ميدان المتحف المركزي


تابعت ومعي ملايين المشاهدين من جميع  انحاء العالم ما ارتكبته  الشرطة الهولندية في  ميدان (المتحف المركزي )  بالعاصمة  الهولندية أمستردام خلال الأيام الماضية ، حيث اعتدي  رجال الشرطة الهولندية  علي المتظاهرين   الذين تجمعوا احتجاجاً علي الإجراءات الخاصة بألإغلاق واللقاحات الواقية من فيروس كورونا ، وأعتقد أن هذا مطلب شرعي واستثنائي ، نظراً للظروف الاقتصادية الصعبة التي تركها العملاق الصامت كورونا علي كثير من اقتصادات دول العالم ، وقد انطلقت كلاب الشرطة الهولندية تنهش بشراسة أجساد وعظام المتظاهرين ، ظننت وانا اتابع هذا المشهد المأساوي بأنه يحدث في رومانيا أثناء حكم الديكتاتور الروماني نيكولاي تشاوشيسكو، وليس عاصمة الجمال وحقوق الإنسان أمستردام التي تطالب  كثيراً من دول العالم  بترديد ترانيم حقوق الإنسان وعدم الخروج عليها ، واستمر عزف الشرطة  الهولندية بتوجيه ضربات احترافية مستخدمين العصا الكهربائية التي  تحدث آلاما مكتومة علي ايدي وارجل المحتجين من النساء والرجال ويشهد علي هذه الأحداث أحد الميادين  المهمة   ، أظن أن هؤلاء لا ذنب لهم سوي أنهم قرروا الوقوف والتظاهر تحت حماية مظلة  حقوق الأنسان التي هي أساس الديمقراطية في هولندا ، والتي علي أساسها يتساوي فيها الجميع وفقاً لميثاق الاتحاد الأوربي والذي فيه كرامة الإنسان مصانة و مقدسة، ويجب احترامها وحمايتها.

ولكن ماحدث في ميدان المتحف المركزي بأمستردام هو بمثابة إعلان وفاة صكوك حقوق الإنسان  التي تمتلكها هولندا وتتباهي بها  وعلي خلفيتها توجه انتقادات لدول العالم ، ولكن الواقع الإنساني في ميدان المتحف المركزي يسقط عنها  الحق في التدخل في شؤون الدول تحت دعاوي حقوق الإنسان وهي قد تجردت من الإنسانية عندما أصدر وزير داخلية هولندا أوامره بضرب النساء وجرهن وسحبهن خارج ميدان المتحف المركزي وصرخاتهن تسمع العالم ، الذي يتابع عبر القنوات الدولية في ألم وحزن ما تمارسه الشرطة الهولندية في ظل صمت من الاتحاد الأوربي ومنظمات حقوق الأنسان مثل هيومن رايتس واتش وامنيست ، لقد أبكي هذا المشهد العالم وتأكد لنا جميعاً أن هولندا قبلة حقوق الأنسان تكيل بمكيالين

في نفس السياق حصلت الجماعات المسلحة في سوريا التي انتهكت  حقوق الإنسان ومارست شتى أنواع الإرهاب، على دعم واسع من حكومة هولندا الائتلافية برئاسة (مارك روتة) ووقتها تشكلت لجنة تقصي حقائق ، قامت بأجراء تحقيقات حول تورط الحكومة في دعم المسلحين في سوريا على مدى سنوات، وكشفت التحقيقات وقتها تورط الحكومة بشكل مباشر في امداد الجماعات المسلحة مثل أحرار الشام ولواء التوحيد بمعدات تكنولوجية خاصة بالاتصالات، وبعتادٍ عسكري لوجيستي، ومئات الشاحنات والآليات المختلفة ، والتي قتل علي خلفيتها الألف من الشعب السوري ، وهذا يجعلنا أن نفتش في دور هولندا الخفي في دولة الشام والعراق بعد صعود تنظيم داعش عام ٢٠١٤ ،

وتبقي عملية نقل قطع الغيار البشرية بعدما فتح داعش مستشفي الموصل وقام بالتعاون مع مؤسسات طبية في انقرة في التجارة المحرمة وهي تجارة الأعضاء البشرية ، حيث كان يتم توريد هذه الأعضاء الي احدي الشركات الهولندية لتلبية طلبات اعداد ضخمة في أوروبا تبحث عن كبد وكلي وغيرها من قطع الأعضاء البشرية ، وهنا يبقي السؤال اين حقوق الأنسان في هولندا من التجارة المحرمة التي كانت تمارس بإحترافية بين تنظيم داعش وسماسرة من أنقرة وشركة طبية دولية في أمستردام ، وقد حققت تجارة الإعضاء البشرية ثروات ضخمة تصل الي ٢،٧ مليار يورو ، تقاسمت هذه الأرباح تنظيم داعش وسماسرة اتراك و شركة هولندية ، لهذا أطالب بتحويل قبلة حقوق الإنسان من  هولندا الي أية دولة في الاتحاد الأوروبي بشرط أن تكون جديرة بالحديث في ملف حقوق الإنسان بعيداً عن الدعاوي الكاذبة التي صدرتها لنا هولندا .







أضف تعليقك

الكاتب والمحلل السياسي بمنتدي الشرق بلندن