الحلم والإعلام


يتأكد كل يوم الدور المحوري المنوط بالإعلام، أي القيام بإعلام المتلقي بمنتهي الأمانة والنزاهة، بما يحدث فعلاً، بحيث يترك للمشاهد أو المستمع أو القارئ، تحديد موقفه مما يطلعه عليه، وهو ما يختلف جذرياً عن أسلوب الرواية، بمعنى أن يروي الإعلامي ما يريد إيصاله للجمهور، مثل أن يتحدث عن إنجازات أو سلبيات في نظره، أو بحسب رأيه وتقييمه الشخصي للأمور.

وأستأذن في الإشارة إلى تجربتي في هذا المجال والتزامي تماماً بنقل الخبر الواقعي وليس وفقاً لقناعاتي.. وبإيجاز شديد انتهى ذلك بأن قامت بعض الدول والجهات، وخاصة إسرائيل، بالضغط على إدارة المؤسسة التي كنت أعمل بها في فرنسا لفصلي، وكان مما استشهدوا به على "خطورتي"!!! أن "حتى اليهود العرب" يصدقونني.. وعرفت حينذاك مدى أهمية "المصداقية" في الإعلام.. تذكرت تجربتي الإعلامية عندما قال الرئيس عبدالفتاح السيسي خلال جولاته العديدة لصعيد مصر، إنه يأمل أن يتم تنظيم رحلات استطلاعية للطلبة وتلاميذ المدراس لمشاهدة ما يجري تحقيقه من إنجازات شبه أسطورية، في الجمهورية الجديدة، وألا يكتفي الإعلام بالإشارة إلى ما تحقق من إنجازات على أرض الواقع وأن أهم هدف من هذا التوجه، حماية الشباب من الوقوع في فخ أعداء الوطن وحملاتهم التشويهية وأكاذيبهم الخبيثة، للتشكيك في قدرة القيادة على إرساء الحياة الكريمة في جميع ربوع الوطن.

وإن رهان الرئيس على أولوية توفير الحياة الكريمة للمواطن في أي بقعة من أرض مصر، هو السبيل الأساسي للنهوض بمصر واستعادة مكانها ومكانتها.. وفي ظني أن تقاعس الإعلام عن التحرك صوب أماكن المشروعات التي تتم، وعلى كل المستويات، وتأثير ذلك على المواطنين الذين نقلتهم القيادة من العشوائيات المشينة إلى مساكن حديثة وجميلة، وعلى مشاعر من سهلت عليهم جهود تطوير الطرق وتوسيعها، المعاناة التي كانوا يكابدونها يومياً في الذهاب إلى العمل أو الخروج لشراء الاحتياجات اليومية.

وكيف أنهم يعبرون عن سعادتهم وشعورهم بالامتنان للقيادة التي لا تترك صغيرة أو كبيرة إلا وعالجت ما بها من قصور.. إن اضطلاع الإعلام بدوره في ظل الجمهورية الجديدة يحصن المواطن ضد الحروب المستعرة التي تلجأ إلى أحط الأكاذيب لزعزعة ثقة المواطن، ولا يجوز أن يكتفي الإعلام باستثناءات قليلة، "بالقسم بأغلظ الأيمان" أن مصانع عملاقة قد شُيِّدت وأخرى قيد التشييد، أو أن محطة الطاقة الشمسية في بنبان هي أكبر محطة من نوعها في العالم.

أو أن سيناء قد انتقلت من الركود الذي عانت منه عقوداً، إلى شعلة ضوء تمنح الأمل، بعرض الإنفاق الذي يربطها بالوادي وبكنوزها المعدنية التي تحمل ثروة هائلة، وكذلك بإلقاء الضوء على مساحة الأرض الصالحة للزراعة والتي تقدَّر بنحو نصف مليون فدان، وعرض مشروع توشكى الذي سيحمي المصريين من الحاجة إلى الخارج للحصول على القمح والذرة وغيرهما.. واضح أن الرئيس السيسي يأمل في أن يقوم الإعلام بدوره المنشود، فهذا الرجل يحلم لمصر أحلاماً رائعة وينتظر أن نشاركه الحلم، ونحققه جميعاً، وكما يقول المثل الدارج: "لو بطلنا نحلم نموت".. ومن يتابع جولات الرئيس في الصعيد الذي ظل مهمَّشاً، حتى لا نقول مهملاً، لعقود عدة قد استيقظ من كابوسه إلى حلم كان أملاً بعيد المنال، فحققه له قائد أصابت قلوبنا بعشرات الملايين، عندما أشارت إليه في ثورة الثلاثين من يونيو المجيدة.







أضف تعليقك

كاتبة صحفية ونائبة برلمانية وإعلامية مصرية ورئيس جمعية حقوق المواطن في مصر.