تعريف الإنسان


 

ادهشني رد فعل العديد من المواطنين لدي اكتشاف المعايير الغربية "للإنسان"وذلك بمناسبة الأزمة الاوكرانية وفرار مئات الالاف من الاوكرانيين وغيرهم الي الدول المجاورة ،هربا من المعارك الضارية المستمرة منذ نحو اسبوعين بين روسيا والمعسكر الغربي كله تقريبا ،فوق اراضي اوكرانيا،،وقد نشبت الأزمة بعد ان اشارت الاخبار الي رغبة الولايات المتحدة الامريكية في ضم كييف الي عضوية حلف شمال الأطلسي وهو ما اشعل نيران غضب الزعيم الروسي فلاديمير بوتن ،معتبرا ذلك تهديدا صريحا لبلاده ،حيث تقع اوكرانيا علي بعد نحو مئتي كيلومتر من روسيا ،ومن ثم لصعوبة التصدي لصواريخ الاطلسي او تفادي ضرباتها المدمرة،وكأن الرئيس الامريكي جو بايدن كان ينتظر ان تقيم موسكو الأفراح والليالي الملاح احتفالا باقتراب صواريخ الأطلسي من حدودها،بحيث تظل دائما تحت التهديد الغربي.

في خضم هذه العاصفة التي هبت بتخطيط امريكي علي العالم بأسره ،تابعنا جميعا تعليقات وسائل إعلام غربية تجاهر بصفاقة ،بأن أولوية استقبال اللاجئين والحرص علي حياتهم يجب أن تقتصر علي الأوكرانيين والأوربيين ذوي البشرة البيضاء والشعر الأصفر والعيون الزرقاء والخضراء ،أما ذوي البشرة السمراء فهم لا يستحقون اية مساعدة او تعاطف لانهم "ليسوا شبهنا"،وكذلك فلا بد ان نمنع استقبال لاجئين مسلمين حفاظا علي تقاليدنا الاوروبية ودرءا لخطر الممارسات الإرهابية في دولنا "المتحضرة"! وسبب دهشتي ان الولايات المتحدة الأمريكية والدول الغربية عموما ،لم تتعامل معنا ابدا علي كوننا ننتمي الي فصيلة "الإنسان" والإدلة ماثلة امام أعيننا في العصر الحديث وما جري ويجري من تخريب وتدمير ولا تزال وحشية مدعي الدفاع عن حقوق الانسان ماثلة في الأذهان ،مما جري في العراق وليبيا وسوريا وفلسطين.

فمنذ عام ١٩٤٨ ساندت واشنطن وبقية حلفائها اغتصاب الوطن الفلسطيني وتصدت لأي طرف طالب بادانة اسرائيل واستيلائها علي مساكن الفلسطينيين الذين حولتهم الآلة العنصرية الصهيونية إلي لاجئين داخل وطنهم ،ناهيك عمن طردتهم الي خارج فلسطين.

كذلك تتصدي واشنطن لأي قرار يحاول إعادة بعض الحقوق للفلسطينيين ،وهو ما يفند مقولة ان الغرب يستخدم ازدواجية المعايير ،بينما هو يستخدم معيارا وحيدا كما فضحت ذلك تصريحات الاعلاميين الغربيين..لكن ورغم دهشتي من كون البعض لم يكتشف عنصرية امريكا وحلفائها الا في احداث الأزمة الأوكرانية والاستماع الي التعليقات العنصرية البغيضة،فإنني ارجو أن يلقي الإعلام اضواء كاشفة علي الآراء المرعبة التي ابتكرت معايير خاصة بها للإنسان ،فاقتصرت علي الإنسان الغربي ،واخرجتنا من فصيلة الإنسان ،ثم يجدون البعض يصدقهم وينضم الي قواتهم في مواجهة اية قوات معادية لهم..ان العبارات العنصرية التي تشدق بها بعض المسؤولين والاعلاميين ابان ازمة اوكرانيا تستوجب توقفا عميقا ،حتي لا تنخدع الأجيال التي لم تعاصر ما عانيناه ونعانيه ،وتسلم بمفاهيم أعداء الإنسانية ،وهذا أقل تعبير بعد كل ما سمعناه وشاهدناه







أضف تعليقك

كاتبة صحفية ونائبة برلمانية وإعلامية مصرية ورئيس جمعية حقوق المواطن في مصر.