خاص.. زيادة جنونية بأسعار السيارات في مصر.. الأسباب والنتائج

سيارات
سيارات



مع استمرار حرب روسيا وأوكرانيا وفرض عقوبات شديدة على موسكو، تتواصل تداعيات هذه الحرب على العالم، والتي ظهرت سريعا في الارتفاع الكبير لأسعار النفط والقفزات الكبيرة لأسعار السلع الغذائية على مستوى العالم.

قطاع السيارات لم يكن بعيدا عن هذه التداعيات، حيث تتعرض سلاسل التوريد الخاصة بصناعة السيارات لضغوط كبيرة بسبب العقوبات على روسيا، ما أدى لتوقف المواد الخام الرئيسية في التصنيع التي تأتي من أوكرانيا وروسيا إلى المصانع في أوروبا وغيرها من دول العالم.

آثار الحرب

وارتباطا بذلك، شهدت أسعار المعادن ارتفاعا كبيرا بشكل رهيب، مثل معدن النيكل والألومنيوم اللذين يغذيان صناعة السيارات وبطاريات الشحن الخاصة بها، إضافة إلى أن هناك بعض الدول التي طالتها الحرب تنتج مكونات للسيارات تذهب إلى دول أخرى لإكمال عملية التصنيع، مثل مصانع المكونات في أوكرانيا التي تمد كبرى شركات صناعة السيارات في ألمانيا، والتي من الممكن أن تتسبب في إغلاق تلك المصانع.

وعلى صعيد المواصلات، فإن الاضطرابات الجديدة في طرق التجارة ستضيف إلى التكاليف وأوقات التسليم للشركات، وتشير التوقعات إلى أن شركات الشحن العالمية قد ترفع الأسعار خلال الأسابيع المقبلة، خصوصا بعد أن قفز سعر وقود تشغيل السفن بنسبة كبيرة، إضافة إلى أن سفن الشحن معرضة لضغط كبير بسبب العقوبات الاقتصادية المفروضة على روسيا.

ويؤدي ذلك إلى ارتفاع تكلفة الإنتاج لدى المصانع، وبالتالي أسعار المنتج النهائي، في ظل تراجع للإنتاج العالمي من السيارات بمختلف أنواعها، ما ينذر بارتفاع جديد في أسعار السيارات سيقع في الأساس على كاهل المستهلكين.

كما أن ارتفاع تكلفة المواد الأولية والطاقة، لا سيما الغاز وكذلك النفط والكهرباء، قد يزيد تكاليف إنتاج السيارات على كل الشركات.

سوق السيارات في مصر

تأثر السوق المصرية

السوق المصرية للسيارات لم تكن بمعزل عن هذه التطورات، فهي ترتبط كأي سوق عالمية بالأسواق الأخرى، وتتأثر بالأزمات العالمية، ومنذ فترة، وهناك ارتفاع مستمر وملحوظ في أسعار السيارات.

المهندس جمال عسكر، الخبير في قطاع السيارات، ورئيس لجنة الصناعة بنقابة المهندسين، قال في تصريحات خاصة لـ«المدار» إن أزمة كورونا وأزمة الرقائق عمقت من أزمة صناعة السيارات حول العالم، مؤكدا أن الحرب الروسية ضد أوكرانيا ستؤثر على العالم كله، وذلك لأن بعض السيارات يتم تصنيعها من المادة الخام التي يتم استيرادها من روسيا، وهذا طبعا سيؤثر في السعر، بالإضافة إلى ذلك تأثير عملية الشحن وسلاسل الإمداد في زمن الحرب ونقل السيارات من بلد المنشأ إلى الأسواق، وعلى سبيل المثال إلى مصر سوف تطول المدة بجانب ارتفاع عملية التأمين على سفن الشحن وأيضا زيادة المصاريف لارتفاع سعر النفط الكبير بسبب ظروف الحرب.

وأضاف عسكر أن كل هذا سيؤدي في نهاية المطاف إلى زيادة سعر السيارة وبسبب الظروف التي يمر بها العالم ستشهد الأسعار مزيدا من الارتفاع.

مدينة السيارات العالمية

ارتفاع الأسعار

نفس الشيء أكد عليه اللواء عفت عبد العاطى، رئيس شعبة السيارات بغرفة القاهرة التجارية، الذي قال في تصريحات خاصة لـ«المدار» إن هناك تضاربا وعدم وضوح في الموقف بسبب الحرب، وهو الأمر الذي دفع الشركات لرفع الأسعار، مشيرا إلى أن هناك زيادة في الأسعار بالسوق المصرية التي تشهد فترة حرجة وغير عادية، خصوصا خلال الأسابيع الأخيرة.

وأكد عبد العاطي أن المواطن يتأثر في ظل هذا الموقف الذي يتسم بعدم وضوح الرؤية، الأمر الذي يجعله يتردد عند الشراء، مشيرا إلى أن الحرب وسلاسل الإمداد ألقيا بظلالهما السلبية على الأسعار.

وأضاف رئيس شعبة السيارات بغرفة القاهرة التجارية أن الوضع العام للبيع والشراء في مصر صعب وذلك في ظل جنون الأسعار وانفلاتها، حيث زادت الأسعار في الفترة الأخيرة بنسبة تقترب من 20% وهي مرشحة للزيادة.

وكانت الزيادة في أسعار السيارات قد بدأت مع ظهور جائحة كورونا، وهو ما أدى إلى إغلاق العديد من المصانع في دول كثيرة جدا، وخصوصا في الدول التي أسواقها بالطبع ضعيفة بسبب مصاريف العمالة والتكلفة العالية جدا على الشركة بدون مقابل، مما أجبر العديد من الشركات العالمية على إغلاق فروع لها بالعديد من دول العالم مثل جنرال موترز التي أغلقت مصانع تابعة لها في كندا وأستراليا.

صناعة السيارات

نقص الرقائق

وأضاف المهندس جمال عسكر، أن مشكلة الرقائق الإلكترونية تسببت في أزمة كبيرة جدا لصناعة السيارات، خصوصا وأن العالم يتحول من السيارات العادية ذات الوقود الأحفوري إلى السيارات التي تعمل بالمنظومات الكهربائية كاملة وهي تعتمد على «الكمبيوتر سيستم» بشكل كبير حتى السيارات القديمة كانت تحتاج إلى الرقائق الإلكترونية التي تعتبر بمثابة العقل المحرك والمشغل لها.

وظهرت الأزمة بسبب شح المواد الخام التي تدخل في صناعتها وزيادة الطلب عليها في الصناعات الإلكترونية بجانب صناعة السيارات في ظل سيطرة الشركة التايوانية رقم واحد على مستوى العالم وهي شركة «تي إس إم سي» التي تستحوذ على 65% من إنتاج الرقائق الخاصة بعالم السيارات وتحتكر ما يزيد عن 95% من هذه الرقائق التي تستخدم في صناعة منظومات الصواريخ عالية الجودة وغيرها من الصناعات الإلكترونية المنزلية الحديثة.

ونظرا للقيمة السعرية العالية للرقائق عالية الجودة، فإن الشركة التايوانية تركز على إنتاجها أكثر من الرقائق التي تدخل في صناعة السيارات والتي يكون سعرها منخفض كثيرا.

وتشير التوقعات إلى زيادة حجم التعامل في الرقائق الإلكترونية بنحو 9% ليصل حجم السوق في هذه الصناعة في عام 2022 إلى 600 مليار دولار.

جشع التجار

وأكد المهندس جمال عسكر، الخبير في قطاع السيارات، أن انعكاس ذلك على العالم سيتمثل في حدوث ارتفاع طفيف في أسعار السيارات، ولكن بالنسبة لدول مثل مصر ستشهد ارتفاعا كبيرا بسبب جشع بعض تجار السيارات وتعمدهم رفع السعر على العميل، وعدم طرح السيارات من خلال «تعطيش السوق» لتحقيق مكاسب كبيرة.

وهناك سبب آخر لارتفاع الأسعار وهو قلة المعروض مقابل الطلب المتزايد، وهو ما أوجد ظاهرة «الأوفر برايس» التي تتزايد حاليا ولم تتوقف، حيث تنتشر هذه الظاهرة عندما يكون المعروض أقل من المطلوب عند التاجر النهائي، فزادت تكلفة السيارة عند وكيلها ثم زادت مرة أخرى عن التاجر لتعويض المصاريف الثابتة لدى المعارض في مبيعات أقل بكثير مما كانت عليه من قبل.

وأشار المهندس جمال عسكر إلى أن السبب في رفع أسعار السيارات بمصر هو احتكار الوكيل والموزع وتحكمهم في السعر، وهنا يجب أن تتدخل الدولة بوضع معايير للوكلاء والموزعين بما يسهم في ضبط الأسعار من خلال المنافسة بعيدا عن المغالاة الكبيرة والزيادات غير المبررة.

وبحسب الخبراء فإن زيادة الأسعار التي اجتاحت السوق المحلية في مطلع شهر مارس الحالي غير منطقية ومبالغ فيها وغير محسوبة وتنطوي على نوع من استغلال الوقت والفرصة.

سيارات

ترقب لحركة السوق

وفي النهاية قدم المهندس جمال عسكر النصح للمواطنين في ظل هذه الظروف بالتأني في شراء السيارات طالما لم تكن هناك حالة قهرية تجبرهم على ضرورة إتمام عملية الشراء.

واتفق معه في الرأي أيضا اللواء عفت عبد العاطي الذي نصح المواطنين بالانتظار والتأني حتى تتضح الرؤية في ظل صعوبة الموقف فيما يتعلق بعملية البيع والشراء.

لا شك قطاع السيارات سيدفع فاتورة باهظة بسبب استمرار الحرب الروسية - الأوكرانية التي ستؤدي لإغلاق العديد من المصانع وارتفاع مضاعف في أسعار الشحن، وذلك في الوقت الذي تكافح فيه صناعة السيارات للتعافي من آثار كورونا وأزمة نقص الرقائق المستمرة التي تسببت في تأجيل طرح موديلات جديدة وتعطيل عمليات تصنيع  لكبرى الشركات العالمية، أي أن الحرب دون شك ستسبب ضغطا إضافيا على مبيعات السيارات حول العام.

احلال السيارات

موضوعات متعلقة







أضف تعليقك