ماراتون بعبدا الرئاسي: سليمان فرنجية


رغم التخبطات السياسية في لبنان وارتفاع سقف الجدل حول الانتخابات النيابية وامكانية الغائها او تاجيلها، الا ان السباق الرئاسي هو النقطة المفصلية التي يدور حولها الجميع دون استثناء، كون شخصية الرئيس هي التي ستحدد هوية لبنان السياسية خلال السنوات المقبلة.

كثيرون يضعون اعينهم على الكرسي الرئاسي، لكن قلة منهم ستكون اسهمهم مرتفعة او بمعنى اصح فان قلة منهم ترشحهم سيكون جادا، ومنهم سليمان فرنجية وهو احد السياسيين اللبنانيين البارزين وسليل عائلة سياسية عريقة، فجده كان الرئيس اللبناني الراحل سليمان فرنجية الذي حكم لبنان ما بين عامين 1970 و1976 ووالده النائب والوزير الذي تم اغتياله عام 1978 من قبل فرقة خاصة تابعة للقوات اللبنانية وقتل معه زوجته فيرا قرداحي المصرية الجذور وابنته جيهان واكثر من 30 شخصا من انصاره، ولفرنجية تاريخ في العمل النيابي على مدى خمس دورات نيابية وعين وزيرا لثمانية مرات، وهو ايضا زعيم تيار المردة وله شعبية واسعة في منطقة شمال لبنان خصوصا ومل لبنان عموما.

بالإضافة للتاريخ السياسي العريق فان وصول فرنجية الى قصر بعبدا الرئاسي له اسباب سياسية كثيرة، منها حلفه المتين مع تنظيم حزب الله الذي يتمتع بانتشار كبير سياسيا بالاضافة الى سيطرته على مجلس النواب مع حلفائه الاساسيين مما يؤمن لفرنجية عدد اصوات كاف لوصوله الى الرئاسة، ففي لبنان يتم انتخاب الرئيس من قبل مجلس النواب وليس من قبل الشعب مباشرة، كما لفرنجية علاقات متينة مع سوريا وتربطه علاقة صداقة مع الرئيس السوري بشار الاسد بالاضافة الى علاقات تاريخية بين العائلتين.

وهو أمر يصب في مصلحته في ظل محاولات عودة العلاقات الى طبيعتها بين سوريا والدول العربية، فلبنان يعتبر تقاطعا للممرات السياسية ويحتاج فعليا الى رئيس قريب من سوريا لاعادة العلاقات بين البلدين الى مستوى طبيعي قائم على الاحترام المتبادل خاصة وان فرنجية يضع مصلحة لبنان اولا وفوق الجميع، كما ان فرنجية يتمتع بعلاقات طبيعية مع الدول العربية مما سيسهل مهمته الشاقة باعادة العلاقات الى مجاريها واعادة لبنان الى محيطه الطبيعي بعد الخصومة الحاصلة الان بسبب السياسات الخاطئة من قبل حزب الله وعدد كبير من المسؤولين الحكوميين التابعين له وحلفائه على حد سواء.

أما بالنسبة للدول الغربية ففرنجية لديه اتصالات طبيعية مع الدول الكبرى واستطاع خلال الفترة الاخيرة ان يوازن العلاقة مع روسيا والولايات المتحدة الاميركية والمانيا وفرنسا، وهو امر لا يقدر عليه باقي المرشحين المحتملين الذين ينحازون بكل قوة لصالح طرف دون الاخر.

وعلى الصعيد الداخلي وعلى رغم تحالفه مع حزب الله وقربه الشديد من القيادة السورية، فهو قادر على التواصل مع مع الاطراف المناوئة للحزب وسوريا وذلك بسبب مواقفه الصريحة، فهو مثلا يتمتع بعلاقات قوية مع رئيس الحكومة السابق سعد الحريري حيث يؤكد المراقبون بان الرجلين اي فرنجية والحريري قد يقومان بتصويب بوصلة السياسة اللبنانية وانقاذ لبنان من الجحيم الذي يوجد فيه الان سياسيا واقتصاديا وامنيا واجتماعيا، فعلاقتهما المجمعة تعتبر فرصة تاريخية للدولة اللبنانية للانطلاق من جديد وستحدث توازنا على اعلى المستويات بين المكونات اللبنانية السياسية والطائفية.

واقرب المنافسين لفرنجية هما جبران باسيل وزير الخارجية السابق ورئيس حزب التيار الوطني الحر، وسمير جعجع رئيس حزب القوات اللبنانية، وبالنسبة لباسيل فان العقوبات الغربية المفروضة عليه بسبب علاقاته المتينة مع حزب الله ستكون سببا لعدم وصوله كما انه غير مرحب به خليجيا على الاطلاق بسبب تصريحاته التي تهاجم الخليج والتي ساهمت في ابعاد لبنان عن المنطقة العربية، لذا فان تيار الثامن من اذار الذي يضم حزب الله وحلفائه لن يخاطر بالمزيد من العزلة على الاطلاق بايصال باسيل الى سدة الرئاسة، اما سمير جعجع فوصوله الى الرئاسة يعتبر امر مستحيل في ظل التركيبة السياسية الحالية حيث تعتبر الفرصة الوحيدة له هي بتغيير شامل للمجلس النيابي وحصول حلفائه على الاغلبية، فجعجع له خصومة تاريخية مع حزب الله والعديد من المكونات السياسية الاخرى المتحالفة مع حزب الله او المناوئة له .

علما وبعد كل ما سبق فان الواقع السياسي اللبناني ومعه الوجوه السياسية  وللاسف لا تحدد من الداخل بل تتشكل من الخارج، بمعنى ان اي تغيير داخلي لا بد من ان ينجز في الاروقة السياسية العالمية والاقليمية مما يبدل التحالفات باي وقت ويقلب الطاولة على الجميع دون استثناء وتاتي النتائج على غير التوقعات.     







أضف تعليقك

كاتب وصحافي لبناني مقيم بالقاهرة، ترأس وعمل بعدة صحف ومواقع إلكترونية عربية وعالمية، له العديد من المؤلفات السياسية والأدبية