الوعي معركة وطن


أتابع باهتمام شديد تطورات الازمة الاوكرانية ليس فقط لأنها معركة متعددة الأطراف وقد تنتهي لا قدر الله ،بانهاء العالم،ولكن لأنها تتصل بجزء حيوي من صميم حياتنا ،وهوالقمح.

وكالعادة ،انطلق "الخبراء "الذين تعودوا الافتاء في كل شئ ،وبالتوازي دوت حملات التشكيك في القيادة الوطنية محملين إياها مسؤولية كورونا التي انتصرت فيها مصر بشهادة العالم اجمع،والآن وقبل انتهاء الازمة الاوكرانية ،توالت التحليلات البالغة التشاؤم التي ذهبت الي حد قيام ثورة ضد القيادة الحالية.

ما يثير الاستغراب ،ان الخبراء ،لا يقترحون اية خطوات لمساعدة الدولة علي مواجهة المصاعب الناجمة عن الظروف الصعبة الطارئة والتي لا يد لمصر في اثارتها..وعلي سبيل المثال لا الحصر ،يأجر العديد من الشخصيات المعروفة ،من الغلاء المرعب في الأسعار ولكن يغفل هؤلاء في معظم الاحيان الإشارة الي الظروف التي سبقت الإشارة إليها ،وكذلك لا ينبه أحد الي مشكلة الانفجار السكاني التي تهدد أمننا القومي،فلا يعقل ان يطالب شخص الدولة بتحمل اعباء ابنائه بينما المفروض ان يكون طرفا اصيلا في تحمل مسؤوليتهم ،ومن ثم تكون الشراكة بين انصار الانجاب العشوائي والاطراف الاخري مطلوبة ،ولا مناص من توعيتهم وعيا تاما بمخاطر الانجاب الفوضوي ،وطبعا هذا موضوع يستدعي مشاركة الجميع فيه،الإعلام والفن والثقافة ورجال الدين.

ومن اكبر مهام حملات التوعية التركيز علي العمل الجاد والدؤوب لتحقيق أكبر قدر ممكن من الانتاج ،الصناعي والزراعي ،لتحقيق الاكتفاء الذاتي وفقا لمقولة الزعيم الراحل جمال عبد الناصر،من لا يملك قوت يومه لا يملك حرية قراره،فالعمل هو ايضا فريضة ،كما قال الله عز وجل في كتابه الكريم،" وقل اعملوا فسيري الله عملكم ورسوله والمؤمنون" وبالتالي ان نسعي جميعا الي تعميق الشعور بأهمية العمل ،بدلا من صب كل المداخلات والخطب ،في خانة المرأة ،ازياؤها ،"تهذيبها" هل يجوز ضربها أم لا ،وهو في ظني شئ مخجل الي أقصي حد ،واشعر بالخجل من هذه الاراء التي تثير دهشة قطاعات كبيرة في دول كانت تستلهم كل ما هو مفيد ومتقدم من مصر.

ولا بد ان تولي معركة الوعي جل الاهتمام الي الطفل،في المدارس والكتب الدراسية لتوسيع مداركه واعداده لاستقبال كل جديد في العلم،حتي يواكب شبابنا التطورات والاختراعات وان يكونوا علي مستوي مماثل..وفي ذات الاطار علينا مساندة شرطتنا في مطاردة جشع الذين يخزنون السلع الاساسية ،لتعطيش السوق من جهة واستغلال الظروف العالمية الدقيقة لجني أكبر قدر ممكن من الربح الحرام وكذلك مطاردة تجار المخدرات الذين يسعون لتغييب الوعي وتدمير الشباب..ان معركة الوعي هي واحدة من المعارك التي تقودها القيادة السياسية والخبراء المؤهلون وهي المعركة التي يتحتم فيها مشاركة كل مواطن بقدر ما يستطيع ،فنحن شركاء نخوض نفس المعركة ،والانتصار فيها انتصار لنا جميعا.







أضف تعليقك

كاتبة صحفية ونائبة برلمانية وإعلامية مصرية ورئيس جمعية حقوق المواطن في مصر.