الشماتة في "آل ساويرس"!


أدق وصف لحالتي هو عنوان فيلم "بحب السيما"، وقبل نتفلكس  netflix   كانت سينما "فاتن حمامة" قبل خرابها، وتلتها سينما "جلاكسي" يطول عمرها، الملاذ الذي ينافسني عليه كل جمعة صباحاً الناقد الصديق "طارق الشناوي"..

بحب السيما حباً جماً، وهَالَني كم الشماتة الفيسبوكية فى حريق خيمة في مهرجان الجونة، حد يشمت في حريق، أي نعم ويشمتون في المرض والموت، يشمتون في موت نجوم السينما، والمسرح، والأدباء والمفكرين والشعراء، يشمتون في مرض بعض الأصدقاء، ويرونه غضباً من السماء، كما يشمتون في كل مصيبة تصيب البلاد والعباد، ويتمنون في قَرَارَةُ أنفسهم المظلمة خرابَها. 

بحب السيما رغم أني لست مدعواً إلى حفلات افتتاح ولا سعيتُ إلى مهرجانات، بحبها من سُكات، ويؤلمني الشماتة في الحريق، والشماتة في المهرجان، وغبطة البعض وفرحة قلوبهم بين ضلوعهم تتراقص مع ألسنة اللهب، ويغرِّدون ويتوتون أنه انتقام السماء، ومن غضب رب السماء!!

يشمتون حقداً على "آل ساويرس" مُلاك الجونة، ويغمزون في قناة الفن والفنانين، يصفونهم بالعراة، وشفت أخرة الشورتات الساخنة، وفساتين السهرة، أليس هذا مهرجان الـ……

الحقد الدفين على السيما، اختصار لكراهية الفن، عرض مرضي لداء كامن في نفوس متصحرة تكره الجمال والفن، الشماتة مرض، ومرضى النفوس كشفوا عن خَبِيئة أنفسهم المتصحرة مع ورود أخبار الحريق، تجاوز المهرجان اللهب، وربَّ ضارةٍ نافعة، ونفر محبو السينما للدفاع عن عنوان سينمائي جميل، مهرجان الجونة عنوان من عناوين القوة الناعمة..

لماذا يكرهون السيما، لماذا يشمتون في المصيبة، لماذا يحقدون على آل ساويرس، لماذا كل هذا الجفاء، والكراهية، والبغضاء، لا المهرجان أساء إلى الطيبين، ولا آل ساويرس أساؤوا إلى أحد، ولا الفنانين ناقصين كراهية كفاية عليهم التحريم والتفسيق .

أفهم أن يشمت الإخوان الإرهابيون والتابعون من مدعي الفضيلة، ولكن أن يشمت العاديون، مستوجب دراسة مجتمعية ضرورية، الشماتة تَقَضّ المضاجع، الشامتون كثر، أكثر من الهمِّ على القلب، من أشاع البغضاء والكراهية في المجتمع لن يجني سوى خسارة، ألف خسارة ..

**

بحب السيما فيلم مصري من إنتاج عام 2004. 

من بطولة محمود حميدة وليلى علوي والطفل يوسف عثمان وهو من تأليف السيناريست هاني فوزي، وإخراج أسامة فوزي وإنتاج هاني جرجس فوزي. وهو فيلم غالب فيه الطابع الكوميدي، وممثل الفيلم الرئيسي هو يوسف عثمان ويتكلم عن أب متعصب وزوجة لم تعُد تتحمل سلوك زوجها فخانته مع فنان تشكيلي.

 







أضف تعليقك

كاتب وإعلامي.. ترأس تحرير مجلة المصور وجريدة المصري اليوم، يقدم البرنامج السياسي "نظرة" عل قناة "صدى البلد"