من يتصدى لتربص "تجار الكوارث" بالمواطن؟


سعيد ياسين 

ما أشبه الليلة بالبارحة، واليوم بمثيله قبل عامين حين اندلعت كارثة فيروس "كورونا" التي أصابت المواطنين في العالم بالخوف والذعر والهلع والرعب، وفي المقابل تفنن تجار الكوارث والأزمات والحروب والخراب والدمار في استغلال الأزمة، ورفعوا أسعار الأدوية والمطهرات والمعقمات وكل ما له علاقة بالفيروس وتداعياته وطرق الوقاية منه بشكل لا يتصوره عقل، ولا يطيقه جيب، ولا يأتيه صاحب ضمير حي، ومع اندلاع شرارة الحرب الروسية على أوكرانيا قبل 12 يوماً تجددت المأساة، وكرر تجار السلع الغذائية سواء الاستراتيجية أو الاستهلاكية الأمر نفسه، وقاموا من دون أي مبررات برفع الأسعار بصورة عشوائية وبشكل سريع وكأنهم كانوا يعدون العدة لاستغلال الأزمة، رغم أنه كان المتوقع أن تتأثر مصر كونها جزء لا يتجزأ من العالم وتشهد ارتفاع في أسعار السلع المستوردة من بلاد الأزمة، خلال شهر مثلاً، وليس مع اطلاق أول رصاصة من روسيا على أوكرانيا.

لا صوت يعلو في الشارع المصري حالياً فوق صوت ارتفاع الاسعار وانفلاتها بصورة جنونية، وسط تأكيدات بأن كبار التجار يقومون بتخزين السلع واحتكارها عن عمد، ورفع أسعار سلع موجودة بالفعل لا علاقة لها بالحرب من قريب أو بعيد، وتبعهم تجار الجملة وتجار التجزئة، وقاموا من تلقاء أنفسهم برفع الأسعار لأكثر من مرة في اليوم الواحد، والمواطن البسيط لا حول له ولا قوة، لأنه يلهث ليل نهار وراء طلباته وطلبات أولاده الأساسية من مأكل ومشرب وملبس وأدوية ودروس خصوصية وغيرها، ولا تهمه أنباء الحرب الروسية الأوكرانية، وما اذا كانت يمكن أن تتحول إلى حرب عالمية ثالثة، لا يشغل باله بتهديدات الغرب والشرق، والعقوبات الاقتصادية والرياضية والثقافية والفنية، أو غلق المطارات والمجال الجوي وطرق تحويل الأموال والتضخم وغيره، لا يهمه تعاطف الغرب مع بني جلدتهم من اللاجئين والحط من شأن باقي الأعراق والأديان والدول.

المواطن يتساءل إن كانت هذه الحرب البعيدة عنا آلاف الكيلو مترات والتي لا ناقة لنا فيها ولا جمل أثرت كل هذه التأثيرات السلبية علينا ـ وسط تأكيدات بأن الأسعار لم ترتفع في البلدين المتحاربين بهذا الشكل ـ فما بالنا لو كانت قريبة منا أو تقع بجوارنا، أو كنا طرفاً فيها، ولا أحد يجيبه أو يوضح له ما يتردد من تصريحات حكومية عن وجود قمح في الصوامع المصرية الحديثة يكفي لأكثر من ستة أشهر، ومحصول القمح الجديد على بعد شهر واحد أو أقل، فلماذا ارتفعت أسعار طن الدقيق مثلاً لأكثر من ألف وخمسمائة جنيه، ومن ثم رغيف العيش والمكرونة والمعجنات وغيرها بهذه الطريقة الجنونية؟، لماذا ارتفعت أسعار السلع التي لا يتم استيرادها من خضروات وفاكهة، وأيضاً الأرز الذي يتم زراعته محلياً ويكفي الاستهلاك ويزيد.

المواطن يجأر ويستغيث ويتندر: لماذا الحرب لديهم وزيادة الأسعار لدينا؟، ويستفسر ويتساءل عن طرق ووسائل وآليات الضرب بيد من حديد على أيدي "تجار الكوارث".

نحن مقبلون على شهر رمضان الكريم والذي تزيد فيه معدلات الاستهلاك بنسسب تفوق باقي شهور السنة، وإن كان على المواطن أن يتحمل من أجل إعادة بناء بلده وجمهوريته الجديدة عناء رفع الدعم عن كل ماله علاقة بحياته ومعيشته ممثلاً في الكهرباء والبنزين والغاز وغيره من ناحية، ومن الأخرى غلاء الأسعار لكل ما يستهلكه من ناحية أخرى بنسبة تفوق أضعاف ما يمكن زيادته سنوياً في المرتبات والمعاشات، فليس من المقبول ولا المعقول أن يقع طوال الوقت فريسة سهلة لتجار "الكوارث".







أضف تعليقك

كاتب وصحفي مصري