العرب.. والنظام العالمى الجديد


 

دخلت الحرب الروسية الأوكرانيةأسبوعها الرابع ، المخاطر والتداعيات تزداد يوماً بعد الآخر ، فواتير الخسائر غير مسبوقة ، العالم يعلن كافة الإجراءات الاحترازية ، أسعار الطاقة ارتفعت بشكل غير مسبوق لم يعرفه العالم منذ أربعين عاماً ، المؤشرات تؤكد أن الحرب مستمرة ، لاتوجد شواهد بموعد لنهايتها قريباً ، نظام عالمي جديد، مسارات قوية لبناء الأنظمة العسكرية، ومسارات أخرى للخروج من الورطة الاقتصادية التى خلفتها جائحة كورونا ، وزادتها هذه الحرب .

إطلالة سريعة على إرهاصات عالم ما بعد الحرب الروسية - الأوكرانية ، يتأكد لنا أن ألمانيا تعلمت الدرس جيدا ، فللمرة الأولى، تصل ميزانيتها العسكرية إلى 55 مليار دولار، بالإضافة إلى تخصيص 100مليار يورو لدعم الجيش الألمانى ، فضلاً عن قيامها بشراء طائرات هجومية من نوع F35 .

فى الوقت نفسه نجد فرنسا ، تحرص كل الحرص على تشكيل قوى أوروبية مستقلة عن الولايات المتحدة الأمريكية، وحلف الناتو . التجربة قاسية على الجميع، روسيا بات عليها مواجهة أوروبا المسلحة، إعادة مد الجسور بين روسيا وأوروبا، صارت أمرا غاية في الصعوبة والتعقيد.

الحديث عن التورط في حروب نووية ، وبيولوجية وكيميائية ضاعف من تعقيدات الأزمة ، تداعياتها ستلقى بظلال على جميع القارات وفى القلب منها المنطقة العربية.

الحكمة تتطلب تحويل الأزمة إلى فرصة، كل يستخدم جميع إمكاناته وأدواته لتحقيق أكبر قدر ممكن من المكاسب.


ثمة سؤال يطرح نفسه بقوة
وسط ترقب نظام عالمى جديد : ماهى الدروس المستفادة لدى العالم العربى من هذه الحرب ؟ ،  وهل ينجح العرب فى استثمار هذه الفرصة الاستثنائية التى يكتبها التاريخ ؟

الواقع يقول إنه أمام العالم العربى فرصة كبرى بعيدا عن مفهوم الحلفاء والمحاور ، وأن يصنع لنفسه مساحة صعود وقوة تنطلق من مشروع الوحدة والتماسك والتضافر بما يمكنه من أن يصبح فاعلاً بقوة فى التفاعلات العالمية الجديدة ، وهذا لا يتأتى دون إستراتيجية تقوم على إدراك القيمة النسبية الحقيقية للوزن العربي في معادلات الحسابات الدولية، التي تقول إن العرب لديهم الكثير من الأوراق والموارد التي يمكن الاستفادة منها في هذه الأزمة، فعلى سبيل المثال، لو توقفنا أمام ورقة الطاقة في هذه الأزمة، سنجد أن العالم يراهن على أن حل المشكلة في يد الدول العربية، وهذه نقطة لابد أن يتم استثمارها جيدا، من العرب، سيما أنها تتلامس مع النقاط الرخوة في حسابات القوة الشاملة لدى العالم، أيضا على العرب قراءة الدرس جيدا في المسألة الاقتصادية، فمن غير المقبول أن يرتبط الاستقرار الاقتصادي العربي، بتداعيات وأزمات خارج الحدود الجغرافية للعالم العربي، وهنا لا مناص من توفير حلول لتحقيق الاكتفاء الذاتي للشعوب العربية، خصوصا من السلع الإستراتيجيـة والصناعــــات الذكيــة والمستقبلية.

هذه المسارات، يحتاج تنفيذها  مساحات مشتركة، ورؤية صادقة بين جميع الدول العربية، بما يحقق المصالح العليا للأمة العربية، ويصون الأمن القومي العربي، بما يجعل العالم العربي، رقما مهما وصعبا في معادلة النظام العالمي الجديد، وهذا أمر ليس صعب التحقيق، بل إنه يحتاج  إرادة صادقة، وسموا، فوق الخلافات والمصالح الضيقة، الفرصة سانحة، الحضارة العربية الضاربة بجذورها عبر التاريخ يمكن استثمارها جيداً ،والعمل على استنهاضها ليصبح العرب رقماً مهما وفاعلاً فى النظام العالمى الجديد .

الكاتب : رئيس تحرير مجلة الأهرام العربى







أضف تعليقك

رئيس تحرير مجلة الأهرام العربي