رعاة حقوق الإنسان


لعشرات السنين وأنا أتابع "نوبات" الدفاع عن حقوق الإنسان التي تهب علينا خاصة من الغرب وفي المقدمة من الولايات المتحدة الأمريكية وأتوقف هنا لسؤال..هل التزمت واشنطن باحترام حقوق الإنسان لدى قصف اليابان بقنابل ذرية ضد هيروشيما وناجازاكي؟ هل الملايين الذين ذهبوا ضحية العدوان الأمريكي كانوا جميعًا من مناهضي حقوق الإنسان.

ومن الأمثلة الحديثة، تحت ستار الدفاع عن "الديموقراطية " وحقوق الإنسان، قامت أمريكا بغزو العراق، فنفذت مخططها الشرير بتفتيت بلاد الرافدين مع حلفائها لا سيما بريطانيا بدعوى امتلاك بغداد لأسلحة دمار شامل، ثم بعد قتل وتشريد ملايين العراقيين، صرح قادتها بأنهم أخطأوا وأن العراق ليس لديه أسلحة دمار، غير أن نتيجة العدوان الأمريكية جاءت كارثية، حيث عمت الفوضى وتأججت نيران التعصب الطائفي بين الشيعة والسنة.

وأشهد أنه لم تكن هناك أية تفرقة في الانتماء الطائفي، كما لاحظت أثناء تغطيتي للحرب الإيرانية العراقية، لا في التعامل اليومي ولا في تقلد المناصب الرفيعة، لكن المخطط كما أعلن كيسنجر وزير الخارجية الأمريكي الأسبق، كان تفتيت الوطن العربي إلى دويلات عرقية وطائفية ! وقد فاحت رائحة فضائح واشنطن في معتقليٓ أبو غريب وجوانتانامو.

القائمة تطول لأن الجراح ما زالت تنزف من هول إهدار الحقوق وبوحشية مفزعة ولكني أتوقف عند الحملة الأخيرة التي تشنها من تسمي بمنظمات حقوق الإنسان ضد مصر السيسي، علما بأننا لم نسمع ولو همسة عن القمع إبان الرؤساء الذين كانوا أبناء واشنطن وآخرهم الرئيس الإخواني محمد مرسي والذي اتسم حكمه باعتداءات بشعة ضد قوات الجيش والشرطة وحرق الكنائس لإشعال حرب اهلية في مصر، دون أن تنبس المنظمات الدولية ببنت شفة ولو على استحياء إزاء هذه الاعتداءات.

وبصفتي شاهدة على عصور عدة، فقد أعلنت رأيي بصراحة، بأن الرئيس عبد الفتاح السيسي قد ورث " خرابة" أي بيت بلاطه مخلع وسقفه ساقط وجدرانه مهدمة، ولذا ليس من المعقول أن نطالبه بالقصر الموعود بعد أيام من إنقاذ مصر، ولا بد هنا من سؤال، للمدافعين عن حقوق الإنسان، أليست الديموقراطية، هي حكم الأغلبية؟ ماذا إذن عن نحو 40 مليون مصري شاورت عليه قلوبهم.

وهل سجل التاريخ حجم إنجازات كتلك التي حققها الرئيس السيسي في 7 سنوات ؟وهل شهد تاريخنا المعاصر في العقود الخمسة التي سبقت ثورة يونيو المجيدة، رئيسا لا ينام ويتابع كل صغيرة وكبيرة من أنصاف الفقراء، خاصة سكان العشوائيات، وإيجاد فرص عمل، ومعالجة ذوي الهمم والمصابين بأمراض خلقية، والرهان على الشباب، والسؤال الذي يفرض نفسه، هل حق الطعام والحياة الكريمة، والعلاج وتوفير فرص العمل والمساواة بين المصريين وإعادة الاعتبار للمرأة المصرية، ليست من حقوق الإنسان، أم الإنسان الذي يدافعون عنه، هو فقط من أذاقنا المر وحارب ويحارب أي خطوة تتم لصالح الوطن؟ طبعا المجال لا يكفي ولكن سؤالا يلح عليٓ منذ شبابي ..هل نطقت الدول التي تنتقدنا بكلمة واحدة ولو همسا بصدد ممارسات اسرائيل تجاه شعب فلسطين والعالم العربي عموما؟







أضف تعليقك

كاتبة صحفية ونائبة برلمانية وإعلامية مصرية ورئيس جمعية حقوق المواطن في مصر.