الحروب المجنحة


الحروب ليست  هي  الإيمان  ببعض الأفكار والقتال من أجلها ، ولكن الحروب هي اسقاط صريح لمنظومة القيم الإنسانية ، لأنها تستهدف في المقام الأول الوجود الإنساني الذي  تحقق  بأمر  الهي من الخالق  رب العباد، لهذا كان لابد أن أتوقف أمام  الحروب المجنحة وهو مصطلح أطلقه چورچ بوش الأب الذي دخل البيت الأبيض بدعم كامل من المحفل الماسوني العالمي، وكان يقصد بهذا المصطلح حسب ما نشر في الواشنطن بوست وقتها، الحروب التي  يتجاوز تأثيرها مساحة كبيرة من  سطح الكرة الأرضية  ،  وبعد مرور سنوات علي  حكم چورچ  بوش الأب وجدت أن أولى هذه الحروب  المجنحة هي التي وقعت بين  روسيا وأوكرانيا والتي تجاوز تأثيراتها أكثر مما أشار إليه چورچ بوش، فمنذ أيام قليلة أعلن الخبير الاقتصادي الدولي الدكتور محمد العريان أن العالم مقبل علي مجاعة بسبب استهداف سلة الغذاء إشارة  إلي روسيا وأوكرانيا وتدمير محصول القمح بها نتيجة تأثير هذه الحرب، هذا بجانب بوادر أزمة ومجاعة حقيقية ضربت أوروبا شهدت عليها أزمة حليب كبير كشفت عنها صراخات الأطفال والأسر داخل إسبانيا وذلك بعد توقف  شاحنات توزيع الحليب احتجاجًا علي وصول أسعار البنزين لمستويات غير مسبوقة في تاريخ أوروبا، أما الكارثة الأكبر والتي  أكدت  عليها وحذرت منها كبري المؤسسات الدولية في منطقة اليورو ان بداية انهيار الاقتصاد العالمي سيبدأ من منتصف أبريل القادم حتي نهاية مايو وان كبري الشركات الدولية علي وشك الإفلاس  وخاصة بعد ان أعلنت روسيا ان الروبيل سيكون بديلاً عن الدولار عند شراء النفط او القمح ، فالتقاليد المسيحية الأرثوذكسية لم تشكل ردعا لمن أشعل هذه الحرب ودفع دولة مثل أوكرانيا تصنف كسلة غذاء لأوربا بل وللعالم تواجه حرب شرسة مع الدُب الروسي الذي لم  يسع لهذه الحرب.  

في نفس السياق يقامر الرئيس الأمريكي چون بايدن حول حلماً كاذب غير موجود سوي في أذهان الأميركيين الجدد الذين يحاولون استعادة مجد أمريكا امام تحديات  مباشرة من الثنائي الروسي والصيني، والأخير  يندمج الأن مع الشركات الهندية العالمية بصورة اسرع من تهديدات الصواريخ النووية العابرة للقارات لكل من روسيا وأمريكا، في محاولة ورغبة من جانب الصين وروسيا لحدوث اسقاط مدوي للدولار الأمريكي وهو ما حذر منه مركز ودر ولسن الأمريكي بأن هناك عملية تفتيت للدولار اشبه بعملية القتل  الصامت، وان منطقة اليورو لا تقوي علي المواجهة في ظل مستويات تضخم لم تتعرض لها اوربا  منذ اكثر من ثلاثين عاماً حتي باتت المصانع في كلاً من إيطاليا  وألمانيا مهددة بغلق  أبوابها وتسريح العاملين  فيها بسبب نقص الغاز وارتفاع تكلفة سعره في حالة الحصول عليه من قطر و الجزائر ، ترتب علي هذا انخفاض معدل النمو في العالم بعد مرور ثلاثين يوماً علي اندلاع الحرب بين روسيا وأوكرانيا  بقيمة ٤٪؜

لهذا لابد أن اشير بأن العالم مقبل علي مجاعة حقيقية ان لم تتوقف هذه الحرب التي فرضت علي الدول التي لا تقوي اقتصاديتها علي مواجهة    هذه النوعية من الحروب.                           

فالحروب المجنحة  كما تحدث عنها چوچ بوش الأب يصل تأثيرها الي اصغر قرية في افريقيا ولن يفلت من تأثيراتها المدمرة  الدول الغنية والفقيرة علي حداً سواء ، فالدول العربية تستورد ٦٠٪؜ من احتياجاتها من الحبوب من روسيا وأوكرانيا بجانب فرنسا و رومانيا ، والبحث عن مورد أخر للحبوب سيرفع تكلفة طن القمع لمستويات لا تقوي عليها شريحة كبيرة من الدول العربية  ، وبالتالي ما يجري الأن هو  عملية قتل ممنهج للمواطن البسيط في دول كثيرة علي مستوي العالم ، وكأن الشيطان يعزف سيمفونية لا يرغب العالم الي سماعها.







أضف تعليقك

الكاتب والمحلل السياسي بمنتدي الشرق بلندن