"اللهم اني صائم "


رغدة السعيد

هل تحوَّلت هذه الجملة من مقولة روحانية في الماضي لشماعة نعلق عليها العصبية والغضب والأفعال الخاطئة؟!

للأسف الجملة دي بقينا نسمعها من أول يوم رمضان في خناقات  البيوت، أوخناقات  الشوارع، وكأنها مبرر للعصبية والغضب وليست مانعة لهما.. ما سبب العصبية والغضب في رمضان؟! ببساطة مش الصيام خالص هوالسبب، بالعكس الموضوع نفسي بحت.

شعور المنع من الشيء، سواء أكل أو شرب أو منبهات شعور نفسي وإيحائي ومع الوقت يصبح مبرراً لأي عصبية أو غضب وشماعة تُعلق عليها العصبية. بس لوركزنا علمياً هنلاقي إن التأمل وهي رياضة مثل اليوجا والتي أساسها الاسترخاء والوصول للسلام الداخلي وهدوء العقل من التفكير، أهم قواعدها الأساسية هو الصيام قبلها بساعتين إلى أربع ساعات لأن أثناء الصيام الجسم بيكون عنده استعداد للاسترخاء والهدوء الذهني... وهذا الصيام قبل ممارستها يساعد مع التنفس على انتظام الدورة الدموية وسيلانها بطريقة سلسة توصل العقل للهدوء النفسي. إذن لا علاقة للصوم بالعصبية على الإطلاق. فهو مجرد إيحاء للامتناع عن شيء.

لا علاقة للصيام بالعصبية، ولكن في علاقة بين السجاير والقهوة أو المنبهات عامة بالعصبية طبعاً، وده حال كتير أوي مع الصيام وبنلاقي العصبية والخناقات من أول يوم رمضان.

الموضوع ده صعب لأنه تعود، فيه ناس بتكثف شربها للمنبهات بعد الإفطار وكذلك التدخين بلا فائدة، لكن لازم يقتنعوا بأن المنع فرضه ربنا علينا وأكيد بيرضى علينا لما نصوم، نحاول نحسِّن نفسنا قبل الفطار بمتعة فنجان القهوة بعد المغرب، مجرد بعض التغيير في العادات ولكن باقتناع.. نفسياً ممكن نقلل بيهم العصبية.

نيجي بقي للخناقات في البيت وهي حالة عامة، (ومش هتتغير مدى الحياة) لا الزوج هيبطل خناق ولا عصبية وخصوصاً قبل الفطار، ومش هيبطل يسأل نسيتِ تشتري المخلل؟ عملتِ شوربة؟ عملتِ قطايف؟،، ولا الزوجة هتعقل كده ومتعاندش معاه وتقول الجملة الشهيرة الرمضانية: "أنا طول النهار في المطبخ وبرضو مش عاجب".. ما تيجوا نفكر بالعقل شوية طالما الموضوع ده بيحصل كل سنة!! ليه الزوجة ما تعتبرش بنظرة تأملية كده، وتتخيل وتتعامل إن زوجها ده طفل جعان ومفيش قدامه لا أكل ولا شرب والجو حر وهو تعبان. طبيعي يكون متعصب؟.

من الآخر: "خدي جوزك على قد عقله وسايسيه طول ما هو صايم، وبقدر الإمكان تجنبي أي مناقشات أو مواجهات قبل الإفطار لإنك ببساطة لو معملتيش كده هتفضل مشكلة كل سنة (دايرة مفرغة). ولو عايز يطبخ أكلة سيبيه يجرب مرة ولا حاجة.

وأنت عزيزي الزوج: المطبخ مملكة المرأة، ليه سايبها طول السنة بتطبخ وتشتغل وبتحاول تقتحم مملكتها بس وهي صايمة وتقول ملاحظات ممكن تستفزها؟!

الست بطبيعتها أم، مُدرسة ومربية، إعطاء الإرشادات فطرتها. الرجل طبيعته بيكره الأوامر ولازم يشعر إنه صاحب الكلمة ومحدش يلوي ذراعه (بالفطرة أيضاً). لو الاتنين ركزوا وقدروا إن دي طبيعة كل واحد فيهم، وكل واحد يحاول يتقبل الآخر ولو يجرب يبدل الأماكن، ممكن نقلل الحدة اللي بينهم ولو شوية صغيرين خلال الشهر الكريم ويعدي على خير..

نرجع تاني لشعور المنع وما ينتج عنه من هجوم تتاري على المنتجات والسلع الغذائية قبل وخلال رمضان. كل ده كمان إيحاء، لسبب بسيط جداً مثبت بالدراسات: إن الناس في الصيام بتاكل كمية أقل ونسبة الفائض من الطعام على المائدة زيادة عن باقي السنة، طيب نعمل إيه في الإيحاء ده ونحل المشكلة إزاي؟
.. شوية نقط كده من مهارات التسوق جربوهم واحكموا. أنا بصراحة جربتهم:
1- إياكم والنزول للتسوق وأنتم جوعى، يعني انزلوا يا إما بعد الفطار أو الصبح بدري، وإياكم وقبل الإفطار مباشرة. طبعا ده ينطبق على التسوق أونلاين. بلاش توقيتات الجوع الشديد، دراسات كتير أثبتت زيادة نسبة المشتريات وقت الجوع.
2- انزلوا اشتروا بقائمة مشتريات محددة ومكتوبة مش محفوظة.
3- ثبت اجتماعياً وخلال العزايم إن أقل شيء بيتاكل في رمضان هو الخضار.. متعملوش خضار كتير يتحط كام يوم وبعدها يتوزع أو يتم التخلص منه.
4- كتروا الأصناف وقللوا الكميات لأن العين تأكل قبل الفم.
5 - إعادة تدوير الأكل، وده أساليبه كتيرة واليوتيوب مليان أفكار كتير، بمعنى أي بواقي أكل ممكن تدويرها بأصناف تانية على أيام متباعدة..
6- انزلوا بفلوس محددة اسحبوها من الماكينة قبل الدخول للسوبر ماركت، إحساس الدفع بالفيزا أقل قسوة من الكاش، ولذلك تكثر المشتريات بها.

ركزوا في رمضان اللمة الحلوة، الروحانيات الجميلة، الفرصة اللي نغسل أرواحنا.
أرجوكم، ارفعوا الظلم والعصبية والشماعة عن جملة "اللهم إني صائم"، ورجعوها لمعناها الكامل الروحاني المتشبع بالسكينة والهدوء، ورمضان كريم.







أضف تعليقك

باحثة في لغة الجسد و مدربة مهارات البشرية