هل يعود جعجع إلى السجن؟


 

"جرائم التدخل المباشر بالقتل عمداً وعن سابق تصور وتصميم ومحاولة القتل، وإثارة النعرات الطائفية والحض على الفتنة بين اللبنانيين والاقتتال الداخلي وتعريض السلم الأهلي للخطر، وحيازة أسلحة حربية غير مرخصة واستعمالها في الاشتباكات المسلّحة، والنيل من سلطة الدولة وهيبتها وتخريب ممتلكات عامة وخاصة"، هذه هي التهم التي وجهها القاضي فادي عقيقي مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية لرئيس القوات اللبنانية سمير جعجع والتي احالها الى قاضي التحقيق العسكري الأول فادي صوّان للسير بمجريات التحقيق، على خلفية احداث منطقة الطيونة ببيروت والتي ادت الى مقتل سبعة واصابة العشرات بمواجهات جرت بالاسلحة بين ابناء المنطقة المنتمين للقوات اللبنانية من جهة وعناصر من حركة امل وحزب الله من جهة اخرى في اكتوبر / تشرين الاول الماضي.

منطقة الطسونة لها رمزية خاصة لدى اللبنانيين، كونها كانت خط التماس الشهير (الشياح – الطيونة)بين الاحزاب اليسارية واليمينة خلال الحرب الاهلية، او بمعنى ادق بين المسلمين والمسيحيين، ولهذا السبب فان تداعيات الحادثة التي حصلت لا تزال تتفاعل في ظل التوتر السياسي الحاصل في لبنان على خلفية الانهيار الاقتصادي والانتخابات النيابية والرئاسية.

وهنا تجدر الاشارة الى ان التحقيق مع جعجع يجب ان يكون في مكتب القاضي صوان وليس في اي مكان اخر، كون القانون اللبناني يستثني فقط رؤساء الجمهورية والحكومات والمجلس النيابي من المثول اما القاضي في مكتبة، وبالتالي فان مجريات التحقيق مع جعجع قد تدفع القاضي صوان الى اصدار مذكرة توقيف فورية بحق جعجع، وعندها قد تدخل البلاد في موجة عنف وتوتر سياسي- مذهبي سيكون لها عواقب وخيمة في ظل الاوضاع القائمة.

التفسيرات تعددت بالنسبة لهذا الملف، فمن يوالي جعجع ويدعمه يرى بانه ملف سياسي بامتياز يهدف الى اغتيال سياسي لجعجع عشية الانتخابات القادمة بالاضافة الى عرقلة اي محاولة لوصوله الى سدة الرئاسة هو او زوجته النائب في البرلمان ستريدا جعجع، وهناك فريق يقول بان الامر لا يخرج عن دائرة الصراع السياسي بين المملكة العربية السعودية والجمهورية الاسلامية الايرانية كون جعجع يعتبر في الوقت الحالي الورقة السعودية الاقوى في لبنان بعد الوهن الذي اصاب تيار المستقبل ورئيس الوزراء السابق سعد الحريري، وهناك فريق ثالث يرى بان عودة جعجع الى السجن يعتبر امرا طبيعيا بالنسبة لشخص سبق واتهم بارتكاب جرائم حرب واغتيالات بحق عدد من السياسيين اللبنانيين.

علما ان سمير جعجع دخل السجن في وزارة الدفاع اللبنانية بسبب معارضته العلنية للوجود السوري في لبنان، وذلك في العام  1994 بعد محاكته بأربع تهم إغتيال لسياسيين، أهمّها عملية اغتيال رئيس الحكومة السابق رشيد كرامي في 1987، ورئيس حزب الوطنيين الأحرار داني شمعون، كما اتهم باغتيال النائب طوني فرنجيّة ابن الرئيس سليمان فرنجيّة وعائلته في إهدن وهو ما سمي لاحقًا بمجزرة إهدن، وحكمت المحكمة عليه بالإعدام، إلا إن الحكم خفف من قبل رئيس الجمهورية إلياس الهراوي إلى السجن مدى الحياة، كما تم الحكم بحل القوات اللبنانية،أطلق سراحه من خلال عفو صادر عن المجلس النيابي الذي انبثق بعد خروج الجيش السوري من لبنان عام 2005، وعاد بعد ذلك إلى نشاطه السياسي وترشح سنة 2014 إلى الانتخابات الرئاسية.

فهل ما يجري مجرد تنبيه لجعجع بان لا يتخطى الحدود ويرفع سقف اماله السياسية خصوصا بالنسبة لتوسيع دائرته النيابية وربما بعدها وصوله او زوجته لسدة الرئاسة؟، او مقدمة لفتح الملفات القديمة واعادته الى السجن مرة ثانية وهذه المرة ستكون بالنسبة له كالضربة القاضية ولمشاريعه السياسية.

وحسب خبراء القانون فان الادعاء على جعجع تم وفق معايير واسس قانونية لا يمكن التغافل عنها ولو بنسبة صغيرة، وبالتالي فان كل التطورات المقبلة ستكون متاحة بكل الاتجاهات خصوصا وان لبنان ورغم الحركة السياسية النشطة التي يشهدها شارعه الا ان القرارات الاساسية والتي من الممكن اعتبارها سيادية في بعض الدول تاتي وللاسف من الخارج من خلال لبتؤبيطات الاقليمية التي ستجري خلال هذه الفترة بين الفرقاء الاساسيين في المنطقة كايران والولايات المتحدة الاميركية والسعودية وحاليا سوريا التي لها الباع الطويل في تامين مسارات السياسة اللبنانية منذ عقود، وربما يكون التقارب العربي معها من خلال هذه الفترة النافذة للقفز الى الداخل اللبناني من جديد.







أضف تعليقك

كاتب وصحافي لبناني مقيم بالقاهرة، ترأس وعمل بعدة صحف ومواقع إلكترونية عربية وعالمية، له العديد من المؤلفات السياسية والأدبية