عقوبات

خسائر فادحة لروسيا حال غزو أوكرانيا: «عقوبات خانقة»

الحرب الروسية الأوكرانية
الحرب الروسية الأوكرانية



طيلة السنوات الماضية، اعتادت الولايات المتحدة الأمريكية تهديد وفرض عقوبات على الدول التي تخالف سياساتها، كان آخر تلك التهديدات للدولة الروسية بعدما حشدت الأخيرة قواتها على طول الحدود الأوكرانية مهددة بالغزو.

تلك العقوبات والتهديدات التي تعلنها الولايات المتحدة، كنوع من ردع الدولة الروسية، وجعل الغزو فاتورة باهظة الثمن على الاقتصاد الروسي.

وتعتزم الولايات المتحدة فرض عقوبات على روسيا إذا قررت غزو أوكرانيا، وستكون موجهة نحو أكبر المؤسسات المالية الروسية التي تعتمد على التحويلات المالية العالمية، وذلك بمنع وصولها إلى نظام سويفت للتحويلات بين البنوك العالمية بما يسمى عرفاً «القنبلة النووية المالية».

عقوبات مصرفية 

إذا نفذت أمريكا هذه العقوبات فلن تتمكن البنوك الروسية من تحويل الأموال باستخدام نظام سويفت العالمي، وقد تصل العقوبات إلى قطع تعاملها بالدولار واليورو، ما قد يحدث هزة كبيرة للاقتصاد وانخفاض حاد في قيمة الروبل ويضعف القوة الشرائية للمواطن الروسي بشكل أشبه بما حدث بعد سقوط الاتحاد السوفيتي. 

العقوبات الأمريكية تخلق عقبات تجارية للشركات الروسية فيما يتعلق بمدفوعاتها أو بتلقي الأموال مقابل عمليات الاستيراد والتصدير.

ويمكن لأمريكا أيضاً أن تعطل روابط روسيا مع العالم عن طريق قطعها وصول البنوك الروسية إلى الدولار، ما يؤدي إلى انكماش حاد في الناتج المحلي الإجمالي الروسي، إذ تمت تسوية معظم التجارة العالمية، بما في ذلك مبيعات النفط والغاز التي تشكل خُمس إيرادات روسيا بالدولار الأمريكي، ما سيؤدي إلى هروب رأس المال وانهيار الروبل والتضخم المرتفع.

وهكذا لن تتمكن البنوك الروسية كذلك من إصدار بطاقات الائتمان لعملائها إذا تم قطعها عن نظام الفيزا وماستركارد ما سيشكل عقبة كبيرة لمدفوعات الأفراد والشراء الإلكتروني، وخسارة كبيرة لصناعة المدفوعات الاستهلاكية.

موضوعات متعلقة

الرقائق الإلكترونية

فبحسب رويترز فإن البيت الأبيض طلب من صناع الرقائق الأمريكيين الاستعداد لقيود جديدة على الصادرات إلى روسيا إذا هاجمت روسيا أوكرانيا، وهذا يشمل احتمال حظر وصول البلاد إلى الإمدادات الإلكترونية العالمية.

وقد شهد هذا المجال تطبيق إجراءات مماثلة خلال الحرب الباردة، عندما فرضت الولايات المتحدة ودول غربية أخرى عقوبات تكنولوجية صارمة على الاتحاد السوفيتي.

وكذلك إيقاف صادرات التكنولوجيا الخاصة بصناعات الطيران والأسلحة الروسية، وربما حظر تصدير أي سلع استهلاكية إلكترونية إلى روسيا مثل الهواتف والحواسيب والألعاب الإلكترونية.

 

الرقائق الالكترونية

 

ضربة سوق السندات

ومن العقوبات المحتملة، تقييد الوصول إلى السندات الروسية، مع حظر المشاركة الثانوية في السوق كخيار واحد.

في أبريل 2021، منع الرئيس الأمريكي جو بايدن المستثمرين الأمريكيين من شراء سندات روبل روسية جديدة، OFZs كما هي معروفة، بسبب اتهامات بالتدخل في الانتخابات.

خط غاز نورد ستريم

أشار المستشار الألماني أولاف شولتز إلى أن برلين ستكون مستعدة لمناقشة تعليق مشروع خط أنابيب نورد ستريم 2، الذي يهدف إلى نقل الغاز تحت بحر البلطيق من روسيا إلى ألمانيا، إذا هاجمت موسكو أوكرانيا.

وقد تم بناء خط الأنابيب ولكن لم يتم الحصول على الموافقة التنظيمية بعد، فيما واجهت معارضة من الولايات المتحدة وتسببت في قلق بعض السياسيين الأوروبيين من أنها ستزيد من اعتماد أوروبا على روسيا في إمدادات الطاقة.

وقالت روسيا إن أوروبا وروسيا ستستفيدان من نورد ستريم 2 وأنه لا ينبغي لألمانيا "تسييس" المشروع.

 

خط نورد ستريم 2

 

أما بالنسبة لإمدادات الطاقة، فتوفر روسيا حوالي ثلث الغاز والنفط الخام الذي يستورده الاتحاد الأوروبي، وهنا قالت إدارة بايدن إنها تعمل حالياً مع موردي الطاقة من الشرق الأوسط وشمال إفريقيا وآسيا لتعزيز الإمدادات إلى أوروبا، وسيكون الحلفاء الأوروبيون أكثر استعدادا للمشاركة في العقوبات إذا تأمن ذلك لهم.

ما قد يجعل روسيا تخاطر بخسارة أهم أسواقها لمنتجات الطاقة وأهم مصادرها للدخل، وستؤثر القيود المفروضة على شركات الطاقة الروسية بشكل مباشر على قلب اقتصاد البلاد، حيث يساهم قطاع النفط والغاز بما يصل إلى خُمس (20%) الناتج المحلي الإجمالي، وبعض الشركات الروسية بما في ذلك شركة النفط الكبرى روسنفت، تحت العقوبات بالفعل، فيمكن للولايات المتحدة أن تقيد تمويلها أو تلاحق الشركات الفرعية التابعة لها في الخارج، وأكثر من ذلك فقد تواجه شركات التعدين والمعادن الروسية أيضاً ذلك.

موضوعات متعلقة

ماذا تفعل روسيا؟

بدأت روسيا بالفعل في اتخاذ إجراءات احترازية ضد العقوبات الأمريكية بعدما فرض الغرب عقوبات عليها بسبب ضم شبه جزيرة القرم من أوكرانيا في عام 2014، حيث أطلق الرئيس فلاديمير بوتين استراتيجية طويلة الأمد وهي «حصن روسيا»، من ضمنها بناء الاحتياطيات الأجنبية للبلاد، وشراء الذهب لدعم الروبل الروسي من الانهيارات، وتوجيه بعض الصادرات إلى الصين.

وتحاول روسيا خلق سوق جديد لصادراتها من الطاقة، وزيادة التعاون الاقتصادي مع الصين، حيث قامت روسيا بفتح خط أنابيب غاز رئيسي إلى الصين ونمَّت التجارة بين البلدين إلى أكثر من 100 مليار دولار سنوياً.

كما منعت موسكو في عام 2014 معظم واردات الغذاء الغربي مثل الفواكه والخضروات واللحوم ومنتجات الألبان، بما في ذلك الجبن الفرنسي الذي أصبح منتجاً أساسياً للاستهلاك في الطبقة الوسطى، وقد تقوم روسيا بتوسيع خطة إحلال الواردات لاحقاً لتشمل صناعات أخرى، بما في ذلك الطب والتكنولوجيا لتحفيز الإنتاج المحلي.

موضوعات متعلقة

 







أضف تعليقك