100 عام من الدبلوماسية الوطنية


هذه مناسبة تستحق الاحتفاء،والفخر بها ، مرور مائة عام على العمل بوزارة الخارجية ، قرن مضى من الدبلوماسية الوطنية ، يوم الثلاثاء المقبل ، تحتفل وزارة الخارجية بذكرى استعادة عملها فى الخامس عشر من مارس عام ١٩٢٢، بعد أن توقفت مع فرض الحماية البريطانية على مصر عام ١٩١٤.

مائة عام ذاخرة بالإنجازات ، شاهدة على بطولات ونجاحات واتفاقيات ، وأدوار كبرى لفرسان الدبلوماسية ، أسماء عظيمة لعبت أدواراً تاريخية لمصلحة الدولة المصرية وشعبها فى كل ربوع العالم .

الدبلوماسية المصرية مثلت على مدار التاريخ خط الدفاع الأول ، الذى يُمهد ويفاوض ويقطع المسافات وصولا إلى الحلول .

نتوقف أمام محطات فاصلة لعبت فيها الدبلوماسية أدواراً باسلة ، من بينها العدوان الثلاثى على مصر عام ١٩٥٦، ثم حرب السادس من أكتوبر عام١٩٧٣ ،وما تلاه من دور قوى للدبلوماسية المصرية فى استكمال مراحل السلام ، وإجراء مفاوضات فك الاشتباك وصولا إلى استعادة طابا بقوة القانون عبر المحاكم الدولية ، فضلا عن الدور المحورى للدبلوماسية المصرية فى مراحل التحرر التى شهدتها إفريقيا .

على المستوى القريب أيضا لعبت الدبلوماسية دوراً كبيراً فى تصحيح الصورة المغلوطة لدى الغرب تجاه مصر بعد أحداث ما يسمى بالربيع العربى ، كما أننا بمناسبة هذه المئوية لابد أن نتوقف أمام مرحلة دبلوماسية جديدة رفيعة المستوى شهدتها الخارجية المصرية منذ أن تولى الرئيس عبدالفتاح السيسى مهمة قيادة الدولة عام ٢٠١٤ ، إذ شهدت الدبلوماسية إنطلاقة قوية تؤكد ثقل ومكانة مصر على المستوى العربى والإقليمى والدولى ، الأمر الذى يؤكد رؤية واستراتيجية القيادة السياسية فى تحقيق مكاسب الدولة والحفاظ على مقدرات شعبها ، فليس خافياً على أحد حجم الثمار التى تحققت خلال هذه الفترة ، فقد استطاعت مصر الحصول على الدعم الدولى لاستضافة الدورة السابعة والعشرين لمؤتمر الأطراف فى اتفاقية الأمم المتحدة الاطارية لتغيير المناخ cop 27 ، هذا فضلاً عن حصول مصر على مقعد بمجلس الأمن الدولى ، ورئاسة لجنة مكافحة الإرهاب ، ورئاسة الإتحاد الافريقى ، والجمع بين عضوية مجلس السلم والأمن الإفريقى ، هكذا انطلقت الدبلوماسية المصرية فى ثبات وقوة وسط عالم يموج بتغييرات سريعة ومتلاحقة لتحقق مكاسب كبرى للدولة المصرية والمنطقة العربية .

عندما نتجول فى كتاب الدبلوماسية المصرية نتوقف أمام صفحات لفرسان كبار مثل محمود فوزى أول وزير خارجية فى أول حكومة بعد ثورة ١٩٥٢، ومحمود رياض دبلوماسى الوحدة المصرية السورية ، والدبلوماسي المخضرم محمد عبدالخالق حسونة ، ومحمد حافظ إسماعيل صاحب بصمة دبلوماسية يتعاقب عليها أجيال كثيرة بحكم ثراء الخبرة التى اكتسبها طوال مشواره الدبلوماسى والعسكرى ، وبطرس غالى ابن العائلة الدبلوماسية والسياسية الذى امتلك أدواته المهنية بقوة وطنية دفعته لخدمة بلاده على أكمل وجه ، وعصمت عبدالمجيد صاحب التجارب والمهام الدبلوماسية المتعددة التى اكسبته خبرات مكنته فى أن يصبح رقما مهماً فى خريطة الدبلوماسية المصرية ، وعمرو موسى الذى أجاد الربط بين الدبلوماسية والسياسية، وأحمد أبو الغيط الذى امتلك ثروات معرفية وخبرات دبلوماسية مكنته أن يكون رجل دولة من طراز فريد .

الآن ونحن نحتفل بهذه المئوية ، علينا أن نفخر بالأدوار التى أنجزتها الدبلوماسية الوطنية، لتصبح علامة مضيئة ونموذج نباهى به الأمم .


الكاتب :رئيس تحرير الأهرام العربى







أضف تعليقك

رئيس تحرير مجلة الأهرام العربي