هل سينتقد الإخوان أردوغان لاستقبال الرئيس الإسرائيلى؟!


حينما قررت بعض الدول العربية إقامة علاقات دبلوماسية مع إسرائيل، فإن جماعة الإخوان وسائر التنظيمات المتطرفة والإرهابية انتقدت هذه الخطوة، وهاجمت هذه الدول هجوما حادا، رغم أن هذه البلدان أعلنت وقتها أن هذه العلاقات لن تكون على حساب الحقوق الفلسطينية المشروعة.
السؤال الآن: هل هذا الموقف من جماعة الإخوان وسائر الجماعات الإرهابية كان مبدئيا وعن اقتناع أم أنه للمزايدة فقط؟ بالطبع سترد هذه الجماعات وتقول أنه موقف مبدئى.
وإذا كان الأمر كذلك فإننا نوجه لهم السؤال الجوهرى التالي : هل ستطبقون نفس المعيار وتنتقدون الحكومة التركية بعد قرارها استئناف العلاقات مع إسرائيل؟!
يوم الثلاثاء الماضى أعلن وزير الخارجية التركى مولود تشاووش أوغلو أن الرئيس الإسرائيلى يتسحاق هيرتزوج سوف يزور أنقرة فى شهر مارس المقبل ،وأنه سيتم تطبيع العلاقات بين الجانبين، وتعيين ممثلين خاصة لكل البلدين خلال الزيارة وهو يقصد بالطبع السفراء دون ان يقول ذلك صراحة.
الطريف أن أوغلو قال أن تطبيع العلاقات مع إسرائيل لن يكون على حساب القضية الفلسطينية ،كما فعلت بعض الدول لدى تطبيع علاقاتها مع إسرائيل ..ولم يخبرنا أوغلو ما هو الفارق بين الحالتين، فكل الدول العربية التى أقامت العلاقات مع إسرائيل قالت نفس الكلام، فلماذا يفترض الوزير التركى أن حكومته ستكون هى المختلفة، وما الفارق بين ما أعلنته حكومته، وما أعلنته الحكومات الأخرى؟!!!!!!.
الوزير التركى قال أيضا أن تطبيع العلاقات مع إسرائيل سيساهم فى تعزيز دور بلاده فى التوصل لحل الدولتين وأن تركيا متمسكة ببعض الثوابت والمبادئ بما فى ذلك صيغة حل الدولتين اي الفلسطينية والاسرائيلية، وهو نفس الموقف أيضا الذى أكدت عليه كل الدول العربية ،التى أقامت علاقات مع إسرائيل، ومرة اخري ما هو الفارق بين الحالتين؟!
اكرر السؤال إلى جماعة الإخوان وإعلامها ولكل الجماعات التى تتستر بالدين، خصوصا تلك المتواجدة فى تركيا أو تتلقى دعما منها: هل ستوجهون نفس الانتقادات للحكومة التركية مثلما فعلتم مع بقية الحكومات التى أقامت العلاقات مع إسرائيل أم أنكم سوف تلتزمون الصمت؟!
المنطقي ان تنتقدوا الحكومة التركية بنفس العبارات التي انتقدتم بها الحكومات العربية. والمنطقي اكثر ان تتركوا تركيا بعد ان اكتشفتم ان كلامها عن فلسطين والقدس مجرد شعارات لخداع المواطنين العرب والمسلمين البسطاء.
جماعة الإخوان وغيرها من الجماعات المماثلة تدرك أن تركيا من أوائل الدول التى اعترفت بالكيان الصهيونى عام ١٩٤٩، وكانت هناك علاقات وثيقة بين البلدين فى كل المجالات خصوصا العسكرى والاقتصادى. وحينما وصل رجب طيب أردوغان إلى السلطة عام ٢٠٠٣ استمرت نفس السياسة فى جوهرها، لكن مع تغيير شكلى يتمثل فى هجمات وانتقادات لفظية من أردوغان وحكومته لإسرائيل، لكنه لم يقرر مثلا قطع العلاقات مع إسرائيل على خلفية اعتداءاتها المتكررة بحق الشعب الفلسطينى، بل وحينما قتل النشطاء الاتراك والاجانب علي ظهرالسفينة آفي مرمرة امام سواحل غزة.
وحتى هذه المواقف اللفظية بدأت تتراجع وكانت قمتها ما أعلنته أردوغان نفسه فى الشهر الماضى بأن مرحلة جديدة ستبدأ فى العلاقات مع إسرائيل مع زيارة الرئيس الإسرائيلى المرتقبة لتركيا فى مارس المقبل.
قد يسأل البعض وما هو موقفك الشخصى مما يحدث؟!!
وجوابي هو أن العرب والمسلمين يفترض ألا يقيموا اي علاقات مع إسراذىل حتى تعيد كامل الحقوق الفلسطينية المشروعة، وينبغى ألا نكافتها على اعتداءاتها المستمرة ضد الفلسطينيين واللبنانيين والسوريين.
لكن اليوم أسأل مرة أخرى جماعة الإخوان وغيرها: ماذا انتم فاعلون مع الخطوة التركية الجديدة باستئناف العلاقات مع إسرائيل واستقبال رئيسها؟! هل ستملكون الجرأة والشجاعة لتوجهوا لأردوغان ونظامه نفس الاتهامات للدول العربية الأخرى، أم أنكم سوف تلتزمون الصمت كما تفعلون دائما فى مثل هذه الحالات؟! انا لمنتظرون!







أضف تعليقك

رئيس تحرير جريدة الشروق