مصر والجزائر .. اتفاق على زيادة التعاون الاقتصادي والتجاري

الرئيس السيسي
الرئيس السيسي



ملفات مهمة وقضايا إقليمية ودولية متعددة ركزت عليها القمة المصرية- الجزائرية في القاهرة بين الرئيس عبدالفتاح السيسي ونظيره الجزائري عبدالمجيد تبون، وعلى رأسها الملف الاقتصادي.

وجاءت زيارة الرئيس الجزائري عبدالمجيد تبون إلى بلده الثاني مصر في أول زيارة له منذ توليه مهام الرئاسة، في سياق تمكين الروابط التي تؤكد على عمق وحرص البلدين على تعزيز العلاقات المشتركة والتباحث حول كل القضايا.

تأتي الزيارة انطلاقا من متانة العلاقات المتجذرة بين الشعبين الشقيقين، ورغبة قيادتي البلدين لتوسيع مجالات التعاون والارتقاء به إلى مستوى نوعي يجسد الانسجام التام والإرادة المشتركة، بما يسهم في تحقيق الاندماج والتكامل بين البلدين والتنسيق الاستراتيجي بينهما وزيادة التعاون الاقتصادي والتجاري بين البلدين.

مباحثات قمة

وعكست المباحثات الموسعة بين الرئيسين ووفدي البلدين الرغبة المشتركة لتعزيز وتدعيم العلاقات الثنائية وخاصة في المجال الاقتصادي والتجاري بما يعود بالنفع على شعبي البلدين الشقيقين.

وتم خلال جلسة المشاورات الموسعة بحث مختلف أوجه العلاقات بين مصر والجزائر، وسبل الارتقاء بها بما يلبي تطلعات الشعبين الشقيقين ويعظم مصالحهما المشتركة، في ظل ما يربطهما من وحدة مصير وأهداف مشتركة.

وفي هذا الإطار، أكد الرئيسان على الطابع الاستراتيجي والمتميز للعلاقات الثنائية واتفقا على دفع إطر التعاون الثنائي بين البلدين من خلال تفعيل آليات التشاور والتنسيق بينهما على كافة المستويات.

ولتحقيق ذلك وجه الرئيسان بعقد الدورة المقبلة للجنة العليا المشتركة برئاسة رئيسي وزراء البلدين ، كما تم تناول علاقات التعاون الاقتصادي بين مصر والجزائر حيث أعرب الرئيسان عن حرصهما على مواصلة العمل على تطويرها، وزيادة الاستثمارات المتبادلة وتعظيم الاستفادة من المناخ الجاذب للاستثمار في البلدين .

كما أكد الرئيسان خلال المباحثان على حرصهما لزيادة معدلات التبادل التجاري وتعزيز الشراكات وتبادل الخبرات في مختلف المجالات بما يدعم جهود الدولتين في تحقيق التنمية والرخاء لشعبي البلدين.

وفي هذا الإطار أكد الجانبان على أهمية الاستغلال الأمثل لجميع الفرص المتاحة لتعزيز التكامل بينهما، فضلاً عن البناء على ما تحقق من نتائج إيجابية خلال الزيارات المتبادلة بين كبار المسئولين بالدولتين.

2222222222222

اللجنة العليا المشتركة

كما وجه الرئيسان بضرورة الاستعداد لعقد الدورة المقبلة للجنة العليا المشتركة على مستوى رئيسي الوزراء بالبلدين في أقرب وقت، خاصةً وأن الدورة الأخيرة كانت قد عقدت عام ٢٠١٤ في القاهرة.

الرغبة المشتركة لتطوير التعاون الاقتصادي أكد عليها الرئيس عبدالفتاح السيسي مرة أخرى خلال المؤتمر الصحفي المشترك مع الرئيس عبدالمجيد تبون عقب مباحثات القمة الموسعة ، حيث أوضح الرئيس السيسي بأنه تم التوافق على تطوير التعاون في المجالات الاقتصادية والاستثمارية والتجارية بين البلدين ، مع تذليل أية عقبات في هذا الخصوص بما يحقق أهداف التنمية الشاملة في البلدين، ويعظم المصالح المشتركة للشعبين الشقيقين.

ونفس الشئ أكد عليه الرئيس الجزائري بقوله إن الجانب الاقتصادي حاز على جانب كبير من المباحثات بين الجانبين.

كان آخر اجتماع للجنة العليا المصرية- الجزائرية المشتركة في دورتها السابعة عام 2014، تم خلالها التوقيع على ١٧ مذكرة تفاهم بين البلدين، شملت العديد من القطاعات، منها في مجال تنمية الصادرات وحماية المستهلك والتعاون بين بورصة الجزائر والبورصة المصرية والتأمين وإعادة التأمين، ومذكرة التفاهم في مجال الخدمات البيطرية بين البلدين ومذكرة تفاهم للتعاون بين البلدين في مجال التكوين والتدريب المهني.

فرص للتعاون

وحول أهمية زيارة الرئيس عبدالمجيد تبون إلى مصر، قال السفير حسين هريدي مساعد وزير الخارجية الأسبق إن اللجنة الوزارية العليا المشتركة ستعقد قريبا وستكون فرصة للجانبين لبحث العقبات التي تقف أمام تعزيز العلاقات الاقتصادية المشتركة .
وأشار هريدي إلى أن الشركات المصرية لديها خبرة كبيرة في العمل بمشاريع كبرى في إفريقيا يمكن وتعد فرصة لزيادة معدلات التبادل التجاري بين البلدين.

ولفت مساعد وزير الخارجية الأسبق إلى أن الرئيس عبدالفتاح السيسي ركز خلال رئاسة مصر للاتحاد الإفريقي على العديد من القضايا منها العمل لزيادة التبادل التجاري بين الأقطار الإفريقية، مشيرا إلى أنه تم توقيع اتفاقية التجارة الحرة القارية ، وكذلك الاتفاق حول تطوير شبكة النقل في القارة في مشروعات السكك الحديد والطرق وخط القاهرة - كيب تاون.
وأكد أن مصر يمكن أن تعمل مع الجزائر ودول أخرى لتنفيذ عدد من المشروعات لدفع عملية التنمية بالقارة لتنفيذ أجندة 2063 من أجل تنمية أفريقيا.

55555

الاستفادة من التجربة المصرية

من جانبه قال الدكتور حامد فارس إن الجزائر ستسفيد من تجربة مصر الاقتصادية والنهضة الكبيرة التي حققتها خلال السنوات السبع الماضية وذلك بالتزامن مع زيادة التعاون الاقتصادي بين البلدين . وأشار إلى أن هناك رؤية حقيقية ورغبة مشتركة للعمل على رفع التبادل التجاري بين البلدين ، لافتاً إلى أن مصر والجزائر قوة اقتصادية كبرى في القارة الأفريقية.

وفي نفس السياق ذاته ، أكد البروفيسور عبد القادر بريش الخبير الاقتصادي أن زيارة الرئيس عبد المجيد تبون إلى القاهرة ستسهم في تعزيز وتمتين العلاقات السياسية والاقتصادية بين البلدين.

ولفت بريش إلى أن زيارة الرئيس عبدالمجيد تبون للقاهرة ستزيد من تعزيز التعاون الثنائى وإعطاء ديناميكية جديدة لزيادة حجم التجارة والاستثمار البينى بين البلدين، خاصة في ظل الاصلاحات الاقتصادية التي تشهدها مصر والجزائر.

من ناحيته أما أكد الدكتور تيجرسي الهواري الخبير الاقتصادي الجزائري أكد أن الفترة المقبلة ستشهد فتح آفاق اقتصادية جديدة بين البلدين، وفرصة جديدة لتعزيز حجم التعاون الاقتصادي بين البلدين.

وأضاف الهواري أن تشجيع الاستثمارات المشتركة سيسهم في توفير المزيد من فرص العمل ، وذلك نظرا لامتلاك البلدين قوة بشرية هائلة، فضلا عن التعاون في مجالات التدريب والتنمية البشرية.

وأشار الخبير الاقتصادي إلى أنه يمكن الاستفادة من التجربة المصرية في مجال المؤسسات الصغيرة والناشئة وفي مجال الإنشاءات والبنى التحتية و الصناعات التحويلية والقطاع السياحي، فضلا عن الاستفادة من الثروات الطبيعية التي تزخر بها الجزائر بفضل تنوعها البيئي في مجال الطاقة والمناجم والزراعة.

وأوضح أن تحقيق التكامل الاقتصادي بين البلدين سيسهم في إنفاذ المنتجات المصرية والجزائرية إلى أسواق غرب وشرق وشمال أفريقيا وأيضا إلى الأسواق الآسيوية والأوروبية.

666666666666

مجتمع الأعمال

وفي سياق تعزيز العلاقات الاقتصادية ،، كان المهندس إبراهيم العربي رئيس الاتحاد العام للغرف التجارية قد اتفق مع وردة مجاهد المستشار التجاري والاقتصادي بالسفارة الجزائرية بالقاهرة على عقد لقاء مشترك خلال شهر مايو 2022 بغرفة القاهرة يضم عددا من مجتمع الأعمال المصريين مع نظرائهم الجزائريين لبحث سبل التعاون بشكل مباشر وطرح الفرص الاستثمارية والتجارية الداعمة لاقتصاد البلدين.

وتعمل الجزائر للاستفادة من تجربة مصر في مجال المشروعات الصغيرة ،، حيث اكد نسيم ضيافات الوزير الجزائرى المنتدب لدى رئيس الحكومة المكلف بالمؤسسات المصغرة أن بلاده تحرص على تعزيز التعاون المشترك فى هذا المجال من خلال إنشاء مؤسسات صغيرة مصرية - جزائرية ومساعدتها على تسويق منتجاتها في سوق البلدين وفي مختلف الأسواق الأفريقية.

وأضاف ضيافات أن الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون كان قد وجه ببناء قاعدة اقتصادية تستند على تمويل المنشآت الصغيرة والمتوسطة، مشيرا إلى أن دور وزارته لا يقتصر على التمويل فقط وإنما الدراسة والتمويل ودعم المستثمر.

تبادل تجاري

وتتطلع الجزائر إلى الدفع بعلاقات التبادل التجاري والتعاون الاقتصادي الثنائي من خلال اللجنة العليا المشتركة بين البلدين، التي يتم التحضير لانعقادها قريبا، و فق ما أعلن عنه وزير الشؤون الخارجية و الجالية الوطنية بالخارج رمطان لعمامرة، خلال زيارته الاخيرة إلى مصر.

و في هذا الاطار، بحث سفير الجزائر بمصر، عبد الحميد شبيرة، مع وزيرة التعاون الدولي رانيا المشاط  العلاقات الاقتصادية المشتركة بين البلدين في مختلف المجالات، وكذا التحضير لانعقاد أعمال اللجنة العليا المصرية- الجزائرية المشتركة.

وأعربت المشاط عن تطلعها لدفع علاقات التعاون الثنائية في مختلف المجالات، استغلالا للإمكانيات الاقتصادية الكبيرة التي تملكها مصر والجزائر، مؤكدة على حرص القيادة السياسية في البلدين على تذليل أية معوقات قد تحول دون تحقيق التكامل الاقتصادي على كافة المستويات.

وبلغ حجم التبادل التجاري بين مصر والجزائر  392.7 مليون دولار، خلال عام 2021، بنسبة زيادة تصل لـ15.4% عن عام 2020، حيث سجلت صادرات مصر 317.7 مليون دولار ، وهو رقم لا يعكس حجم الإمكانيات والقدرات لدى البلدين بالرغم من كون الجزائر الشريك التجاري الثاني لمصر في القارة الأفريقية.

وحققت مصر زيادة كبيرة في صادراتها غير البترولية للجزائر بنسبة 10% خلال النصف الأول من عام 2021  على الرغم من التأثير السلبي لجائحة  فيروس كورونا على الاقتصاد الجزائري، والإستراتيجية التي تتبناها الجزائر حالياً للحد من الواردات في ضوء تراجع الاحتياطي النقدي لديها.

وتأتي مصر في المرتبة الـ 15 لأهم الدول المصدرة للجزائر، وفي المرتبة الـ 24 لأهم الدول المستوردة منها.

وجاءت المنسوجات والأقمشة والمنتجات الغذائية على رأس صادرات مصر إلى الجزائر بينما يعتبر الغاز السائل بأنواعه من أهم الواردات الجزائرية الى مصر  حيث بلغت تلك الواردات نحو 71.5 مليون دولار أي ما يمثل 95% من إجمالي الواردات.

ويرى المكتب التجاري التابع لسفارة مصر بالجزائر أن هناك آليات لزيادة حجم التبادل التجاري من بين الجانبين وذلك من خلال إعادة تفعيل مجلس رجال الأعمال المصري-الجزائري المشترك والقيام بزيارات متبادلة لرجال الأعمال في الجانبين والمشاركة في المعارض الدولية، وإيفاد العديد من البعثات التجارية.

 ومن الممكن زيادة حجم التبادل التجاري من خلال قيام الغرف التجارية ومجتمعات رجال الأعمال بدراسة أسواق البلدين والاستفادة من الاتفاقيات التجارية والاقتصادية التي تم التوقيع عليها بين الجانبين قبل ذلك وتبلغ نحو 17 إتفاقية في عدة مجالات.

ووفقا لآخر البيانات يبلغ حجم عدد الشركات الجزائرية العاملة في مصر مايقارب 60 شركة، برأس مال مصدر 112 مليون دولار، منه مساهمة ومشاركة برؤوس أموال جزائرية في حدود 51 مليون دولار، بينما وصل حجم الاستثمارات المصرية في الجزائر إلى 3.8 مليار دولار ولهذا تعد مصر من بين أهم المستثمرين العرب فى الجزائر.

1111111111111

روابط تاريخية

ويحكم العلاقات المصرية الجزائرية إرث تاريخي من الدعم والمساندة المتبادلة، فقد ساندت مصر الجزائر في ثورتها العظيمة (ثورة المليون شهيد) في مواجهة الاستعمار الفرنسي عام 1954، وقد تعرضت مصر لعدوان ثلاثي فرنسي إسرائيلي بريطاني، عام 1956 بسبب موقفها المساند لثورة الجزائر.

وفي المقابل لم ينس الشعب المصري أبدًا للرئيس هواري بومدين وقفته العظيمة الداعمة لمصر سياسيًا وماديًا عقب هزيمة عام 1967، وهو الدعم الذي استمر بعد رحيل الرئيس عبد الناصر وتواصل حتى حرب 1973 التي شاركت فيها قوات جزائرية، كما قام الرئيس الجزائري السابق هواري بومدين بشراء طائرات وأسلحة وإرسالها إلى مصر خلال الإعداد لملحمة أكتوبر المجيدة.

وشهدت العلاقات السياسية المصرية ـ الجزائرية تحسنًا ممتازًا أعقاب ثورة يونيو وانتخاب الرئيس عبد الفتاح السيسي رئيسًا لمصر عام 2014، واختار الجزائر لتكون وجهته الأولى في مستهل جولاته الخارجية والتي جاءت انطلاقا من ادراك مصر لأهمية الجزائر وحرصها  تعزيز العلاقات معها في كافة المجالات.

888887

 







أضف تعليقك