لهيب أوكرانيا يطال لبنان


فادي عاكوم

طال لهيب الحرب الروسية على أوكرانيا معظم دول العالم بنسب متفاوتة، لكن الدول الاكثر تأثرا هي الدول التي تعاني من الحروب الداخلية وفلتان الامن الداخلي، بالاضافة الى الدول التي تعاني اساسا من ازمة اقتصادية ومالية خانقة كلبنان على سبيل المثال.

فلبنان وكما بات معروفا يعاني من اشد الازمات الاقتصادية في تاريخه، بالاضافة الى انهيار سعر صرف الليرة اللبنانية بشكل كامل امام الدولار الاميركي وهو الامر الذي ادى الى ارتفاع جنوني للاسعار دون استثناء، حتى بات سعر صفيحة البنزين (20 ليتر) حاليا على سبيل المثال 430000 ليرة بينما الحد الادنى للاجور يقارب الـ700000، اي ان العامل الذي يتقاضى الحد الادنى بالوقت الحالي فقيمة راتبه لا تتعدى قيمة صفيحة ونصف من البنزين.

البوادر الاولى لتاثير الازمة الاوكرانية تمثلت بعودة طوابير السيارات امام محطات البنزين خوفا من ارتفاعات جديدة لاسعار المحروقات او اختفائها من الاسواق بسبب الارتفاع الجنوني لاسعار النفط عالميا، حتى ان بعض المحطات بدات فعليا باقفال ابوابها لعدم توفر المادة، ويعاني اصحاب المحطات من عدم القدرة على مواصلة العمل للارتفاع اليومي للاسعار فهم يدفعون بالدولار الاميركي ثمنا للمحروقات لكنهم سبق وان قبضوا ثمنها بالليرة اللبنانية في الايام السابقة مما يكبدهم خسائر تقارب الـ20% تقريبا كلما ارادوا تموين محطاتهم.

والحكومة العاجزة لم تقم بالدور المنوط بها، والذي ينحصر في هكذا حالات بتامين مخزون احتياطي يكفي لثلاثة اشهر على الاقل للتخفيف عن كاهل المواطنين، ما ادى الى اتاحة الفرصة امام التجار للقيم بهذا الامر لكن مع رفع الاسعار، مما انعكس سلبا على الاسواق وقدرة المواطين الشرائية المعدومة اساسا.

ومن المتوقع ان يتعرض الامن الغذائي في لبنان الى ضربة موجعة، فلبنان يستورد اكثر من 60% من القمح والاعلاف الحيوانية والزيوت من روسيا واوكرانيا، والمون المجود حاليا من القمح حسب التصريحات الرسمية لمشكوك فيها يكفي لمدة تتراوح بين الشهر والشهر والنصف فقط، مع الاشارة الى ان اسعار مادة الخبز ارتفعت بنسبة 70% في لبنان منذ بداية شهر اذار / مارس الجاري، في وقت اوقفت غالبية الدول عمليات تصدير المواد الغذائية الاساسية للحفاظ على امنها الغذائي اي انه لا يوجد اي دولة بديلة من الممكن ان تصدر للبنان القمح وباقي المواد الاساسية، وحسب معلومات مؤكدة يوجد قبالة الشواطئ اللبنانية عدد من البواخر المحملة بالقمح والزيوت لكنها قد تغادر الى الدولة المنبع او الى اي دولة اخرى لعدم قدرة مصرف لبنان على الدفع، مما ينبئ بكارثة حقيقية سيدفع الشعب اللبناني وحده ثمنا لها.







أضف تعليقك

كاتب وصحافي لبناني مقيم بالقاهرة، ترأس وعمل بعدة صحف ومواقع إلكترونية عربية وعالمية، له العديد من المؤلفات السياسية والأدبية