معنى كلمة تمثيل



هبت عاصفة ساخنة جدا بسبب فيلم اصحاب ولا أعز الذي عرض علي قناة نتفليكس والتي تتطلب مشاهدة افلامها الاشتراك فيها، وللاسف لم اتمكن من مشاهدة الفيلم حيث انني غير مشتركة في القناة، ولكن ما اثار دهشتي هو الحكم علي ابطال الفيلم حسب الدور الذي أداه كل منهم، وكأن مثلا من يجسد شخصية غير سوية باتقان يستحق عليه جائزة اوسكار، يكون في نظر البعض مجرما، مثل تاجر المخدرات او القاتل او المرتشي، وبالنسبة للإناث، فالمجرمة، مثل السارقة ان فتاة الليل،لا بد من اعدامهم او سجنهم او نزع جنسيتهم ،الي آخر الاحكام الغريبة التي لا تفرق بين الواقع والتمثيل.

ايضا يعتبر هؤلاء ان من حقهم فرض رؤيتهم علي كافة ابناء الوطن بانتظار ربما فرض ارادتهم علي العالم، ان القوى الناعمة، أي الفن هو من أهم اسلحة مصر، ولن انسي ما حييت،عندما كنت اعمل بالخارج، ان الاغلبية الساحقة من مواطني اي دولة عربية كنت اغطي اخبارها للإذاعة التي كنت اعمل بها، كانت تلزم المنازل، وتكاد العاصمة تكون خالية من المارة الذين يقبعون في مساكنهم لمتابعة المسلسل المصري.

تواردت هذه الخواطر الي ذهني وانا اتابع العاصفة التي اندلعت بمناسبة فيلم اصحاب ولا اعز، لعدم رضاء اشخاص عن الفيلم وخاصة عن الفنانة الموهوبة الجميلة منى زكي ووصل بهم الغضب الي حد تحريض زوجها الفنان الكبير المحبوب احمد حلمي علي ان يطلقها، ولا احد يعرف باي حق يريد هؤلاء فرض رؤيتهم وافكارهم ومفاهيمهم علي الآخرين،وهو امر شديد الخطورة ،فالحرية مبدأ اساسي من حقوق الانسان وليس هناك ما يمنح هذه النماذج حق فرض منهجهم علي الآخرين، فنحن نري الآن اشخاصا يعطون انفسهم الحق في فرض ازياء معينة علي المرأة فيما يري آخرون ضرورة ارتداء المرأة لزي آخر، وهكذا بحيث تعم الفوضي ولا يستقر احد علي حال.

والمؤسف ان النماذج التي طفت علي سطح الحياة في العقود الأخيرة يتحدثون وكأنهم وكلاء الله علي الأرض، ولايدركون ان الخالق قد ترك الخيار للانسان بان يؤمن او يكفر وفي النهاية الحساب عنده سبحانه وتعالي فقط.

اما من يغضون الطرف عن سلبيات مفزعة بدأنا نشاهد تكرارها مثل القتل والتزوير والفساد وغير ذلك من الجرائم ،ويريدون بالمقابل اخفاء هذه السلبيات وكأن مجتمعنا مجتمع مثالي ،كل من فيه شديد الاستقامة ،وخال تماما من اي نقيصة ،فلا يظهر في اي فيلم نموذج غير سوي.

وهذا باختصار سيقتل الفن ويخنق اي ابداع بحيث لا تكون عندنا افلام سينمائية ولا مسلسلات تلفزيونية ولا اغاني، وتلك كارثة فعلا، لان المنع هو الخنق، والسينما وسيلة اكيدة لكشف السلبيات،ونشر القيم كما تجسد ذلك افلام الابيض والاسود وليس لأحد الحق في منع افلام او مسلسلات حيث ان الفن الصادق وحده السبيل الي غرس المبادئ والقيم النبيلة ،كما كنا نشاهد الأم التي ترفض نقودا من ابنها،  حين تعرف انه سرقها، وتقول له، حد الله  بيني وبين فلوسك الحرام..التمثيل شئ والواقع شئ آخر.







أضف تعليقك

كاتبة صحفية ونائبة برلمانية وإعلامية مصرية ورئيس جمعية حقوق المواطن في مصر.