعة لوزارة الداخلية ومنافذ وزارة الزراعة وكذلك وزارة التضامن الاجتماعي بخلاف منافذ وزارة التموين المتمثلة في المنافذ الاستهلاكية وفروع جمعيتي و160 شادر والقوافل المتحركة بجانب 1200 فرع من السلاسل التجارية وأيضا اشتراك 1800 محل في معارض "أهلا رمضان" لعرض السلع الاستراتيجية بأسعار مخفضة.

وحول مدة المعرض أكد المهندس عبد المنعم خليل أن "أهلا رمضان" في القرى والمحافظات مستمر طول الشهر الكريم، ولكن المعرض الرئيسي المقام في أرض المعارض ستكون نهايته في الأول من أبريل المقبل.

متابعة الأسواق

وحول متابعة الأسعار، أكد رئيس قطاع التجارة الداخلية بوزارة التموين أن الجهات الرقابية في وزارة التموين تعمل على قدم وثاق وأسهمت جهودها في نزول الأسعار خلال الأيام الماضية، موضحا أن الجهات الرقابية تواصل جهودها ولديها الضبطية القضائية فالحملات مستمرة سواء على المخابز أو أي سلعة أخرى للتأكد من الأسعار أو الجودة وطرق العرض والتخزين للسلع ومدى الالتزام بالمواصفات وعدم الغش.

وشدد على أن وزارة التموين تزيد من الرقابة في شهر رمضان والأيام التي تسبق الشهر الكريم للتأكد من مدى مطابقة السلع للأوزان والأسعار، وأن يكون السعر الموجود في الفاتورة هو نفس السعر المعلن عنه على السلعة.

وأسهمت حملات المتابعة والرقابة على الأسواق في تراجع أسعار العديد من السلع مثل الأرز والدقيق نتيجة ضخ كميات كبيرة من المواد الغذائية الاستراتيجية في الأسواق بالتزامن مع انطلاق معارض "أهلا رمضان".

 

ياميش رمضان







أضف تعليقك