أنت حرٓ ما لم تضرٓ


تعتبر الحرية من اسمي القيم التي يتمسك بها الانسان حيث ان انعدام الحرية هو بمثابة اختناق حقيقي،لكن الحرية تستوجب في المقام الاول ان تمارسها وتستمتع بها ،دون المساس بحريات الآخرين..ونعيش ومعنا العالم بأسره حقبة من أصعب ما مرٓ به العالم منذ زمن بعيد ،وذلك بظهور فيروس كورونا اللعين ،والذي يتحور ويظهر بشكل جديد كل عام تقريبا..هذا الفيروس الذي اودي بحياة الملايين حتي الآن،أصاب الإنسانية جمعاء بشبه شلل اقتصادي أدي في حالات معينة الي انحدار غير مسبوق للأحوال المعيشية،ناهيك عن العيش في أقفاص نفسية،مادامت الحركة محدودة وكذلك بالطبع ،إغلاق الحدود الدولية..وبالنسبة لوطننا ،فقد اشاد العالم كله بادارة الدولة المصرية في مواجهة جائحة كورونا ،بل وحقق الاقتصاد الوطني نموا حمى المحروسة من العوز واللجوء الي طلب معونات من الخارج..ولا شك ان الصمود المصري في مواجهة الكورونا قد أشعل نيران الحقد من جانب اعدائنا ،الذين فشلت اكاذيبهم في اثارة الجماهير ضد قيادتها الوطنية التي تبذل قصاري جهودها للنهوض واستعادة مصر لمكانها ومكانتها..ومن هنا كان اللجوء لاستثارة نعرات الحرية بتحريض المواطنين علي عدم تلقي اللقاح الواقي وكذلك عدم الالتزام بالاجراءات الاحترازية ،انطلاقا من مقولة ان كل انسان له مطلق الحرية في تلقي اية مقترحات..غير ان الحرية هنا ،يستخدمها اهل الشر استخداما مسيئا ،لمن يتصور انه يمارسها وكذلك لمواطنين لا يراعون احتمالات تعرضهم لخطر العدوي ،اي ان الممتنع عن اتباع الاجراءات الاحترازية ومنها بالطبع التطعيم،لا يضر نفسه فقط في حال اصابته بالمرض،بل هو يشكل خطرا اكيدا علي اسرته واقربائه اضافة بالطبع الي كافة من يخالطهم،بحكم العمل او التعامل مع من يستدعي الامر التعامل معهم،مثل البقال او الجزار او بائع الخضار وكذلك ركاب نفس المواصلة التي يستخدمها في الانتقال ،وهنا يجب ان يدرك ان ادعاء الحرية في مثل هذه الحالات نوع من الاضرار ،مع سبق الاصرار،بمن يخالطونه دون التشكك في كونه لم يتلق اللقاح او احتمال انه مصاب بالوباء وناقل له..لقد انتشر مؤخرا خطاب مغرض بانه من حق اي شخص عدم تلقي اللقاح او التقيد بالاجراءات الاحترازية واحترامها،لكن مثل هذا الخطاب المغرض ،نسي ان الشعار الصحيح هو " انت حر،ما لم تضر" ،وان عدم الاضرار بالآخرين هو واجب الاحترام الاول واسمي القيم الانسانية ..من هنا كان تجنيد كافة الطاقات لنشر الوعي بضرورة التطعيم وفي ذات الوقت احترام الإجراءات الاحترازية التي حمت مصر حتي الآن من مصير مؤلم لا قدر الله،وذلك بأن تصل الي كل مواطن رسالة توعية،تؤكد له ان من يحرضون علي رفض اللقاح ومخالفة تعليمات الوقاية ،انما هو اعداؤه وبالتأكيد أعداء مصر ،وهو ما يبرر اتخاذ اجراءات صارمة ،بعدم الدخول الي المصالح الحكومية إلا بشهادة التطعيم ،لردع من لا يتجاهلون شعار "انت حر..ما لم تضر"
فريدة الشوباشي







أضف تعليقك

كاتبة صحفية ونائبة برلمانية وإعلامية مصرية ورئيس جمعية حقوق المواطن في مصر.