ماراتون بعبدا الرئاسي: جهاد أزعور


يرى العديد من المراقبين ان الازمة المالية والاقتصادية الخانقة التي يمر بها لبنان، قد تغير اتجاه البوصلة الرئاسية نحو احدى الشخصيات القادرة على التعاطي مع الملفات الانقاذية للاقتصاد اللبناني، ومن بين هذه الشخصيات جهاد أزعور وزير المالية السابق.

وأزعور يتحدر من منطقة سير الضنية الشمالية يحمل العديد من الشهادات منها اجازة في الحقوق من فرنسا، وشهادة من معهد الدراسات السياسية بباريس، بالاضافة الى شهادة ماجستير في علم المال ودكتوراه بالاقتصاد من جامعة هارفرد الاميركية واخرى بالاقتصاد من فرنسا، اما عمليا فهو استاذ محاضر في الجامعة الاميركية في بيروت، كما عمل في شركة ماكنزي وشركة بوز آلن وعمل مدير لمشروع برنامج الامم المتحدة الانمائي والبنك الدولي ، وهو حاليا يشغل منصب مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى في صندوق النقد الدولي.

وربما تكون قدراته التفاوضية الدولية الورقة التي ستوصله الى كرسي الرئاسة، فقد سبق له وان خطط واعد مؤتمري باريس 1 وباريس 2 وشارك بحكم منصبه كوزيرا للمالية بمؤتمر باريس 3 في العام 2007، خصوصا وان المرحلة المقبلة في لبنان تستلزم قدرات عالية المستوى قادرة على التخطيط والتفاوض مع المجتمع الدولي والصناديق الدولية للحصول على اموال القروض والمساعدات والاستثمارات للسير بالخطة الانقاذية باسرع ما يمكن.

لكن ورغم عدم انتمائه لاي تيار سياسي وعدم دخوله وتدخله في التشابكات السياسية في لبنان الا انه يلقي الكثير من المعارضة لترشحه، وذلك لاسباب عديدة، اولها قدرته على اعادة هيكلة مؤسسات الدولة ووقف الهدر والفساد، ونقلها الى مصاف المؤسسات القادرة على الانتاج والنهوض بالبلد، ورغم كون هذا الملف شرطا اساسيا لخروج لبنان من اومته حسب ما اكدته اكثر من دولة وجهة مانحة الا انه يصطدم بالواقع السياسي اللبناني حيث تعتمد المحاصصة السياسية بكل شيئ، بدءا من تعيين الموظفين وصولا الى ارساء المناقصات، والقيام بهذه الاصلاحات سيوقف هذه الالية التي لا يتم الاستفادة منها ماديا فقط من قبل امراء السياسة بل ايضا سياسيا من خلال توظيف مسالة الوظائف والمناقصات لجذب المناصرين والسيطرة على العائلات وابقائها تابعة سياسيا ومناطقيا.

اما المطب الثاني الذي يواجهه أزعور فهو حزب الله، فالحزب يرى فيه رجل الغرب نظرا لعلاقاته الوثيقة مع الولايات     المتحدة الاميركية والدول الاوروبية والدول الخليجية بحكم عمله، مما وضعه في خانة الشك بالنسبة للحزب وهو امر اساسي بالنسبة له خاصة وانه يسعى لابقاء سيطرته على الرئاسة الاولى لضمان سيطرته على الارض وابقاء مسالة سلاحه خارج نطاق الجدل، وان لا يتكرر سيناريو التوتر السياسي الذي حصل خلال فترة رئاسة الرئيس السابق ميشال سليمان الذي فتح ملف السلاح واكد وقتها على ضرورة انهائه وضمان قرار الحرب والسلم بيد الدولة اللبنانية وحدها وليس بيد حزب الله او اي حزب اخر.

 لكن ونظرا للتدويل القضية اللبنانية والتدخلات العديدة بالملفات الاساسية وخاصة الملف الرئاسي، حيث يعتبر الاصلاح الاقتصادي بندا اساسيا للفترة الرئاسية القادمة مما يفتح المجال لتدخل البنك الدولي وصندوق النقد الدولي ولو بطريقة غير مباشرة كون هذه الجهات وغيرها تريد شخصا موثوقا من الناحية العملية لضخ الاموال اللازمة لعملية الانقاذ، كما انه ومن ناحية الداخل فان التجازبات والخلافات على المرشحين الاخرين خصوصا سمير جعجع وسليمان فرنجية ومخاوف حزب الله من وصول العماد جوزف عون قائد الجيش فان ازعور يعتبر حلا وسطا قد يتم التوافق عليه داخليا واقليميا ودوليا، وقد يكون الحل الاوسط ايضا خلال المفاوضات بين المملكة العربية السعودية وايران من جهة وايران والولايات المتحدة الاميركية من ناحية أخرى.







أضف تعليقك

كاتب وصحافي لبناني مقيم بالقاهرة، ترأس وعمل بعدة صحف ومواقع إلكترونية عربية وعالمية، له العديد من المؤلفات السياسية والأدبية