أصحاب و لا "لا مؤاخذة"


رغدة السعيد 

إيه !؟ اتصدمتم من العنوان؟ لا مؤاخذة معناها لا تؤاخذوني في رأي هكتبه عن فيلم مثير للجدل من لحظة نزوله.. والعنوان أيضاً لمن لن يقرأ المقال سوف يكون مثيراً للجدل والتنظير عارفين ليه، لأن كلمة السر هي "لا مؤاخذة" يستخدمها المجتمع المصري قبل أي شتيمة أو موضوع جريء سوف يتحدث عنه وكأنه وضع مسندا للحديث عن الموضوع أو بقوله "لا مؤاخذة" أخذ وسام العفة والأدب .

إيه اللي حصل في الفيلم؟ اتشالت الـ"لا مؤاخذة" قاعدة الصحاب بخصوصياتها وحميميتها وأسرارها اتذاعت في ميكروفون..  تساؤلات بسيطة: كام واحد بيشتم ويقول ألفاظ بينه وبين أقرب الناس ليه؟ والكام واحد دول ليه مش بيكتبوا الألفاظ دي عالسوشيال ميديا أو يقولوها أمام أهلهم أو أولادهم؟ كلها إطارات وحدود للقيم والأخلاق والمجتمع.. الفيلم ببساطة نقل حاجة بتحصل في دوائر الأصدقاء الضيقة مع الصدمة في الألفاظ اللي بنسمعها عادي من أصحاب قريبين أو معارف وطلعها عالهواء مباشرة بدون قيود، مع ترابيزة السفرة وعدد محدود من الأصدقاء كشفت واقعاً موجوداً  .

الناس مش واخدة إنها تسمع الألفاظ بالعربي مع إن كل أفلام العظماء والأوسكار والمعروفة منذ أجيال لينا ولأهالينا، فيها ال F word زي اللبانة. بس سماع الألفاظ بلغتك العربية العامية بيكشف من عليها الغطاء وبيعريها قدامك، وده كان شيء مش بيحصل قبل كده في الدراما المصرية بهذا الكشف، وطبيعي يخض المشاهد ويصدمه وينقله من غرفة الصالون والمكتبة الخشب اللي فيها الـ"لا مؤاخذة" الحمام.  والحمام ده موجود عنده وفي بيته وكمان بيسموه في بعض المناطق ببيت الراحة .

كام بنت لطيفة ظريفة مش بتقدر تقول لفظ خارج بالعربي؟ وبتستبدله بالإنجليزي؟ وده سببه إن اللغة التانية بتكون أخف عن النطق وأقل جرأة وكأنها ساتر أو غطاء للكلمة التي تحمل نفس المعنى .

الفيلم لو كان اتسمى باسمه الإيطالي Perfect Strangers كان ممكن يكون صداه أوقع لسبب أنه يهيئ المشاهد لتيمة العمل أو المستخلص منه لأن الحقيقة أن مفيش حد مش عنده أسرار حتى على أقرب الناس ليه وكتير عايشين مع بعض أغراب .

الفن والإبداع مش كله مثاليات ومبادئ. الفن بينقل واقع بنعيشه كتير بس لما بنشوفه عالشاشة بيصدمنا مع إن فيه في الحياة أحداث ممكن تصدمنا أكتر. وخير دليل: الحوادث التي تتناقلها وسائل الإعلام عن تحرش، تجارة أعضاء، قتل ابن أو بنت، ابتزاز، انتحار وجرائم عدة .

‏الفيلم متصور في لبنان ومجتمع لبناني، يعني موضوع مصر والمجتمع مش بيمثله. شفت الفيلم واتخضيت من الألفاظ لأني مش واخدة أسمعها في الأفلام العربي.. وموضوع المثلية كان صادماً للأبطال..  ووجوده في المجتمع والتهيئة له مستمرة منذ سنوات .

وإيه العمل؟؟!!

الحاجات دي خلاص بقت واقع موجود جوه موبايلاتنا كلنا على المنصات..  ولو مش مشترك هتلاقي مواقع مسربة، يعني من الآخر المرفوض مفروض . بس فكر هتتعامل إزاي، هتمنع ولادك؟ هيتفرجوا من وراك لأن الممنوع مرغوب..

طيب نعمل إيه؟! نهاجم الفيلم ونرفع قضايا نمنعه؟!

ليس أيضاً استسلاماً للواقع أو تأييده ولكن هذا واقع بنعيشه فبلاش تحارب بسلاح خايب.. حارب الإبداع الذي تراه ساقطاً بإبداع مميز إيجابي بدل ما تهاجم .

اعترض وقول رأيك وعبر عنه بس متعملش إرهاب فكري لأي معارض لرأيك..

نسب المشاهدة مع التفاعل سواء سلبيا أو إيجابيا مهما كان المحتوى هو صيد ثمين للمنصات.. متتفرجش لو مش عايز وربي ولادك ميقلدوش الألفاظ اللي بيسمعوها وكون ليهم مثل أعلى..

البذرة السليمة في البيت والتربية (والمقصود بها هنا المجهود المبذول في التربية وليس الاستسهال) هي اللي هتعمل من ابنك أو بنتك شخص سوي عاقل يعرف يميز الصح من الغلط وينتقي وهو اللي يرفض أو يوافق على مشاهدة المنتج الفني ويقدر يختار الصح حتى لو 1000 بيعملوا الغلط..

أما عن رأيي في الفيلم وملاحظاتي :

منى زكي- وهي الصدمة ومسار الجدل المستمر منذ نزول الفيلم-  أخدنا عليها إنها البنوتة البريئة والهادئة والوزيرة والزوجة الوفية… طبيعي تحصل الصدمة لينا كلنا لما نسمع منها الألفاظ دي، وكأنها بنت صحباتها لاموها إنها مش روشة ومش بتقول ألفاظ زيهم (دليل على النضج) فبتقول الألفاظ دي عمّال على بطّال.. وكانت التحبيشة زيادة من الباقيين وسيل من الألفاظ.. فيه علاقات سرية وخيانة وأسرار في حياة ناس كتير وداوئر أصدقاء وكان الهدف من الفيلم عكس صورة لمجموعة أصدقاء مرة واحدة وتكتل للواقع وكشف المستور بس تحبيشة الألفاظ كانت زيادة مع الطبخة الدسمة من الأسرار والواقع الصادم. ولأننا لم نتعود حدوث الجدل.

ملحوظة: لم يوجد أي مشهد عري في الفيلم.

التوليفة: شوية ألفاظ، صدمات اجتماعية، مع شوية كشف للمستور إثارة جدل، نسب مشاهدة عالية، نجاح فظيع.. إرهاب فكري للي هيفتح بقه إنه هيتقال عليه رجعي. وصدام مجتمعي وهوباااا تعاقد على سلسلة أفلام من النوعية دي. الإبداع موجود بس مش هيثير الجدل..  المشاهدات = نجاح..  

‏الخلاصة: في حياتنا أسرار كتير وصناديق لو اتعرفت ممكن تخرب ميزان الحياة، وحاجات تانية لو اتعرفت هتقل قيمة إخفائها وهتفتت الحياء الذي كان يحيطها.. ستر ربنا علينا جميعاً كبير..  

«يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِن تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ»..







أضف تعليقك

باحثة في لغة الجسد و مدربة مهارات البشرية