رمضان شهر الصيام


 


من أغرب ما يثير اندهاش كثير من الناس أن يتم تقديم شهر رمضان المعظم علي أنه شهر الطعام والبذخ ،فتتوالي الإعلانات عن الأطعمة المفضلة والحلويات والمكسرات ،وكأن الشهر الفضيل هو فرصة استهلاك أكبر قدر ممكن من الغذاء وليس الامتناع عنه منذ الإمساك فجرا حتي الإفطار بعد أذان المغرب ،وذلك للشعور بالإنسان الجائع والذي لا يجد ولن يجد مأدبة عامرة بكل ما تشتهي الأنفس وبكميات تفوق بمراحل تلك التي يحتاجها فعلا.

يتزامن مع هذا السلوك الغريب ،التلاعب الآثم بالأسعار في الأوقات العادية والذي يفلت في معظم الأحيان من أي رقابة وكذلك من محاسبة التجار الجشعين والذين يريدون تحقيق أكبر قدر ممكن من الأرباح حتي تتضخم ثرواتهم دون وازع من ضمير و علي حساب الفقراء والذين لا حول لهم ولا قوة بسبب سطوة" أغنياء الحرب " ،المسنودين في الغالب من عناصر نافذة في الدولة..وفي هذه الأيام يمر العالم كله بمرحلة فارقة يحبس فيها مئات الملايين من البشر أنفاسهم وهم يعيشون حالة رعب مما تخبؤه الأزمة المستعرة بين الولايات المتحدة الأمريكية وعدد من الدول الحليفة لها من جهة وبين روسيا،وإلي حد ما الصين من جهة أخري.

وأتوقف أمام عامل إضافي يخصنا نحن ،بالإضافة الي ما سبق بالفعل ،ألا وهو توقف إرسال روسيا وأوكرانيا كميات القمح التي تعودنا علي استيرادها لسد النقص في هذا المكون الأساسي في غذاء البشر وهو الخبز .

وكأن الرئيس عبد الفتاح السيسي،بحكم خبرته الطويلة في المخابرات ،كان يتحسب لمثل هذا السيناريو المخيف ،فأولى بناء الصوامع لتخزين القمح،اهتماما كبيرا وشرع في بناء عددٍ لا بأس به من الصوامع التي امتلأت بحبوب القمح ،إضافة إلي التوسع في الأراضي الزراعية وتخصيص مساحة كبيرة منها لزراعة هذه الغلة التي يتحقق بها الاكتفاء الذاتي من عنصر الحياة الأساسي.

وما يثير الاندهاش ،هو بروز كابوس ،أثرياء الحرب ،في مثل هذا الظرف الحرج ،واستغلالهم لقرب حلول شهر رمضان كي يرفعوا الأسعار بطريقة لاتراعي ،قيما دينية أو أخلاقية ،والأدهي والأمر، أنهم يخفون السلع الأساسية لاستمرار الحياة،لا سيما الدقيق ،حتي ترتفع أسعاره إلي عنان السماء وإلي تضخم ثرواتهم تضخما مهولا ،،لكن مرة ثانية وكأن الرئيس السيسي كان كاشف سلوكهم المشين هذا بفعل تاريخهم المحفوف بالاستغلال والجشع،فأعطي توجيهات بتضافر كل الجهود للقوي المصرية الشريفة ،الجيش والشرطة مع وزارة التموين ،لزيادة عرض السلع الغذائية من جهة ،ومطاردة نهازي الفرص واستغلال أبناء الشعب غير القادرين بأقصي ما يمكنهم ،لا سيما كما قلنا ونحن علي بُعد أيام من الشهر الكريم .

إن أثرياء الحرب لا يحتاجون النصائح بالتزام القيم الدينية والمجتمعية ،بل لاينفع معهم سوي الردع الكامل وإنزال أشد العقاب بهم ،حيث إن مثل هذه التصرفات لا تختلف عن الأعمال الإرهابية التي تستوجب المحاسبة.

في مثل هذه الظروف نحتاج  حملات توعية عامة وشاملة وتبصير البسطاء بأهمية التضامن مع أجهزة الدولة التي تحميهم والتي ناصبها أهل الشر العداء وكذلك بقيام منظمات المجتمع المدني بتجنيد الجماهير لمقاطعة من لا يشبعون من تكديس الثروات الحرام







أضف تعليقك

كاتبة صحفية ونائبة برلمانية وإعلامية مصرية ورئيس جمعية حقوق المواطن في مصر.