ردًا على تقرير رويترز المشبوه| مصرفيون: احتياطي الدولار بمصر آمن.. ولا مشكلة سيولة بالبنوك

دولار
دولار



بعيدا عن المهنية والمصداقية وسعيا وراء تحقيق الانتشار جاء التقرير الذي نشرته وكالة رويترز للأنباء مؤخرا والذي أشار إلى خروج 3 مليارات دولار من مصر بسبب الأزمة الأوكرانية.

تقرير مشبوه

التقرير الذي حمل عنوان "مصرفيون: مصر تشهد موجة نزوح للدولار منذ بداية حرب أوكرانيا" لم يكن الهدف منه نشر حقائق بل ترويج أكاذيب وشائعات عن مصر ولا يليق بوكالة رويترز المفترض أنها تتسم بالمهنية أن تنشر موضوع مبهم وغير متضمن لبيانات رسمية صادرة عن البنك المركزي أو الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء بل اعتمد التقرير على معلومات منقولة عن مصرفيين اثنين لم يسمهما.

لكن يبدو أن الهدف من هذا التقرير هو البحث عن الترند والانتشار بغض النظر عن المصداقية ليتم تداوله بشكل يقلق الأسواق ويهدف لنشر شائعات مسمومة بهدف الإضرار بالاقتصاد القومي المصري.

رويترز بنشرها هذا التقرير أكدت أنها لاتملك إعلاما احترافيا ولا مهنية، حيث ادعت زورا أن مصر تشهد موجة نزوح للدولار منذ بداية حرب أوكرانيا، مع إقبال المستثمرين على الفرار من الأسواق الناشئة إلى استثمارات أكثر أمانا.

ولخطورة ما جاء في هذا التقرير البعيد عن المهنية، استطلع "المدار" آراء عدد من الخبراء المصرفيين الذين أكدوا أن ماتضمنه هذا التقرير غير دقيق وأن القطاع المصرفي المصري قوي ويمتلك من الأدوات والمرونة التي تمكنه من التعامل مع الأزمات المالية العالمية.

في البداية، أكد الدكتور أحمد العطيفي خبير التمويل والاستثمار أن هدف تقرير رويترز هو إحداث ربكة في مصر وهذا نابع من أن مصر مستهدفة ولها أعداء، وتابع قائلا: ولو افترضنا أن هناك خروجا لرؤوس الأموال من مصر، لماذا لم يذكر تقرير رويترز حجم الأموال التي خرجت من الأسواق الناشئة بالمنطقة وخاصة الأسواق العربية، أي يجب أن يقارن التقرير بين مصر بالأسواق الأخرى.

دور البنك المركزي

وأكد العطيفي أن البنك المركزي المصري هو المسؤول عن نشر الأرقام والبيانات عن العملة الأجنبية وضرب مثالا: لو جاء أحد وقال لي إن مصر دخل لها اليوم 10 مليارات دولار لن أصدقه ولو جاء أحد وقال لي إن مصر دخلها 5 مليارات دولار لن أصدقه أيضا دون أن يكون هذا صادر من البنك المركزي المسؤول الأول عن الجهاز المصرفي في مصر.

وأضاف أن هناك تقارير يصدرها البنك المركزي توضح إجمالي المبالغ التي تدخل البلاد بالدولار والمبالغ التي تخرج منها، ويصدر تقرير بخصوص الاحتياطي النقدي ومقداره.

وتابع: اليوم لا توجد أي أرقام صادرة من البنك المركزي تشير إلى خروج مليار أو اثنين من البلاد، فالاحتياطي النقدي ثابت ولم يتأثر ويدور حول 41 مليار دولار.

وبناء على ذلك، شدد خبير التمويل والاستثمار أن أي شيء ينشر بخصوص هذا الموضوع لا يتم تصديقه، لأن هناك جهة رسمية هي التي تصدر الأرقام وهي البنك المركزي.

 

البنك المركزي المصري

تأثر العالم بأزمة أوكرانيا

أوضح العطيفي: لا شك أن كل العالم سيتأثر بالحرب في أوكرانيا وليست مصر فقط، ولكن كل دولة ستتأثر باختلاف عن الأخرى، والعالم كله سيتأثر بالتضخم، وهنا يثار تساؤل هل مصر فقط هي التي ستتأثر بالتضخم؟ الإجابة بالطبع لا، لأن العالم كله سيتأثر بالموجة التضخمية والعالم كله سيشهد نقصا في السلع الغذائية، وهل معنى ذلك أن مصر فقط هي التي ستعاني من هذا النقص؟

وتابع الخبير المصرفي: عملية خروج الأموال من أدوات الدين المحلية وعليه سيقوم البنك المركزي بنشر الأرقام الخاصة بذلك، والبنك المركزي لديه من الإمكانيات والأدوات التي تحافظ على الاستقرار في النقد الأجنبي في مصر.

ورأى: فرضا لو خرجت أموال من مصر فإن البنك المركزي عنده من الأدوات الداخلية لإدارة العملة الأجنبية وعنده مصادر للعملة الأجنبية يستطيع في أي وقت أن يطرح سندات بالدولار أو باليورو في أي مكان، وفي حالة خروج أموال من مصر فهناك مصادر أخرى تعوضها، فمصر اليوم رفعت رسوم قناة السويس إلى 10 %وهي إحدى مصادر العملة الأجنبية التي يمكن أن توفر عملة صعبة للبلاد.

وأردف: في الواقع مصر ستتأثر سلبا بالأحداث الخارجية وخاصة فيما يتعلق بالسياحة، فإنها لا محالة ستتأثر بما يحدث، خاصة أن السياحة الروسية والأوكرانية تعدان مصدرا مهما جدا للسياحة المصرية.

 

شرم الشيخ

 

بنية اقتصادية قوية

من جانبها، أكدت سهر الدماطي الخبيرة المصرفية أن خروج الأموال بحسب مزاعم تقرير رويترز لو صحيح فهي عملية عادية ويندرج تحت الأموال الساخنة التي تستثمر في أذون الخزانة لمدة 6 أشهر وتخرج، مستفيدة من الفائدة الكبيرة والأرباح التي تحققها.

أضافت أن المستثمر يأتي إلى مصر للاستثمار فيها لما تتمتع به من استقرار في اقتصادها ولقوته على تحمل الأزمات وامتصاص الصدمات، وهذا بشهادة المؤسسات الدولية التي تشيد باقتصاد مصر، هذا فضلا عن الفائدة الكبيرة على أذون الخزانة، والتي تعد الأعلى في العالم، كما أن الاقتصاد المصري حقق نموا بلغ نحو 6 % بجانب امتلاك احتياطي قوي من العملة الأجنبية.

ولذا فعملية خروج ودخول الدولار من مصر بحسب الخبيرة المصرفية مسألة عادية، مؤكدة أن العالم اليوم مهزوز اقتصاديا بسبب كورونا وتأثيره، ثم جاءت الحرب في أوكرانيا لتزيد متاعب الاقتصاد العالمي.

وتابعت قائلة: حتى لو حدث وأن بعض الاستثمارات خرجت من مصر وذهبت إلى دولة أخرى فهذا عادي وحدث قبل ذلك حيث خرجت استثمارات ورجعت بعد ذلك إلى السوق المصرية.

وشددت الخبيرة المصرفية على أن التضخم يضرب العالم كله ويؤثر على الجميع بما فيها مصر، مؤكدة أنه حتى لو خرجت 3 مليارات بحسب تقرير رويترز المشبوه لن يؤثر على اقتصاد مصر.

 

البورصة

 

تزييف الواقع

وفي نفس السياق، أكد أحمد معطي خبير أسواق المال أن ما تضمنه تقرير رويترز غير صحيح وغير حقيقي وأرقامه مشكوك فيها، لأنه منسوب لمصرفيين مجهولين.

أضاف أنه طالما أن هذه الأرقام لم تصدر من البنك المركزي المصري أو الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء لن يتم الاعتماد عليها كمصدر موثوق حتى لو كانت وكالة رويترز نفسها.

وتطرق خبير أسواق المال إلى أنه لو حدث فرضا وأقبل بعض الأجانب على البيع في أذون الخزانة وتخارجوا من السوق المصرية وهذا ممكن ولكن ليس بهذا الرقم الذي ذكره التقرير وهو 3 مليارات دولار.

وشدد معطي على أن مصر ليس بها قلق أو عدم استقرار يؤدي إلى نزوح رؤس الأموال الأجنبية، فكلمة "نزوح" التي ركز عليها تقرير رويترز توصيف صادم وله مغزى وتصدير صورة معينة عن مصر.

وأشار إلى أنه يمكن أن تحدث بعض المبيعات في سوق المال وأذون الخزانة من جانب بعض المستثمرين وهذا ليس بدافع خوفهم من الأوضاع في مصر، ولكن هذا شيء طبيعي لما يحدث في العالم بسبب الحروب، حيث يبدأ الأجانب بسحب بعض أموالهم وذلك بسبب الظروف التي تحدث في دولهم وليس لمصر أي دخل بها.

وأكد معطي مرة أخرى على أن هذا الرقم الذي ورد بتقرير رويترز المشبوه مشكوك فيه بنسبة كبيرة وليس هناك علاقة بين زيادة الاحتياطي بالبنك المركزي وزيادة أذون الخزانة لأن الاحتياطي داخل فيه مكونات كثيرة مثل السياحة وتحويلات المصريين بالخارج والصادرات وغيرها من المصادر، والاحتياطي هو الفائض عن احتياجات الدولة وهو احتياطي يتم استخدامه عند الحاجة.

وأردف: كما أن بيان البنك المركزي الأخير بنمو الاحتياطي النقدي يؤكد أنه لا توجد مشاكل في مصر، والجانب المهم لمصر هو انضمامها لمؤشر جي بي مورجان، وهو ما يتيح لمصر ضمان أكثر من 20 مليار دولار من سندات وأذون الخزانة، ولو الحديث عن خروج  3 مليارات دولار حقيقي فهذا شيء لا يمثل قلق وعادي، ويمكن تعويض ذلك بمبالغ أكبر بكثير، وهذا لا يمكن أن نطلق عليه موجة نزوح للدولار من مصر.

 

البنك المركزي

 

مرونة مصرفية

وتأكيدا على قوة الجهاز المصرفي المصري، أكد الدكتور أحمد العطيفي خبير التمويل والاستثمار أنه لو خرجت استثمارات أجنبية من مصر فهذا دليل على أن مصر عندها حرية دخول وخروج الاستثمارات الأجنبية، وأن الجهاز المصرفي يوفر أموال المستثمرين دون أي مشاكل وهذا يحسب لمصر، وأن النقطة الأهم أن سعر الصرف في البنوك والبنك المركزي لم يطرأ عليه أي تغيير ويشهد حالة من الاستقرار في ظل الأوضاع التي يشهدها العالم.

وواصل: بفرض أن هذه الأرقام التي ذكرها تقرير رويترز حقيقية فإن الاقتصاد المصري والمرونة التي يتبعها البنك المركزي تمكنه من إدارة الاحتياطي النقدي.

هذا الطرح أيده أحمد معطي خبير أسواق المال بالقول إن المشكلة ليست في مصر ولكن في الخارج، وأن مصر قوية أمنيا واقتصاديا وصحيا في ظل أزمة كورونا، مشددا مرة أخرى مصر ليس لديها أي شيء يمكن أن نصل إلى وضع نزوح الذي عنونه تقرير رويترز المشبوه، وأن كل الجوانب تقول إن مصر ليس لديها شيء تخفيه.

وحول فوائد مصر من الأزمة الموجود حاليا بين روسيا وأوكرانيا، أكد الدكتور أحمد العطيفي أنه على الرغم سلبيات هذه الأزمة إلا أن هناك الإيجابيات، حيث إنها ستجعل أوروبا تعتمد على مصر في الغاز، أي أن الفائض من الغاز المصري سيكون أحد مصادر العملة الأجنبية وسيكون هناك دور مهم ومحوري ومركزي لمصر ووجود قوي لسوق الغاز على مستوى العالم، وهذا أحد مصادر العملة الأجنبية.

واستكمل: إذا رجعنا بالزمن إلى الوراء وتحديدا عام 2008، والذي شهد أزمة اقتصادية عالمية، كانت مصر من الدول القلائل التي لم تتأثر بهذه الأزمة وخاصة القطاع المصرفي المصري الذي صمد أمامها وأن البنوك المصرية حينها لم تعان من أي مشكلات.

وأضاف العطيفي: القطاع المصرفي المصري يعد أحد أقوى القطاعات الموجودة في المنطقة، وهذا يعود إلى الالتزامات والشروط التي يضعها البنك المركزي على الاستثمارات في البنوك ورفع رأس مالها بما يتوافق مع المعايير الدولية وهو يسبق في ذلك دول كثيرة جدا، ما يعطي ثقة في الجهاز المصرفي المصري الذي لم يتأثر من أي أزمة سواء عالمية أو إقليمية وأيضا لم يهتز الجهاز المصرفي المصري إبان أحداث 2011.

 

دولار

 

احتياطي آمن

إن إدارة الاحتياطي النقدي في مصر به مرونة كبيرة في وقت الأزمات، ويمكن التعامل مع هذه التقلبات بدليل أن مصر عند طرحها سندات دولارية تتنوع مدد الاستحقاق سواء سندات 10 و20 و30 عاما، وفي ظل الأزمات لم تتخلف مصر عن سداد التزاماتها، فأقساط الديون المستحقة لنادي باريس الدولي تواظب مصر على سدادها ولم تتخلف عن سداد قسط واحد.  

وفي سياق الحديث الذي روجه تقرير رويترز بأن هناك أزمة ونزوح للدولار من مصر، أكد أحمد معطي خبير أسواق المال أن عددا كبيرا من المصرفيين بالبنوك المصرية أكدوا على عدم وجود مشكلة في توافر الدولار بالبنوك، بل هناك سيولة دولارية، بدليل ثبات سعر الصرف وعدم تحركه رغم الأزمة التي يشهدها العالم حاليا.

وفي آخر بياناته، قال البنك المركزي المصري إن صافي الاحتياطيات الأجنبية ارتفعت إلى 40.994 مليار دولار في نهاية شهر فبراير 2022 مقارنة بنحو 40.980 مليار دولار في نهاية يناير 2022، بارتفاع قدره نحو 14 مليون دولار.

وتستورد مصر بما يعادل متوسط 5 مليارات دولار شهريًا من السلع والمنتجات من الخارج، بإجمالى سنوي يقدر بأكثر من 55 مليار دولار، وبالتالي فإن المتوسط الحالي للاحتياطي من النقد الأجنبي يغطى نحو 8 أشهر من الواردات السلعية لمصر، وهي أعلى من المتوسط العالمي البالغ نحو 3 أشهر من الورادات السلعية لمصر، بما يؤمن احتياجات مصر من السلع الأساسية والاستراتيجية.

وتعد الوظيفة الأساسية للاحتياطي من النقد الأجنبي لدى البنك المركزي بمكوناته من الذهب والعملات الدولية المختلفة، هي توفير السلع الأساسية وسداد أقساط وفوائد الديون الخارجية، ومواجهة الأزمات الاقتصادية في الظروف الاستثنائية، مع تأثر الموارد من القطاعات المدرة للعملة الصعبة، مثل السياحة بسبب الاضطرابات، إلا أن مصادر أخرى للعملة الصعبة مثل تحويلات المصريين في الخارج التي وصلت إلى مستوى قياسي، واستقرار عائدات قناة السويس تساهم في دعم الاحتياطي في بعض الشهور.

 

البنك المركزي

 







أضف تعليقك