الشيطان يعظ



كلما تطرقت الولايات المتحدة الي قضية حقوق الانسان ،تقفز هذه العبارة الي ذهني..وبمناسبة ان واشنطن علقت "مساعدتها " لمصر لأن القاهرة لا تحترم حقوق الانسان!!!..واستعيد هنا كلمات الزعيم الخالد جمال عبد الناصر الذي كان رده علي ادعاء امريكي مماثل في خمسينيات القرن الماضي "معونتكم علي الجزمة.

وبدل ما نشرب شاي مرتين في اليوم ،حانشرب مرة واحدة الخ" ، لكن بما اني طاعنة في السن واكتويت بنيران المعونات الامريكية والتشدق البجح بالدفاع عن حقوق الانسان ،اسأل ماما امريكا ،شيكا بيكا،علي رأي خيري بشارة..هل كان ضحايا قنبلتيها النوويتين ضد اليابان ،هيروشيما وناجازاكي ،واللتين اودتا بحياة الملايين واستمر ضرر اشعاعاتهما لعقود علي مَنْ بقي علي قيد الحياة ،يندرج تحت مفهومها عن حقوق الانسان أم انها تعتبرهم غير منتمين للجنس البشري،لانهم ليسوا بمواصفات الانسان وفق المعايير الامريكية؟ وماذا عن ضحايا احتلالها الوحشي للعراق الشقيق والذي أودي بحياة ، وتشريد الملايين من ابناء بلاد الرافدين بدعوي امتلاك نظام الرئيس صدام حسين لاسلحة دمار شامل واقامة الديمقراطية (!!!) في العراق الشقيق.

ونعرف ان اتهام العراق بامتلاك اسلحة دمار شامل اعترفت امريكا وتابعتها بريطانيا بأنه اتهام كاذب ،ولكنهم ساروا علي الدرب العثماني ،شنقته،بعدين حققته.

العدوان الامريكي الغادر علي العراق ادي ،اضافةً الي ملايين الضحايا،الي تمزيقه واغراقه في نزاعات طائفية مسلحة ..مدمرة ...ولن ننسي ابدا سجن ابو غِريب والممارسات الأمريكية البشعة والوحشية فيه..والتي يندي لها الجبين ..نفس الاجرام تعرّض له معتقلو سجن جوانتانامو ،والذي لا يزال يقبع فيه عشرات المعتقلين منذ اكثر من عشرين عاما ،دون محاكمة ولا أحد من حقه ان يسأل امريكا عن بشاعة هذا السلوك ولا عمن سيعوض ابرياء جوانتانامو،اذا ما ثبتت براءتهم ،عن قضاء عشرات السنين التي ضاعت من حياتهم.. امريكا التي زرعت مع بقية القوي الاستعمارية ،الكيان الصهيوني في جسد الامة العربية،لا تري في الفلسطينيين الذين قتلتهم او هجّرتهم و شرّدتهم اسرائيل ،اي انتماء للانسان بالمعايير الامريكية.

ومنذ منتصف القرن الماضي وحتي الآن تتصدي واشنطن لاية مطالب فلسطينية او عربية او أممية ،للاعتراف بالحق الفلسطيني ،الانساني في الحياة ..وفي رأيي ان انشاء دولة علي اساس الانتماء الديني ،الدولة اليهودية ،يتناقض مع فكرة الوطن والانتماء اليه،فاليهودي الامريكي غير اليهودي الاثيوبي مثلا.


ان الاجراء الاخير بتجميد المعونة الامريكية لمصر يفضح هذه الدولة التي لم يسجل لها التاريخ ولو موقفا واحدا مع حقوق الانسان ،فهل سمع احد صوتها ولو همسا ابان الارهاب الاخواني ضد ابناء مصر؟ وهل اصابها العمي فلا ترى ما قدمته مصر - السيسي لابنائها؟ فعلا الشيطان يعظ ولكن فاته اننا صف واحد خلف قيادتنا العميقة الانسانية واحترام حقوقنا في حياة كريمة ولن نحتاج ابدا  معونة ملوثة وعلي رأي روجيه جارودي …امريكا طليعة الانحطاط.







أضف تعليقك

كاتبة صحفية ونائبة برلمانية وإعلامية مصرية ورئيس جمعية حقوق المواطن في مصر.