قالوا له


رغدة السعيد

فاكرين مشهد مسرحية "شاهد مشفش حاجة "؟ كلمة قالوا له كانت المستند اللي استند بيه المحامي ضد الشاهد . و هي دي مشكلتنا .. بيقولوا ، سمعت ، بيقولك … الكام كلمة دول و مؤخراً بيبرمجوا العقل يصدق اي حاجة من اي مكان .
من كام يوم نزل خبر علي السي ان ان بيقول ان اول حالة متحور كورونا الجديد من "مصري" قادم لبلجيكا ، ده العنوان شكيت في الخبر لانه كان بعد حفل الأقصر العظيم . فتحت رويترز و تابعت الأخبار طلع أصل الخبر : سائحة قادمة من الغردقة عن طريق تركيا وصلت بلجيكا يوم ١١ نوفمبر و الاعراض ظهرت يوم ٢٢ نوفمبر .

الخبر الكاذب او المانشيت المناور يندرج تحت بند الاشاعات و اللي أصل كلمته : شاع و أشاع و شعاع و بتنتشر زي النار في الهشيم .. تعالوا نشوف ايه سبب الانتشار و نصنف الاشاعات تبع أنواعها ، ماهي الاشاعات كمان أنواع .

سبب انتشار الاشاعة هو العصر الحديث ، و اختصار كل حاجة و سرعة وتيرة الحياة ، بنعرف الاخبار من عناوين و بس ، مبنفكرش او بصراحة بقينا نكسل نقرأ المحتوي او ندور عالمصدر ، حتي الفيديوهات اللي بتزيد على ٣ او ٤ دقايق مبنكملهاش للأسف . بنجري في سباق و كإننا صحفيين بندور علي السبق الصحفي اللي هيجيلنا منه لايك و شير و تصفيقة عالشطارة .

الجانب التاني هي المواقع اللي بتنشر أخبارا معتمدة علي التمويه في العناوين و كلمة السر "الترافيك" أو بمعني أصح عدد المشاهدات و عدد النقر علي اللينك . اتحداك تلاقي أي خبر مكتوب فيه : الحقيقة وراء وفاة فلان او طلاق فلانة انك تلاقي وفاة او طلاق أساساً يعني بدل ما يكذبوا الاشاعة بيغذوها .

في نوع من الاشاعات اسمه الاشاعة "الاستعدادية ".. و دي بتكون استنتاجا لحدث او حادث و يتوقع مطلق الاشاعة بحسب تفكيره و يكتب هذا الاستنتاج و نتيجة لذلك تنتشر الاشاعة بسهولة . مثال : سيول في محافظة او لا قدر الله حادث قطار .. طبيعي اول اشاعة تطلع وتكون "استعدادية" هي استقالة المحافظ او الوزير ، و هكذا.

نوع آخر هو الإشاعة "الزاحفة" و دي بتطلع بين فئة قليلة و مش بتنتشر و تبتدي تطلع مع كل موجة أحداث متلاصقة بيها لحد ما تستوي و تطلع كاملة و دي بتسمي أيضا الإشاعة "الكامنة".

أما عن إشاعة "الإسقاط" فدي بتكون نفسنة من ناس عندهم صفة معينة و بيحاولوا يعملوا اشاعة اسقاط علي غيرهم بالصفة دي ظناً منهم انها هتحل عنهم :) و تنتشر في مجال البيزنس او العمل .
و نيجي بقي للمصيدة و هي إشاعة "الهوي" او بمعني آخر الاشاعة اللي بتيجي علي هوي ناشرها او مطلقها و بتشعر بسعادة كبيرة و انت بتنشرها لان الوجدان يطغي لحظتها علي العقل . مثلاً خبر ايجابي عن مصر غير صحيح بس هواك هيخليك تجري تنشره؛ لانه يشعرك بسعادة و فخر و مشاعر ايجابية .

اشهر الاشاعات الاقتصادية كانت في ٢٠٠٩ عندما اشاعوا ان ماكينات الخياطة سنجر بها زئبق احمر فتهافت الناس عليها و عملوا من الخردة سعر.

يشتهر أعداء مصر بمهارة الحبكة للاشاعة ، بالنسبة لهم الاشاعة مش مجرد خبر بينزل ، دول بيكتبوا تفاصيل دقيقة لتعطي انطباعا بدقة المصادر فيسهل التصديق .. عملت دراسة حالة للاشاعات اللي حصلت يوم حادث الواحات ٢٠١٧ ، لما رويترز قالت ان فيه ٣٣ شهيدا و بعدها وصلوا ٥٤،دقة الرقم اتحفرت و اتبرمجت في العقل مع كلمة شهيد مع تأخر بيان الداخلية فاصبح هناك رفض تلقائي لبيان الداخلية ان العدد ١٦ شهيدا فقط .

فيه إحصائية بتقول ان ٧٠٪ من تفاصيل المعلومة يسقط عند تناقل المعلومة من شخص الي شخص حتي وصلنا للخامس او السادس ،، المشكلة بقي مش في الإحصائية المشكلة في الشعب المصري اللي يحب يحط المقدونس تحت المشويات و البصل الاخضر عالسلطة ،بمعني اصح هيزود لمسته عالمعلومة يعني بدل ما تقل المعلومة عند التناقل هتزيد و تتحور و يدخل فيها الوجدان و الفتي و التهويل زي لعبة "التليفون الخربان " زمان .
ببساطة هتلاقي خبر عندك الف وسيلة تعرف مصدره و صحته ،، بلاش الاستسهال في النشر و الجري ورا اللايك و الشير .

‏ و لو ان الواحد ساعات بيصدق اشاعات كتير بس مؤخراً بحاول اقرأ المحتوي و ادور علي اصل الخبر و خصوصا لو نازل صورة من غير لينك .

الإشاعة :
‏يؤلفها الحاقد ..
‏ينشرها الأحمق ..
‏يصدقها الغبي ..
‏فحاول متكونش من التلاته دول .







أضف تعليقك

باحثة في لغة الجسد و مدربة مهارات البشرية