ماراتون بعبدا: ستريدا جعجع


ستريدا طوق جعجع، اسم قد يتم ترديده كثيرا في الفترة المقبلة خلال السباق الرئاسي في لبنان، كمرشحة محتملة للرئاسة طبقا لما يتم تداوله في الكواليس السياسية اللبنانية والإقليمية والدولية، لتكون إذا ما وصلت للقصر الرئاسي أول رئيسة للجمهورية اللبنانية وأول رئيسة لدولة عربية.

تشغل ستريدا كرسي نيابي عن دائرة بشري في المجلس النيابي البناني منذ العام 2005 وهي عضوة الهيئة التنفيذية في حزب القوات اللبنانية، سطع نجمها بعد سجن زوجها رئيس القوات اللبنانية سمير جعجع في العام 1994، حيث يرجع لها الفضل ببقاء القوات متماسكة رغم فترة الحظر التي فرضت عليها، وكان لها دور بارز في أعمال قرنة شهوان وتحالف البريستول وكانت من مؤسسي تحالف 14 آذار، وهي حاصلة على بكالوريوس في العلوم السياسية.

فرص ستريدا كبيرة إذا ما تم إحداث تغيير فعلي في المجلس النيابي المقبل على انتخاباته قريبا، وستكون الحصان الأسود الذي يمثل الفريق المناهض لسياسة حزب الله، فرغم كونها زوجة سمير جعجع المرفوض تماما من قبل الثنائي الشيعي وباقي فريق الثامن من آذار، إلا أن طرح اسمها سيكون حلا وسطا قد يحظى بالدعم الإقليمي والدولي، خاصة وأن حزب القوات اللبنانية مدعوم سياسيا وماليا من قبل المملكة العربية السعودية، والمنطقة مقبلة على تغيرات إستراتيجية كبيرة وإعادة خلط للأوراق ورسم توجهات جديدة ناتجة عن المفاوضات الأمريكية- الإيرانية من جهة والسعودية - الإيرانية من جهة أخرى، أي أن ستريدا ستكون هدية إيران للسعودية إن سارت المفاوضات على مايرام بين البلدين.

كما أن ما سيساعد ستريدا الانشقاق الحاد الحاصل بين فرقاء فريق الثامن من آذار على خلفية ترشيحات الرئاسة خصوصا بين جبران باسيل رئيس حزب التيار الوطني الحر ووزير الخارجية السابق، وبين سليمان فرنجية رئيس حزب المردة والوزير والنائب السابق، وهذا الخلاف الذي وصل إلى العلن والتراشق الكلامي قد يضع حزب الله وهو الداعم الرئيسي لكلاهما بموقف صعب سيدفعه إلى تقديم التنازلات تنفيذا للأوامر الصادرة من طهران خلال التسوية السعودية الإيرانية المرتقبة.

ستريدا تتمتع بكاريزما سياسية كبيرة داخليا وخارجيا، ولها شعبية كبيرة في معقل القوات اللبنانية بشري، وهي ابنة شقيق النائب السابق جبران طوق، وهو أمر مكنها من اكتساح الانتخابات النيابية في دائرتها كون أكبر عائلتين في المنطقة  هما طوق وجعجع، كما لها علاقات سياسية وشخصية وثيقة مع معظم فرقاء الرابع عشر من آذار مما سيمنكها من الترشح والوصول إلى الكرسي الرئاسي بسلاسة إذا ما حصل التغيير المنتظر في المجلس النيابي وفقد حزب الله وحلفاؤه الأكثرية النيابية.

 

علما بأن القوات اللبنانية وبعد قرار اعتزال سعد الحريري الحياة السياسية وعدم خوض الانتخابات النيابية مع تيار المستقبل، تحاول اغتنام الفرصة بالحصول على أصوات الطائفة السنية خاصة في الشمال وبيروت للحصول على تمثيل أوسع في المجلس النيابي، إلا أن هذه المحاولات قد لا تنجح بشكل كامل بسبب الخلافات السياسية بين بعض مناطق الشمال وخصوصا طرابلس وبين سمير جعجع على خلفية اغتيال رئيس الوزراء السابق رشيد كرامي والذي اتهم جعجع باغتياله، كما أن مجموعة رؤوساء الحكومة السابقين قد لا يتركون الساحة البيروتية فارغة خلال الانتخابات، مع الأخذ بعين الاعتبار العامل التركي المستجد والذي على ما يبدو يحاول استغلال الفرصة والدفع ببعض المرشحين في الانتخابات النيابية لإحداث فارق وتغيير في الحركة السياسية اللبنانية والتي بشكل أو بآخر ستصب في مصلحة حزب الله، إذ كما يبدو ان هناك اتفاقا تركيا ايرانيا على اقتسام الساحة السياسية اللبناية، بحيث يكون حزب الله ممثلا للطائفة الشيعية وتركيا ممثلا للطائفة السنية بعد الانسحاب السعودي الجزئي من لبنان اعتراضا على هيمنة حزب الله على صناعة القرار اللبناني.

 

وفي الخلاصة فان وصول ستريدا جعجع الى الكرسي الرئاسي سيكون نقطة تحول كبيرة في التاريخ السياسي اللبناني، اولا لانها ستنهي هيمنة حزب الله وايران على ملف اختيار الرئيس، وثانيا كونها ستكون المرة الاولى التي تصل في المراة الى قمة الهرم السياسي في لبنان، ويحتاج لبنان في الوقت الحالي لوجه جديد لتمثيله اقليميا ودوليا لتخطي الازمة الخانقة التي يمر بها اقتصاديا وماليا وامنيا واجتماعيا.







أضف تعليقك

كاتب وصحافي لبناني مقيم بالقاهرة، ترأس وعمل بعدة صحف ومواقع إلكترونية عربية وعالمية، له العديد من المؤلفات السياسية والأدبية