٤٣ ألف جنيه لـ »النيولوك»!


عماد الدين حسين

يوم الجمعة الماضى أثارت فاتورة تجميل بـ ٤٣٣٥٠ جنيه عاصفة من السخرية والانتقادات فى وسائل التواصل الاجتماعى.

الفتاة ذهبت لأحد صالونات التجميل وقالت إن الهدف هو كسر الملل والروتين والظهور بنيولوك جديد وصبغة شعر مختلفة على ذمة بوابة أخبار اليوم.

وحينما قال البعض إن الرقم مبالغ فيه وليس حقيقيا تم نشر صورة من الفاتورة وبها تفاصيل المبلغ ، وتبين إن قص الشعر تكلف ٢٠٠ جنيه وتركيب الشعر بـ ٣٠ ألف جنيه، وتحديد الشفايف بـ ١٥٠٠ ألف جنيه، وتوريد خدود بـ ٢٥٠٠ جنيه وجلسة علاج بشرة بماسك١٥٠٠ جنيه ... إلخ.

صاحبة الصالون قالت على الفيسبوك إن "الفاتورة حقيقية وإن ده رزقنا وهى دى أسعارنا والزبونة متعودة كل سنة تعمل نيولوك جديد، وأنها قررت تفاجئنا بنشر الفاتورة عبر مواقع التواصل الاجتماعى".

تعليقات المصريين كانت ساخرة كالعادة، أحدهم قال: «ده أنا أكمل على الفاتورة وأجيب عربية»!!!.
وعلقت سيدة تخاطب زوجها: «الحمل مدمر نفسيتى يا فادى، عايزة ثلاثين ألف انزل الكوافير أرجوك»!!!.
وتعليق ثالث يقول: دا لو هيغير لها رأس كاملة مش هتتكلف كده»!!.

وقال تعليق رابع أنا عملت ميك أب لفرحى بـ ٤٠٠ جنيه»!!!.

وقال تعليق خامس: أنا لما بحلق شعري بـ ١٥٠ جنيه بقعد الشهر كله أدعى شعرى يفضل على القصة طول السنة»!!!.

السؤال: هل من حق الزبونة أن تعمل نيويورك بأى مبلغ»؟.

الإجابة نعم، وكما يقول المثل العامى »اللى معاه قرش محيره يجيب حمام ويطيره».

لا أحد يستطيع أن يمنع شخصا ما من انفاق نقوده فى أى صورة طالما أنها فى أمور لا تخالف القانون.
لكن هناك أمور قانونية جدا، لكنها ليست سياسية بالمرة ،ومن بينها ما فعلته هذه السيدة، خصوصا إذا أخذنا عامل التوقيت فى الحسبان.

التوقيت يقول إن هناك إجراءات اقتصادية صعبة، وغالبية المصريين يعيشون أوضاع اقتصادية صعبة جدا ليس فقط بسبب تداعيات كورونا ،ولكن الاهم تداعيات الحرب فى أوكرانيا التى رفعت أسعار غالبية السلع الأساسية التى تستوردها مصر وأهمها القمح وبقية الحبوب والزيوت، وكذلك أسعار البترول التي ستترك اثارا صعبة على الاقتصاد المصرى.

بسبب تداعيات الحرب فى أوكرانيا رفعت مصر سعر الفائدة، وخفضت قيمة الجنيه، وترجمة كل ذلك ارتفاع فى معظم السلع الأساسية خصوصا الخبز غير المدعم وانخفاض قيمة ما يملكه المصريون من أموال بالجنيه المصرى بنسبة تتراوح ما بين ١٥ ــ ٢٠٪.

أحد السلبيات الخطيرة لوسائل التواصل الاجتماعى، أنها جعلت كثير من الناس عرايا ومكشوفين أمام الاخرين.

هذه السيدة التى دفعت ٤٣ ألف ألف جنيه ثمنا لـ «النيولوك» ربما كانت هى وغيرها يفعلون ذلك طوال الوقت فى الماضى، لكن لم يكن أحد يعرف أو يشعر بذلك، لكن ومع أسلوب الحياة على الهواء مباشرة الذى يعيشه بعضنا ،صار النظر لما يفعله الاخرين مرصودا، ومحسودا، وبالتالى حينما يعانى كثيرون من عدم وجود رغيف الخبز، فإنهم من المؤكد أن ينظروا بحسد وغل وحقد طبقى إلى من ينفق ٤٣ ألف جنيه من أجل تغيير شكله ومنظره وهيئته!!.

لا يكفى أن يقول الاغنياء أن من حقنا ان نفعل ما نشاء طالما أن ذلك فى حدود القانون، ما فعلته هذه «الزبونة» وأمثالها هو تحريض مباشر وفج على الحقد الطبقى، وبالتالى وجب أن يتم لفت انتباه أمثالها الي خطورة ما يفعلونه بجهل أو بحسن نية أو حتى بتعمد لأن النتيجة واحدة فى النهاية وهى مزيد من الحقد الطبقى، وتأليب الناس على بعضهم البعض.

إذا كان من الدين كراهة ان يبات المرء شبعانا وجاره جائع، فإنه من حسن الخلق ألا تتباهي فتاة بانفاق ٤٣ ألف جنيه على تغييرها منظرها، فى حين أن البعض لا يجد الجنيه الواحد فى هذه الأيام شديدة الصعوبة.







أضف تعليقك

رئيس تحرير جريدة الشروق