أزمة كازاخستان

"كازاخستان"، تلك الدولة التي تميزت بالاستقرار والهدوء السياسي منذ استقلالها عن الاتحاد السوفييتي قبل نحو ثلاثين عاماً، كانت محل حديث العالم مع بداية عام 2022؛ نظراً للاحتجاجات الكبرى التي شهدتها، فأصبحت خلال ساعات قليلة بؤرة تتصارع حولها القوى العظمى؛ نظراً لأهميتها الاقتصادية الكبرى، كونها تطفو على بحيرة من النفط منذ عقود.

في ليلة رأس السنة، خرج أهلها إلى الشوارع؛ لتشهد أسوأ أعمال عنف في تاريخها، كان شرارتها رفع أسعار الغاز المسال، ولأنها باتت صداعاً في رأس الكثير من الدول؛ على رأسها روسيا وتركيا وأمريكا، وطأت على أرضها أقدام قوات أجنبية للمرة الأولى؛ لتنضم كازاخستان إلى ركب الدول المتنازع عليها، وَفق خريطة مصالح قوى مختلفة.

في هذا الملف، نسرد تفاصيل ما حدث داخل كازاخستان منذ الساعات الأولى من انطلاق الاحتجاجات.

في الساعات الأولى من بداية العام الجديد 2022، وبينما مدن العالم بأكملها تحتفل، إلا أن هناك مدينة أخرى كان احتفالها مختلفاً، فعلى أصوات قنابل الغاز وإشعال النيران في شجرة عيد الميلاد احتفلت كازاخستان بليلة رأس السنة.. شرارة رفع أسعار الغاز المسال كانت بداية احتجاجات مستمرة حتى اللحظة، مع تطورات ملحوظة بها.

  1. كانت البداية في ليلة رأس السنة؛ حيث فقدت الحكومة السيطرة على التظاهرات، والتي انطلقت من مدينة "تاراز" بجنوب البلاد؛ احتجاجاً على قرار الحكومة برفع أسعار الوقود، ليقوم المتظاهرون بإشعال النيران في شجرة عيد الميلاد الضخمة في ميدان المدينة الرئيسي.
  2. في السادسة من مساء الرابع من يناير، فقدت قوات الشرطة السيطرة على الأمر، ونجح المتظاهرون من احتلال ميدان الجمهورية، الميدان الأكبر في ألماتي، إضافة إلى إحراق القصر الرئاسي واقتحام المتظاهرين المباني البلدية، وحدث انهيار أمني متسلسل في باقي المدن الكبرى؛ حيث عمَّت المظاهرات في ساعات قليلة 12 مدينة كازاخية.
  3. ونتيجة لتصاعد الأحداث السريع، حاولت الدولة احتوائها، فقرر الرئيس الكازاخي، قاسم جومارت توكاييڤ؛ إقالة الحكومة وتولي رئاسة مجلس الأمن القومي بنفسه بعدما عزل من رئاسته الرئيس السابق نور سلطان نزارباييڤ؛ كما أقال كافة قادة أجهزة الأمن، إضافة إلى التراجع عن رفع سعر الوقود.
  4. ورغم قرارات الحكومة لكنّها لم تنال رضا المتظاهرين، فسيطروا بدورهم على مطار ألماتي، وفي نفس اليوم، قررت الحكومة الأمريكية إغلاق قنصليتها العامة وسحب موظفيها، كما سيطر المتظاهرين على مدينة أكاتو، في غرب البلاد، وبدؤوا في إسقاط تمثال الرئيس السابق نور سلطان نزارباييڤ، إضافة إلى السيطرة على سيارات الشرطة والجيش وكميات كبيرة من الأسلحة.
  5. انهارت القوات الأمنية والحكومية كلياً، وتم السطو على مخازن الأسلحة والذخيرة، وهو ما دفع الرئيس لإعلان حالة الطوارئ الوطنية في كل أرجال البلاد، وقطع الإنترنت، وإعطاء أمر للجيش بالنزول إلى الشوارع.
  6. ونتيجة لتأزم الوضع، أصدر الرئيس الكازاخي، بياناً رسمياً، طالب فيه بتدخل عسكري عاجل لحفظ الأمن في البلاد مما سمَّاها "جماعات إرهابية متطرفة تسعى لتقويض أمن ووحدة البلاد"، وخرج توضيح من الحكومة أكد فيه أن دعوة القوات الخاصة بدول معاهدة الأمن الجماعي، لا بد أن تدخل في إطار جيوش من كل بلدان المنظمة، في ما يبدو إشارة لعدم قبول تدخل روسي منفرد.
  7. لم ينتهِ الأمر بعد؛ بل تمكن المتظاهرون من احتلال كل المراكز الشرطية، صباح الخميس، في الكثير من المدن الكبرى بالدولة.
  8. نظراً لأهمية كازاخستان الاستراتيجية لروسيا، استجابت على الفور لمطالب رئيسها بالتدخل وإرسال قوات لمنع تفاقم الأحداث، وبالفعل نقلت طائرات النقل العسكري الجوي أولى الوحدات من قوام القوات الأساسية للمجموعة الروسية لقوات حفظ السلام التابعة لمنظمة معاهدة الأمن الجماعي؛ تلك القوات مزودة بالمعدات العسكرية الاعتيادية.

مدن كازاخستان التي شهدت الاحتجاجات ومدى أهميتها الاستيراتيجية للبلاد.

حرك الماوس علي المواقع في الخريطة

أهمية كازاخستان لعدد من الدول الكبرى

ما حدث في كازاخستان من احتجاجات يمثل أهمية كبرى للعديد من القوى الكبرى؛ وعلى رأسها روسيا وأمريكا والصين وغيرها من الدول التي تمثل كازاخستان لها أهمية استيراتيجية، مثل تركيا وإيران.