الشعب هو القائد


ليت فلاسفة العصر وحكماء الزمان الذين تزدحم بهم شاشات التلفزيون ومحطات الإذاعة؛ إضافة طبعاً إلى وسائل "التواصل الاجتماعي" يكشفون عن مكنون غضبهم من الشعب وليس الحكام كما يدعون.. وما يدفعني لكلامي هذا هو اشتعال الحملة التي لم تنطفئ منذ أكثر من نصف قرن على الزعيم الخالد جمال عبدالناصر؛ لدرجة أن يقول شخص يدَّعي أنه كاتب، :إن ناصر خدع الشعب بقوله إنه القائد، كما شنَّ المغني محمد منير هجوماً بشعاً ضد الرجل.

وفي اعتقادي أن المقصود بالهجوم على الزعيم هو تحديداً الشعب المصري.. وقد سبق أن "أكد" كاتب معروف أننا نزلنا مساء التاسع من يونيو عام 67 بتعليمات من الاتحاد الاشتراكي، وقد هالني النظر  إلى الشعب بهذه الدرجة من التدني، وتدخلت هاتفياً في البرنامج الذي كان يستضيف الرجل وقلت حرفياً تقريباً: أعطاني الاتحاد الاشتراكي خمسين قرشاً ونزلت  إلى الشارع وفقدت طفلاً كان في أحشائي، وسؤالي هو: هل الاتحاد الاشتراكي هو أيضاً من جعلنا نذرف بدل الدموع دماً ونشد شعرنا ونصرخ بلوعة لا مثيل لها يوم الرحيل؟.

طبعاً لم يجد الرجل رداً على كلامي، حيث إن جنازة عبدالناصر ما زالت حتى الآن- ورغم أن تعدادنا كان ثلاثين مليون نسمة- أكبر جنازة في تاريخ البشرية.. وبقليل من التمعن في خطاب هؤلاء يتأكد أن عداءهم هو عداء للشعب الذي آمن بقائده وظل وفياً لمبادئه عشرات السنين، وسوف تظل هذه المبادئ مرفوعة على مر السنين، كما أثبتت ثورة الثلاثين من يونيو التي اندلعت بقوة أسطورية ضد مخطط تفتيت الوطن، وكما سجلت الوثائق أنها أكبر ثورة في تاريخ البشرية، التي لم يسبق أن شهدت تجمعاً ضم ما بين 35 إلى 40 مليون مصري.. وما زاد جنون الأعداء أن تشاور قلوب المصريين على الرجل الذي قال بأعلى صوت "إن الإرادة المصرية لن تعلو عليها إرادة أخرى".

ولم يعجب هذا التوجه الولايات المتحدة الأمريكية التي أعلن أحد أعضاء مجلس شيوخها، جون ماكين، أن بلاده "لن تسمح بظهور ناصر آخر".. لذا يصعب تصديق أن الحرب المستعرة المستمرة منذ عشرات السنين، يقصد عبدالناصر، فالرجل في رحاب الله، وإنما المقصود بوضوح هو الشعب الذي يتحدث أعداؤه عنه بخبث شديد، بوصفه تارة بأنه مخدوع وتارة أخرى بأنه "أبله".. علماً بأن الشعب المصري قد أفشل في ثورة يونيو أبشع مخطط كان إخوان الشر وأسيادهم وأعوانهم والمخدوعون فيهم يرسمونه، وهدفه الرئيسي هو تفتيت مصر إلى خمس دويلات، حتى إنهم سبقوا التنفيذ بالإشارة إلى شبه جزيرة سيناء المصرية مند بدء الخليقة، بالوصف الكريه المنحط "ولاية سيناء".

أثق في وعي الشعب العظيم الذي أنتمي إليه بكل فخر، وأعرف أنه يستحيل أن يصدق هؤلاء المدعون، ولكنني أعتقد أن مهمة الدولة أساسية في دحض أكاذيب هؤلاء وادعاءاتهم، وأن إعلامنا قادر على كشف أهداف هؤلاء المدعين، بعرض الحقائق التي ينكرونها ببجاحة منقطعة النظير، وعلى رفع درجة الوعي لدى الأجيال الشابة التي لم تعاصر بعض المراحل التاريخية، وإن كانت ثورة يونيو- كما أكرر دائماً- هي أبلغ رد على أعداء الوطن، مهما بلغت درجة تخفِّيهم حول شعارات زائفة وأكاذيب واضحة.

 

 







أضف تعليقك

كاتبة صحفية ونائبة برلمانية وإعلامية مصرية ورئيس جمعية حقوق المواطن في مصر.