يوم من عمري


طول عمري بسمع وبشوف وبالفطرة حبيت الإمارات لتوصية الشيخ زايد رحمه الله علي مصر وأهلها،، وحبيت قصص الشيخ سلطان القاسمي حاكم إمارة الشارقة التي شاهدتها في البرامج أو منصات التواصل الاجتماعي عن حبه امتنانه لمصر، وفترة إقامته فيها و دراسته في كلية الزراعة، لمحته في بعض المنتديات، والمؤتمرات ولم تسمح الفرصة لي أني أسلم عليه أو أقابله وجهاً لوجه.

وزاد حبي له عندما عملت بالإمارات منذ حوالي ٨ سنوات، ومقابلتي بأهل الشارقة وحبهم الشديد المزروع داخلهم لمصر وحفاوة استقبالهم عندما يعلموا أني مصرية. والذي ذكرني بطيبة وكرم أهل المدينة المنورة.

وخلال عملي في إحدى الدورات التدريبية لمديرات مؤسسات الشيخة جواهر القاسمي، لمست طيبة أهل الشارقة، وتمسكهم بالثقافة، والتراث وحبهم لمصر و أهلها و نهمهم للتعلم، والتطور الذاتي وخاصة القيادات النسائية هناك.

وفي رحلتي خلال الأسبوع الماضي شرفت بدعوة كريمة من الشيخة جواهر القاسمي ومقابلتها وأنا أحب مقابلاتها، لأنها بكل بساطة شخصية جميلة متواضعة لأقصي حد ومتحدثة لبقة والساعات تمر في مقابلتها دقائق، و خلال الحديث قالت جملة عفوية: الشيخ سلطان هينزل يقابلكم ويسلم عليكم ولو حبيتوا تتصوروا تمام !! أول رد فعل لي : الشيخ مين !؟ ابتسمت ابتسامة رقيقة و قالت لي : الشيخ سلطان القاسمي.

وخلال دقيقتين كان عندي حالة غريبة من عدم التصديق أو المفاجأة أو "هو ده بجد "!؟ و كأنه حلم، دخل الشيخ سلطان القاسمي بكل تواضع و ذهبنا وسلمنا عليه و قال أهلاً بأهل مصر الحبيبة.

تجاذبنا الحديث معه و سألته عن قصة الخنجر الذهبي الذي أهداه له والده و هل فعلاً رهنه ليشتري كتب؟ وأجاب أنها الحقيقة فهو منذ طفولته نهم للقراءة والمعرفة وأدركت خلال هذه الساعة لماذا سميت الشارقة عاصمة الثقافة الإسلامية، وأدركت لماذا هي صديقة للبيئة، وصديقة للطفل والاهتمام بكل تفصيلة في المعمار والتصميم.

أبديت إعجابي ببيت الحكمة وهو مكتبة ضخمة تضم الآلاف من الكتب، بها حديقة مغطاه بمقاعد للقراءة وأركان ذات خصوصية دقيقة، وبها شئ أحببته وسمحت لنفسي أن أصف الشارقة وحكمه لها (الذي صادف يوم المقابلة عامة الـ ٥٠ في الحكم) و هي: ماكينة داخل بيت الحكمة، تختار أي كتاب رقمي من علي الإنترنت ويطبع بالغلاف كتاب ورقي خلال دقائق و هو ما يفعله الشيخ سلطان بالشارقة التطور الهائل في جميع المجالات مع تقوية الجذور و الحفاظ عليها سليمة أصيلة.

وتطرقنا للحديث عن المعجم العربي المقارب على ١٧ جزءا، وفي هذا الموضوع قال لي: إحنا لسة في حرف "الجيم" !! لأننا لا نأتي بالمعنى فقط بل بتاريخ كل كلمة.

وأغلب الحديث كان عن معشوقته مصر وأيامه فيها وحكاياته عن أماكنها وأهلها فانتهزت الفرصة، وشكرته على هداياه القيمة للمجمع العلمي لمصر، والتي كانت حوالي ٤٠٠٠ كتاب.

وطبعاً مهنتي غلبت علي في لغة الجسد وقلت له عندما تتكلم عن شيئين تتحرك كل حواسك وعينيك وتقترب يدك من صدرك، أول شئ مصر، وثاني شئ التراث أو الثقافة، وقلت له في لغة الجسد هذا يعني الشغف بهذه الأشياء، هو شخصية استثنائية بكل المقاييس، وطبعا لم أفوت الفرصة في عدة صور بعد الجلسة.

ملخص هذه الجلسة يتمحور في كلمة واحدة فقط "الامتنان" جملته الأخيرة قبل استئذانه بالانصراف، وهو يسلم عليّ، والتي تأثرت بها جداً وأدمعت عيناي: "لما توصلي مصر، بوسيلي ترابها".

كان هذا اليوم بالفعل "يوم من عمري"







أضف تعليقك

باحثة في لغة الجسد و مدربة مهارات البشرية