ماراتون بعبدا الرئاسي: سمير جعجع


فادي عاكوم

من الزعامات السياسية في لبنان الطامحة الى الجلوس على كرسي الرئاسة في بعبدا، اسم تردد وتم تداوله منذ المعركة الرئاسية الماضية التي اوصلت الرئيس الحالي ميشال عون، سمير جعجع الزعيم الماروني ورئيس حزب القوات اللبنانية منذ 1986 خلفًا لإيلي حبيقة، وهو يعتبر أحد أبرز المشاركينفي الحرب الأهلية اللبنانية، وبعد انتهائها بدأت مواجهته مع القوات السورية في لبنان مما ادى الى تقديمه للمحاكمة في العام 1994 واتهامه باربع عمليات اغتيال وحكم وقتها بالاعدام وخفف الحكم الى السجن المؤبد وبقي في سجن اليرزة 11 عاما وخرج في 18 حزيران من العام 2005 بعد حصوله على عفو خاص من مجلس النواب.

جعجع ورغم حصوله على الدعم العربي والغربي ورغم اصراره على الوصول الى كرسي الرئاسة الا ان الحسابات الدقيقة تؤكد بانه من غير الممكن ان يحظى باي فرصة الا اذا تم اجراء تغيير شامل في مجلس النواب وحصوله مع حلفائه على الاغلبية المطلقة التي ستصوت له، وذلك لاعتبارات عديدة، منها بان القوة السياسية الاكبر على الارض هي حزب الله وحلفائه او مخا يسمى بفريق الثامن من اذار، فالحزب يضع الفيتو عليه بسبب الخلافات السياسية اذ يعتبر جعجع من اشد المعارضين للحزب وسلاحه، كما ان الحزب يتهمه بخطف واخفاء ثلاثة دبلوماسيين ايرانيين ومصور كان برفقتهم في العام 1982، كما ان جعجع اتهم وحوكم بقتل طوني فرنجية والد غريمه التقليدي سليمان فرنجية، مما سيفقده اصوات هذه المجموعة دون ادنى شك.

بالاضافة الى ان اصوات النواب المسيحيين الموارنة بعيدة المنال بالنسبة له، فهو سبق واتهم ايضا باغتيال رئيس حزب الوطنيين الأحرار داني شمعون ولديه عداوة تاريخية مع الرئيس ميشال عون وحزبه التيار الوطني الحر وانتقلت العداوة بالطبع الى جبران باسيل وزير الخارجية السابق وصهر الرئيس ورئيس التيار الحالي، وبين عون وجعجع تاريخ حافل ليس فقط بالمعارك السياسية بل بالمعارك الطاحنة التي جرت بينهما والتي ادت الى مقتل مئات اللبنانيين في العام 1989 والتي سميت وقتها بحرب الالغاء، وفي الوقائع ايضا خلافه التاريخي مع حزب الكتائب مما سيفقده ايضا اصوات نواب الحزب المسيحيين، وحتى مناطقيا وطائفيا فحصوله على اصوات منطقة زحلة معدومة هي الاخرى بالاضافة الى منطقة الجبل.

كما ان اصوات الطائفة السنية لن تصب في مصلحته، فهو في الوقت الحالي على خلاف كبير مع رئيس الوزراء السابق سعد الحريري صاحب اكبر كتلة نيابية سنية، وبعد اعتزال الحريري العمل السياسي مؤخرا واتجاهه الى عدم المشاركة مطلقا بالانتخابات النيابية يحاول جعجع استمالة الشارع السني للحصول على مقاعد الطائفة لكن وحسب المراقبين فان حظوظه بهذه الخطوة تعتبر معدومة، وينبغي التذكير بان جعجع اتهم باغتيال رئيسالحكومة الأسبق رشيد كرامي في العام 1987 مما يفقده الشعبية في مناطق الشمال بالاضافة الى افقاده اصوات نيابية موالية لعائلة كرامي العريقة سياسيا.

اذا فسمير جعجع ورغم تاريخه الحافل وعدائه مع معظم الكتل السياسية لا يزال يتطلع الى الترشح والفوز بكرسي الرئاسة علما انه وحسب بعض الدراسات والتحليلات فانه حتى لو ترشح رسميا لن يحصل على اكثر من 25 صوتا بحد اقصى وحتى لو تحالف مع بعض اعداء الماضي كالزعيم الدرزي وليد جنبلاط الذي من الممكن ان يؤمن له اصوات كتلته المؤلفة من مزيج من ممثلي الطوائف في مناطق الشوف وعاليه، وربما يكون اصراره على الترشح هو ابقاء نفسه بالصورة السياسية وابقاء حزب القوات اللبنانية بالواجهة للحصول على مكاسب داخلية بالاضافة الى استمرار حصوله على الدعم السياسي والمالي من الخارج، فخروجه او اخراجه من دوامة المناكفات السياسية تعني النهاية له او على الاقل البقاء في الظل، خصوصا وانه يمثل جزء من ابناء الطائفة المارونية والتي تعاني من غياب الزعامة الواحدة في ظل وجود عدة احزاب وقوى لها التاريخ السياسي العريق والانتشار الواسع على الارض.

ويحاول جعجع وبالاضافة الى علاقته الجيدة عربيا وخليجيا، تمتين علاقاته مع الغرب عموما ومع فرنسا والولايات المتحدة الاميركية خصوصا لتحصين نفسه سياسيا اكثر وزيادة الضغوط الخارجية لتحقيق حلمه الرئاسي، لكن هذه الرهانات تبقى مجمدة الى اللحظة الاخيرة حين تنجز الصفقات وتتبدل الامور تماما.







أضف تعليقك

كاتب وصحافي لبناني مقيم بالقاهرة، ترأس وعمل بعدة صحف ومواقع إلكترونية عربية وعالمية، له العديد من المؤلفات السياسية والأدبية