الأخطاء الطبية..كوارث قاتلة


رغم إيماننا المطلق بأن ساعة الموت مكتوبة علينا قبل أن نولد، ومع الأخذ بالأسباب، إلا أنه لا يمكننا تجاهل وجود أخطاء طبية حدثت ولا تزال وستظل، يمكن أن تؤدي إلى الموت، وغالبيتنا يثق في الأطباء المعالجين ثقة عمياء، ونجد في علاجهم ونصائحهم طوق نجاة للخلاص من آلام الأمراض التي نعاني منها ليل نهار، وفي المقابل يجب أن يكون الأطباء على قدر من الثقة التي يوليها لهم المرضى وذويهم. نحن نقر بأن الذين يراعون الله والقسم وضمائرهم المهنية كثيرون، ولكن أخطاء القلة دائماً ما تحدث آثاراً سلبية يصعب تفاديها.

الأزمة التي اندلعت مؤخراً عقب وفاة الإعلامي وائل الإبراشي، بعدما أكدت أرملته أن وفاته كانت بسبب خطأ طبي أثناء علاجه في العزل المنزلي، ستظل مندلعة طوال الأيام المقبلة، خصوصاً وأن التعامل معها من وجهة نظري لم يكن على المستوى المأمول من الجميع، وأن محاولة الظهور بمظهر البطل الذي لايخطئ كان اللاعب الرئيسي في الأزمة، سواء من الطبيب المعالج، أو من نقابة الأطباء وبياناتها واتهاماتها للصحف والمواقع، أو من المقربين من الراحل والذين التزموا الصمت طوال فترة مرضه وعلاجه، ثم اتهموا الطبيب المعالج بالاهمال الطبي بعد الوفاة، رغم أن أصواتهم كانت يمكن أن تخترق جدران الصمت.

الأخطاء الطبية موجودة في كل دول العالم، ووفقاً لأبحاث ودراسات واحصائيات علمية فإن ثالث سبب للوفاة في الولايات المتحدة الأمريكية التي يزيد سكانها على 330 مليون نسمة هو أخطاء الأطباء، وأنه رغم إنفاق أمريكا نحو 2 تريليون دولار على قطاع الصحة، إلا أنه يتوفى سنوياً مليونا شخصٍ نتيجة الأخطاء الطبية، ولنا أن نتخيل ما يحدث في الدول الفقيرة ودول العالم الثالث، وفي مقدمتها قارة أفريقيا التي توجد بها دول كاملة قد لا يعرف الأطباء تشخيص أمراضها، أو قد يصابون بوباء فيموتون في الحال.

نعترف بوجود أخطاء في كل المجالات، وفي مقدمتها الأخطاء الطبية التي هي بالطبع قاتلة، وتمثل كوارث لا يمكن التساهل معها، خصوصاً وأن هناك آلاف المرضى الذين يموتون سنوياً بسبب أخطاء طبية تتنوع بين الفادحة والمتوسطة والبسيطة، وتحدث نتيجة تقصير أو اهمال أو نقص كفاءة وخبرة، وضمير أحياناً، أو بسبب تردي حالات المستشفيات، مع مرضى لا يعرفون للشكاوي باباً، وما يعلن عنه لا يمثل إلا نسبة بسيطة للغاية من حالات كثيرة تتبدد عافيتها، أو تترك عاهات نفسية أو بدنية مستديمة.

علينا ألا ندفن رؤوسنا في الرمال، ونحاول تفادي هذه الأخطاء في المستقبل إما عن طريق سن مزيد من القوانين والتشريعات والمسئوليات الطبية وغيرها، لأنه بالفعل توجد أخطاء، ولنا في المشاهير من أمثال محمد نوح ومحمود عبدالعزيز وعاطف الطيب وسعاد نصر وأحمد راتب والاعلامية إيمان الحصري وآخرهم وائل الابراشي الذين أصيبوا أو ماتوا نتيجة أخطاء طبية عبرة علها تنقذ من يعيشون في الظل.







أضف تعليقك

كاتب وصحفي مصري