خاص | هل تُنشط الحسابات المجانية حركة المدفوعات الإلكترونية في البنوك؟

البنك المركزي المصري
البنك المركزي المصري



في خطوة تهدف لتشجيع المواطنين على الانخراط في الجهاز المصرفي والتعامل مع البنوك، يأتي تنفيذ البنوك لمبادرة البنك المركزي المصري بإمكانية جميع المواطنين الذين تنطبق عليهم شروط البنوك بفتح حسابات مجانًا دون أي مصاريف إدارية وذلك لمدة شهرين تستمر حتى نهاية أبريل المقبل.

وتستهدف البنوك المصرية من خلال العديد من التسهيلات المتعددة التي يتم تقديمها إدراج المواطنين غير المتعاملين مع الجهاز المصرفي في المنظومة البنكية.

حسابات مجانية

وأكد مصرفيون، في تصريحات خاصة لـ"المدار"، أن جميع الحسابات البنكية التي ستفتح دون حد أدنى للحساب، تسهيلًا على المواطنين من أجل تنفيذ خطة الدولة في التحول الرقمي.

في البداية، أكد الدكتور مصطفى بدرة، أستاذ التمويل والاستثمار، في تصريحات خاصة لـ"المدار" أن هذه الخطوة تتضمن العديد من المميزات للمواطنين سواء عند عملية التحويل المالي في حساباتهم في صورة مرتبات أو مدفوعات يتم دفعها لخدمات التليفون والكهرباء والمياه والغاز أو لاستخراج رخصة القيادة وغيرها من الخدمات.

وأضاف بدرة أن العصر القادم هو استخدام ما يسمى أو يعرف بـ"التكنولوجيا الحديثة المصرفية" والتي ستكون فيها جميع الخدمات والمعاملات عن طريق الإنترنت.

وأوضح أستاذ التمويل والاستثمار أن التيسير بفتح الحسابات المجانية سيعطي للمستخدم مستقبلا واعدا لاستخدام الحساب الشخصي، مضيفا أن الدولة تسعى لتحسين التكنولوجيا الحديثة لديها بهدف وقف استخدام الكاش وضبط استخدام النقود في أيدي المواطنين.

 

مدخرات المصريين بالبنوك

 

ضم الاقتصاد غير الرسمي

من جانبه، قال الدكتور حسام الغايش، الخبير الاقتصادي، في تصريحات خاصة لـ"المدار، إن فكرة الشمول المالي والاقتصاد الرقمي هي ضرورة ملحة الآن وبالتالي مبادرة البنك المركزي تسمح للأفراد وللشركات أو بعض المؤسسات التي تعمل بشكل غير رسمي أن تبدأ في الانضمام بشكل رسمي وتبدأ في فتح حسابات بنكية لها، ما يمكنها من الاستفادة من المميزات المصرفية المتاحة وأيضا العمل داخل غطاء الدولة.

وأضاف الغايش أن مصر لديها استراتيجيات عدة سواء كانت بضم الاقتصاد غير الرسمي إلى الاقتصاد الرسمي أو بالاقتصاد الرقمي، مشيرا إلى أن الاثنين يلتقيان في نقطة واحدة وهي عن طريق الجهاز المصرفي في الشمول المالي.

بدوره، أكد الدكتور مصطفى بدرة، أستاذ التمويل والاستثمار، أن هذه الخطوة ستكون اليوم ميسرة وتقلل من المخاطر لحمل الأشخاص للأموال مع ارتفاع عملية الأمان والضمان للمستخدم وللجهاز المصرفي.

ورغم أن مبادرة فتح حسابات مجانية ستكون لمدة شهرين فقط، أعرب أستاذ التمويل والاستثمار عن أمله أن تكون عملية فتح الحسابات المجانية متاحة دائما وليست لمدة معينة، وأن تكون إلكترونيا ودون مصروفات، وهو مايعطي طمأنينة للمجتمع في تحريك الأموال.

في نفس السياق، أكدت الدكتورة هدى المنشاوي، الخبيرة المصرفية، في تصريحات خاصة لـ"المدار" أن الشمول المالي هو أن كل مواطن في مصر يجب أن يكون لديه حساب بنكي رقمي بما يسهم في عملية ضبط ومتابعة الحسابات فيما بعد.

 

الصرف الآلي

 

ضبط المعاملات

وأكدت أن عملية الشمول المالي تتيح إمكانية مراقبة عمليات غسيل الأموال وعمليات التهريب خاصة تهريب الآثار، وهذا بجانب تشجيع شباب الجامعات وحثهم على الإدخار، وفي نفس الوقت تعويدهم للتعامل مع البنوك رقميا من خلال دفع مصروفاتهم عن طريق الفيزا "كارت ميزة".

وأوضحت الخبيرة المصرفية أن الهدف هو تشجيع المواطنين للتعامل مع البنوك بحرية، وفي نفس الوقت أن يكون لدى الجهاز المصرفي معلومات كاملة عن المواطن ومعاملاته المالية.

وأشارت المنشاوي أن امتلاك حسابات بنكية ستسهم في حماية المواطن من الوقوع في براثن الرشوة والبعد عن التعقيدات الإدارية والبيروقراطية من خلال إنهاء كل المعاملات المالية عن طريق البنك وعن طريق الانترنت، أي إنهاء كل المعاملات عن طريق البنك يعطي المواطن نوعا من الأمن والأمان، وفي نفس الوقت يجنبه الوقوع تحت أي ضغوط من جانب بعض الموظفين والروتين.

وشددت الخبيرة المصرفية على أن الهدف هو تعويد الشباب الجديد للتعامل مع البنك وأن تكون هناك جاذبية للبنك من كل أفراد المجتمع، ومردود هذا على الاقتصاد هو معرفة حركة رؤوس الأموال داخل الجهاز المصرفي.

اتفق معها في الرأي الدكتور مصطفى بدرة بقوله إن البنوك في العادة تشترط حد أدنى لفتح الحساب، لكن هذه المبادرة ستكون مخفضة هذا الحد لأقصى درجة ممكنة، بحيث إنها تجذب شرائح أكبر خاصة من الشباب وصغار السن للانضمام للجهاز المصرفي ويكون لديهم حسابات مصرفية.

من جانبه، قال الدكتور حسام الغايش، الخبير الاقتصادي، إن الغرض الأساسي من الشمول المالي هو إدراج الاقتصاد غير الرسمي في الاقتصاد الرسمي، وهذا مهم في المرحلة الحالية، خاصة أن مصر لديها استراتيجية للاقتصاد الرقمي، وبالتالي ستكون كل المعاملات من خلال الحسابات المصرفية.

وأضاف الغايش أن التوجه للشمول المالي كان واضحا جدا في سياسات الدولة والحكومة، فكل المدفوعات في جميع الجهات الحكومية خاصة المبالغ الأكثر من 500 جنيه تكون عن طريق الدفع الإلكتروني حتى المشتريات تكون عن طريق الشيكات وليست نقدية.

وأوضح الغايش أن الهدف من الشمول المالي هو فتح الحسابات البنكية والعمل لتقليص حجم الاقتصاد غير الرسمي بكل المؤسسات سواء كانت محلية أو أجنبية في مصر، حيث تشير الإحصاءات إلى أن حجمه أصبح كبير جدا.

وأكد الخبير الاقتصادي أن انضمام الاقتصاد غير الرسمي إلى الاقتصاد الرسمي له عدة مميزات للعاملين أنفسهم في هذا القطاع، لأنهم سيكون لديهم مظلة اجتماعية متميزة من تأمينات اجتماعية وتأمينات صحية وهذا سيتوفر من خلال جذب هذا الاقتصاد إلى الاقتصاد الرسمي.

وفي نفس الإطار، أكدت الدكتورة هدى المنشاوي على دور الرقابة البنكية في رصد ودخول الاقتصاد غير الرسمي ضمن مظلة الشمول المالي وتتبع الأموال والتأكد من مصادرها.

 

الجنيه المصري

 

تقليل الكاش

وحول الفائدة التي ستعود على البنوك والدولة، أكد الدكتور حسام الغايش أن الدولة ستستطيع من خلال الإيرادات التي لديها سواء كانت ضريبية أو غيرها من خلال هذا الاقتصاد، كما أن المنشأة نفسها التي ستنضم أو الأفراد أنفسهم سيكون لديهم درجة كبيرة من الاستفادة، لأنهم سيكونون معروفين للجهاز المصرفي وبالتالي يستطيعون الاستفادة من عدة خدمات تمويلية لاحقة سواء كانت على المستوى الشخصي أو على مستوى المنشآت.

ومن خلال الحسابات البنكية يستطيع العميل أن يحصل على تمويل وأن يطور من مشروعه، خاصة أن مصر يوجد بها عدد كبير جدا من المشروعات الصغيرة والمتوسطة وهذا يحتاج بالطبع إلى تنميته ودعمه وذلك لكون هذه المشروعات تعتبر النواة الأساسية لأي تنمية اقتصادية لأي دولة في العالم.

ولأهمية هذه الخطوة، أكد الدكتور مصطفى بدرة أن الدولة تناشد المواطنين بأهمية فتح الحسابات التي ستعود بالنفع عليهم في المقام الأول، بجانب المنفعة الكبيرة التي ستعود على الجانب المصرفي من جهة أخرى في أن يتوسع الأفراد في فتح الحسابات مع بدء إلغاء الاقتصاد الموازي ومنع التداول بـ"الكاش"، وأخيرا سيكون مردود ذلك على الدولة في أن تكون الأمور واضحة في عملية دوران الأموال داخل المجتمع المصرفي.

تنشيط المدفوعات

من ناحيته، أكد الدكتور حسام الغايش أن مبادرة فتح حسابات مجانية ستنشط حركة المدفوعات الإلكترونية التي تستهدفها الدولة بشكل كبير في كل المعاملات سواء كانت معاملات حكومية أو معاملات خاصة بما يقلل من استخدام "الكاش" بشكل كبير خلال المرحلة القادمة.

وأعرب الغايش عن اعتقاده أن كل دول العالم خطت خطوات كبيرة في هذا المجال بحيث إنها تقلل من تداول الكاش بين المتعاملين، وهذا سيساعد بشكل كبير على تقليل عمليات الفقد التي تحدث في العملات وأيضا ما تتعرضه له من تلف.

وأكد الخبير الاقتصادي أن مصر تكمل في هذا الاتجاه وأنها في طريقها بأن تصدر بعض العملات من البريمير والتي يمكن من خلالها أن نحافظ على العملة بشكل كبير، موضحا أن كل هذه الاجراءات تتم في آن واحد.

مواجهة الأزمات

وحول تعامل الجهاز المصرفي المصري مع الأزمات، أكد الدكتور حسام الغايش أن الجهاز المصرفي عموما في مصر يعمل حاليا وفقا لاتفاقية "بازل "2 وفي طريقه أن يطبق اتفاقية "بازل 3" بكل شروطها وإجراءاتها والخاصة بإدارة المخاطر المصرفية.

وأوضح أن الجهاز المصرفي لديه إدارة مخاطر جيدة جدا ولذا فإن مصر ليست لديها أي نوع من الهزات والاضطرابات التي يمكن أن تحدث سواء كان موضوع الحرب الروسية على أوكرانيا أو حتى موجة التضخم العالمية الموجودة من قبل أزمة أوكرانيا.

وأشار الغايش أن ذلك يعود إلى قدرة البنك المركزي ومن خلفه البنوك العاملة في مصر التي تتبع إدارة مخاطر جيدة جدا يستطيع من خلالها أن يتواكب مع كل الظروف، يمكن مع تعويم الجنيه المصري أو قبل قبل عملية التعويم في 2016 كان هناك عدة إجراءات تمت في البنك المركزي لحماية العملة الوطنية وبعد مرحلة تحرير سعر الصرف بدأت هذه الإجراءات تقل بشكل تدريجي إلى أن وصلنا إلى نقطة معينة وهي جيدة جدا.

وفي النهاية لا يوجد أي قلق أو مخاوف أو أي ضرر على مصر سواء كان من الحدث الخاص بالحرب الروسية على أوكرانيا أو غيرها، فالجهاز المصرفي المصري يتمتع بالقوة والصلابة ويمتلك احتياطيات كبيرة وخاصة احتياطات وودائع القطاع العائلي التي تمثل تغطية كبيرة  للسيولة وحجمها المتزايد بالقطاع المصرفي وهو الأمر الذي ساعده في تجاوز تداعيات الأزمة المالية العالمية عام 2008 وأيضا تداعيات وباء فيروس كورونا.

 

البنك المركزي







أضف تعليقك