ماراثون بعبدا الرئاسي: العماد جوزف عون


فادي عاكوم

في ظل الازمة السياسية الحادة والمتصاعدة في لبنان على خلفية الجدل حول شخصية الرئيس الجديد، بدات الكواليس السياسية بتداول اسم جديد قد يكون حلا توافقيا داخليا وخارجيا، وهو قائد الجيش اللبناني العماد جوزيف عون، نظرا للمكانة التي يتمتع بها داخليا وكون المؤسسة العسكرية تعتبر تقريبا المؤسسة الوحيدة التي تقع خارج البزارات السياسية ودوائر الشك والفساد والاهم الوحيدة التي تحظى بالاحترام لدى الشعب اللبناني، خاصة بعد القرارات الجريئة والحاسمة التي اتخذها العماد عون والتي نزعت فتيل الاشتعال الداخلي في لبنان والذي كان قريبا من الانفجار.

وهذه ليست المرة الاولى التي يتم اختيار او التي يتم التوافق على تسمية قائد الجيش كحل توافقي، فالازمات السياسية اللبنانية مستمرة دون انقطاع منذ الاستقلال واعلان الجمهورية اللبنانية، فاول قائد للجيش اللبناني فؤاد شهاب اصبح الرئيس الثاني للجمهورية في العام 1952عند توليه رئاسة الحكومة العسكرية التي ادارت شؤون البلاد ومرة ثانية في العام 1958 بعد الاحداث الطائفية التي عصفت بلبنان انذاك، وفي العام 1988 تولى العماد ميشال عون رئاسة حكومة عسكرية ثم عاد وتم انتخابه رئيسا في العام 2016 بعد فترة طويلة من الفراغ الرئاسي، وفي العام 1998 تم انتخاب العماد اميل لحود رئيسا، وفي العام 2008 انتخب العماد ميشال سليمان في ذروة التازم السياسي.

لكن مسالة ترشيح قائد الجيش للمنصب في الوقت الحالي تواجه بشكل جدي من قبل التيار الوكني الحر ورئاسة الجمهورية كون هذا الفريق يصر على ايصال وزير الخارجية السابق ورئيس التيار الى الكرسي ويستعمل التيار الوطني ادوات كثيرة لاقصاء قائد الجيش وصلت الى الهجوم السياسي المباشر ومحاولات تشويه السمعة والتي تصل الى حد الاغتيال السياسي، لكن كل هذه المعارضة قد تتفي بضغوطات قد يمارسها حزب لله بعد ترتيبات اقليمية ودولية سيكون له دور اساسي فيها، حيث سيكون مصير الحزب ودوره السياسي والعسكري ورقة مفاوضات حاسمة اذا ما تم السير بترشيح العماد عون.

اقليميا لقائد الجيش الحالي علاقات طيبة بل ممتازة مع الدول العربية وعلى راسها مصر وكذلك الامر مع جميع الدول الخليجية، وله علاقات قوية مع الولايات المتحدة وروسيا والصين وجميع الدول الاوروبية، وقد استطاع من خلال علاقاته او بمعنى اصح برزت علاقاته هذه بالمساعدات المادية واللوجستية وحتى التموينية التي استطاع تامينها للمؤسسة العسكرية وعناصر وضباط الجيش في ظل الازمة الاقتصادية الخانقة التي يمر بها لبنان وتراجع القدرة الشرائية للمواطن اللبناني ومن ضمنهم طبعا عناصر الجيش.

اما دوليا، فبالنسبة للدول الكبرى فانها لاتمانع ايصال عون الى الرئاسة كونه يعتبر النقطة الوسطية غير المتطرفة والتي ستكون خطوط الاتصال مفتوحة معها بشكل فوري، وهو الامر غير المتاح حاليا حيث يعتبر لبنان بشبه عزلة دولية سياسيا بسبب المواقف السلبية غير الوسطية الصادرة عن قصر بعبدا تماشيا مع الترابطات السياسية التي تفرض هذا الاتجاه.

الوسطية هي مفتاح الحل في لبنان، ومع ابتعاد لبنان عنها خلال الفترة الاخيرة حصل ما حصل واصبحت الدولة تعاني من الانهيار على كافة المستويات، ولهذا فان رئيس وسطي غير محسوب على اي جهة سياسية سيعيد للبنان علاقاته المقطوعة مع الدول العربية والخليجية ومع العديد من الدول الكبرى، وسيعيد تدفق اموال المساعدات والاستثمارات والودائع الكبرى لانقاذ الاقتصاد اللبناني ووقف تدهور قيمة الليرة اللبنانية مع الاشارة الى ان الملفات التي ستوضع على طاولة المفاوضات العلنية المنتظرة بين المملكة العربية السعودية والولايات المتحدة الامريكية وايران سيكون على راسها الملف الرئاسي اللبناني بسبب التقاطعات السياسية الدولية واصرار كل الاطراف واللاعبين الدوليين على البقاء بالملعب اللبناني والحصول على اكبر قطعة ممكنة من الكعكة الرئاسية، او على الاقل ان يكون للجميع حصص متساوية وهذا لن يتم الا بوصول شخصية متوازنة غير ضعيفة تنقذ لبنان مجددا كما تم في السابق من خلال الشخصيات القوية والتي تقلدت منصب قيادة الجيش من قبل.







أضف تعليقك

كاتب وصحافي لبناني مقيم بالقاهرة، ترأس وعمل بعدة صحف ومواقع إلكترونية عربية وعالمية، له العديد من المؤلفات السياسية والأدبية